المقالات والسياسه والادب

مكسور يحتاج إلى جبر كتبت/د/شيماء صبحى

مكسور يحتاج إلى جبر

الواقع ان الحب شيء يختلف كثيرا عما يظنه الناس حبا. الحب ليس الانبهار الاول الذي يفتر مع الايام .

الحب ليس الحروف المنمقه الخفيفه على اللسان.

الحب ليس النبل الذي لا يكلف شيئا ولا تضحيه فيه؛ كلما مد يداه يلملم شيئا منه بعثر بعضا من بعضه وهكذا هو حال المحب بين لملمه وبعثرة .

مكسور القلب يحتاج الى جبر الخاطر مخزولا لا يتوق الى العوض.

فمن يتخلى مع اول صدمه لم يحب؛ ومن وعد وزين وعاهد ثم نقص لم يحب؛ ومن تردد وتحسر ولام نفسه لم يحب؛ ولعل كل سقوط جعلني ارتقي وكل حزن ابكاني ثم اخذ بيدى الى تطهير قلبي من كل ما يعطله ؛وكل المصاعب التي صقلتني وحولتني الى شخص اقوى واكثر بصيره؛ وكل شخص خذلني علمني ان اختار بعنايه من اليق بهم ويليقون بي .

قلبك هو اغلى ما تملك فاياك ومنحه لمن كانت الخسه طبيعته ائتمان الخسيس على الموده متلفه للقلب ومضيعه للشعور.

وانما امنح قلبك عن طيب خاطر لمن النبل طبعه والفضائل دربه والمكارم عنوانه.

وعلم قلبك فقه الواقع بان الحياه ليست بريئه بل فيها من الجمال ما يسره ومن الاذى ما يضره وما حك جلدي مثل ظفري.

عندي القدره العظيمه على الاستغناء في غير تاثير والاكتفاء بشؤوني في غير ملل هذا انا .

ولا اجد حياه غير ان اكون كما اردت لنفسي وسلاما على من اعتادوا تضميد قلوبهم بصمت ولم يجدوا لقلوبهم من يضمدها وما ندمنا على اننا وفينا لمن غدروا بنا من بعد واحسننا لمن اساءوا الينا من بعد ولو رجع الزمن الى الوراء وبدانا حياتنا من جديد لما فعلنا غير الذي فعلناه من قبل .

حينما تطلب من اللّٰهِ شيئًا فلا تُحكِّمْ عقلَكَ في ما تطلب، بل اسألْ اللّٰهَ بكلِّ خيالِك وإيمانِك، فاللّٰه قادرٌ على ما لا يتصوّرهُ عقلك.

فلو كانَ الأمرُ بالعقلِ، لَمَا نَجىٰ يونُس مِن بطن الحوت، ولَنَالتْ النار من إبراهيم، ولَرأىٰ المشركون الرسولَ ﷺ وأبا بكرٍ في غارِ ثور، لكن لأنَّه اللّٰه، نجى يونُس من الحوت، وكانتْ النار بردًا وسلامًا على إبراهيم، وجعل ربُّ العِزَّة من بين أيدي المشركين ومن خلفِهم سَدًّا فأغشاهم ولم يبصروا الرسول ﷺ وصاحبه.

اطرح عنك عقلك وأنت تدعو واجعل حروفَكَ إيمانك، وصوتك يقينك باللّٰه، ونظراتك الرجاء والطمع في كرمه، وإلحاحك الخيال؛ واللّٰهُ مؤتيكَ سُؤْلَكَ إنْ صدقتَ في دعائك، فكُنْ صادقًا مؤمنًا.

مقالات ذات صلة