المقالات والسياسه والادب

مملكة اللقاء

مملكة اللقاء

بقلم.. هدى عبده 

 

تعالَ إليَّ، فقد أضنى النَّوى مُهجِي

وطال ليلي، وما في الصبرِ من فَرجِ

تعالَ يا منتهى الآمال في ولهي

ويا رفيق الهوى، يا موطن المهجِ

أريدُ قربكَ لا وعدًا أعلّقُهُ

على جدارِ الأسى، أو في مدى الأملِ

تعالَ نطوي كتاب البعدِ أجمعَهُ

ونستعيد ليالي الوصلِ في عجلِ

وأرسمِ الوردَ فوق القلبِ من ولهٍ

وردًا يقاومُ هوج الريحِ والخريفِ

واكتب على مهجتي حرفًا من ولهٍ

تتبعهُ أربعٌ تُهدى على شغفي

حتى إذا اكتملت في القلبِ أغنيةٌ

كانت «أحبّكَ» عنوانًا على شغفي

نظرةٌ منك تكفيني لأعرفَ أنّ

الحبّ أصدقُ من قولٍ ومن شَفهِ

ثم ابتسامٌ، فسلامٌ، ثم نغمةُ

حديثِ قلبينِ بعد الصمتِ والولهِ

ثم الموعدُ الموعودُ يجمعُنا

كأنّما الدهرُ لم يكتب لنا نَأَيِ

فيا حبيبي، أما آنَ اللقاءُ لنا؟

أما تعبنا من الترحالِ والنّصبِ؟

هذي حصونُ النوى، هذي متاريسُها

فلنهدمِ اليومَ أسوارًا من التعبِ

ولنرفعِ الرايةَ البيضاءَ بينهما

بينَ الفؤادينِ، لا خوفٌ من الرقبِ

أنا التي ما فتحتُ البابَ من زمنٍ

حتى أتيتَ، فصارَ القلبُ كالذهبِ

أغلقتُ أبوابَ قلبي عن سواكَ، وما

رأيتُ بعدكَ في الدنيا من الرغبِ

وإن دعاني الهوى يومًا لغيرِكَ، قل

«معاذَ ربّي»، فقلبي صائنُ الأدبِ

فالحبُّ عندي عهودٌ لا خيانة في

أسرارِه، وهو عهدٌ غيرُ منقلبِ

فابحر بعينيَّ إن شئت، فإنَّهما

بحرانِ لا يعرفانِ الخوفَ من عطبِ

وأبحرُ الآنَ في عينيكَ مكتفيةً

بأن أرى فيكَ عمري كلَّهُ وحَسبي

قد ضاقَ بي الكونُ إلا من ملامحِكَ

فأنتَ أولُ أحلامي وآخرُها

وهذهِ أوراقُ شعري قد نثرتُ بها

سرَّ الهوى، فاقرأِ الأشواقَ في كتبي

قلمي وحبري وأوراقي جميعُها

فداءُ حرفٍ يضيءُ الدرب في أدبي

فأنتَ ملهمُ حرفي حين أكتبهُ

وأنتَ سرُّ القصيدِ الغارقِ العذبِ

دعِ الصباح بعيدًا عن حكايتنا

فربَّ ليلٍ طويلٍ أصدقُ من كذبِ

حتى إذا لاح فجرُ الحقِّ قلتُ لهُ:

«الآنَ حصحصَ حقُّ الحبِّ في قلبي»

وفَّيتَ وعدَكَ، فاستبشرتُ مبتهجةً

وعادَ قلبي إلى أفراحِه الطُّرُبِ

يا من أتى بعد طولِ البعدِ مقتدرًا

فاستوطنَ القلبَ بين الروحِ والعصبِ

تعالَ، فالعمرُ إن لم نلتقِ سدىً

والحبُّ دونَ لقاءٍ صورةُ التعبِ

تعالَ نكتب على أبوابِ مملكتٍ

«هنا حبيبانِ… لا خوفٌ من الغِيَبِ»

فإن سألوا: لمن هذا الهوى؟ فقلِ

لها… ولها وحدها في القلبِ من نصبي

وإن سألوا: متى ابتدأتما؟ فقلْ لهمُ

منذُ ابتسمنا، ولم نحتج إلى سببِ

د.هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة