في أول تعليق إعلامي لها، خرجت الإعلامية منى الشاذلي عن صمتها لتوضيح الموقف الذي أُثير حول إحدى حلقات برنامجها “معكم”، بعد الجدل الذي تصاعد إثر ظهور إحدى الضيفات وهي تنسب لنفسها عددًا من اللوحات التشكيلية، التي تبيّن لاحقًا أنها تعود لفنانين أجانب.
وقالت منى الشاذلي في مستهل حلقة اليوم الجمعة على قناة ON، إن الحلقة محل الجدل كانت قد عُرضت قبل أكثر من شهر، واستضافوا خلالها تسعة ضيوف من خلفيات إعلامية متنوعة، حيث تحدث كل منهم عن اهتماماته الشخصية، وفي إحدى الفقرات أشارت ضيفة إلى أن الرسم هواية لها، وقدّمت بعض اللوحات على أنها من إنجازها الخاص.
وأضافت: “عقب التأكد من أن إحدى هذه اللوحات تعود فعليًا للفنانة التشكيلية الدنماركية ليزا لاك نيلسين، قمنا في اليوم نفسه بنشر بيان نوضح فيه ملكية العمل لصاحبته الأصلية، احترامًا للحقوق الأدبية والإبداعية، كما قمنا بإيضاح ملكية باقي الأعمال للفنانين الآخرين، ومنهم الفنانة الألمانية والفنان الفرنسي، بنفس الصيغة احترامًا لمهنيتنا وقناعتنا بأهمية إرجاع الحقوق لأصحابها”.
وأشارت الشاذلي إلى أن إدارة البرنامج لم تكتفِ بالبيان العلني، بل أرسلت رسائل تفصيلية إلى الفنانين الثلاثة لشرح ملابسات ما حدث وتقديم الاعتذار المناسب، موضحة: “تأخر ردّنا على الفنانة ليزا كان ناتجًا عن تكدّس الرسائل الواردة للبرنامج، حيث نتلقى آلاف الرسائل يوميًا، ورسالتها ضاعت بين هذا الكم.. وقد شرحنا ذلك لها، وتقبّلت التوضيح، بل وعبّرت عن شكرها مرتين عبر حسابها على إنستجرام”.
وأضافت: “أما الفنانة كارولين من ألمانيا بدورها تواصلت معنا وقالت: (أنتم قمتم بعملكم ولا ألومكم)، كما تأكدنا من أن رسائلنا قد وصلت إلى الفنان الفرنسي، ووجّهنا لهم دعوة مفتوحة للظهور في البرنامج إن رغبوا بذلك”.
وأكدت منى الشاذلي أن البرنامج لم يسعَ للظهور بمظهر البطل ولا لتضخيم الحدث، قائلة: “ما نشرناه عبر منصاتنا كان فقط ما يلزم لتوضيح الحقيقة.. لم نعرض تفاصيل المراسلات أو ردود الأفعال الإيجابية لأنها تخص خلفية الموقف، ولسنا من هواة استثمار الأزمات لتحقيق مكاسب دعائية”.
وتابعت: “عرضنا خلال الحلقة اليوم للوحات الفنانين الحقيقيين وحديثنا عن سيرهم الذاتية، نابع من كوننا نؤمن أن هذا هو الصواب المهني، وليس لأنهم طلبوا ذلك، بل لأن فنهم يستحق الظهور، ونحن نلتزم بردّ الأمور إلى نصابها الصحيح”.
وحول مسؤولية البرنامج، أوضحت الشاذلي أن مهنة الإعلام تتعامل مع مصادر متنوعة، منها المسؤولون الرسميون، والمصادر غير المشهورة، والشخصيات العامة، ولكل فئة تعامل إعلامي مختلف، مشيرة إلى أن البرنامج اتبع الإجراءات المهنية المتعارف عليها عالميًا، مضيفة: “فمثلا الشخصية العامة حين تدلي بمعلومة شخصية مثل هواية أو ملكية لوحة، فإن الإعلام لا يُكلف بالتحقّق المسبق ما لم تكن هناك مغالطات واضحة أو مخالفات قانونية”.
وواصلت منى الشاذلي حديثها: “الحقيقة كان سهل جدًا، وكان هيبقى في مكاسب كتيرة لو البرنامج كان قرر إنه يزيط في الزيطة ويشتم في الضيفة ويكيل لها.. هي أخطأت بلا شك بس هنستفيد إيه لما نقطّع في الست والعالم كله بيقطع فيها؟!.. ده لا يمنع إني أعترف إننا كبرنامج كان عندنا غضب وضيق شديد من الضيفة اللي عملت ده، بس مجلس تحرير البرنامج رجع خطوتين لورا وقال هنستفيد ايه لما نقطّع في واحدة متقطعة في الدنيا كلها؟!”.
واختتمت مقدمة البرنامج حديثها: “قلنا هنستفيد إيه لما نطعن في واحدة عمالة تنزف عشان خطأ ارتكبته؟.. خلينا نلتزم بالإجراء المهني اللي إخدناه.. شعرنا إن هي أخدت ما يكفي وزيادة فخلاص مش هنزود طعن.. لا دي أخلاقنا الشخصية ولا أخلاق البرنامج ومهنيته، وهنفضل كده حتى لو لام علينا البعض.. وغضب البرنامج من الضيفة مش هيخلينا ننجرف أبداً في أي لحظة للقسوة المفرطة.. لأن ده عكس طبيعتنا وعكس إنسانيتنا”.
كشف الحقيقة واتخاذ موقف مهني سريع
وعقب التأكد من أن إحدى اللوحات تعود للفنانة التشكيلية الدنماركية ليزا لاك نيلسين، سارعت إدارة البرنامج، كما أكدت الشاذلي، إلى إصدار بيان رسمي في نفس اليوم يوضح نسب الأعمال لأصحابها الأصليين، ومن بينهم فنان ألماني وآخر فرنسي. وأضافت: “احترمًا للحقوق الأدبية، نشرنا البيان وتواصلنا بشكل مباشر مع الفنانين المعنيين، لأننا نؤمن بأهمية إعادة الحقوق لأصحابها وعدم طمس مجهودهم.”
تواصل شخصي واعتذارات رسمية
ولم تكتفِ إدارة البرنامج بالتوضيح العلني، بل بادرت بإرسال رسائل خاصة للفنانين الثلاثة لشرح ملابسات ما حدث. وأوضحت الشاذلي أن تأخر الرد على الفنانة ليزا كان بسبب الكمّ الهائل من الرسائل التي تتلقاها صفحة البرنامج يوميًا، وهو ما تفهّمته الفنانة لاحقًا، بل وأعربت عن شكرها مرتين عبر حسابها في إنستجرام.
كما نقلت الشاذلي رسالة الفنانة الألمانية التي أكدت فيها تفهمها الكامل لما حدث، قائلة: “أنتم قمتم بعملكم ولا ألومكم.” وأشارت إلى أن الفنان الفرنسي بدوره تلقى الرسالة، وتلقى دعوة مفتوحة للظهور في البرنامج إذا رغب في ذلك.
التزام بالحياد ورفض استغلال الأزمة
أكدت منى الشاذلي أن البرنامج لم يسعَ إلى تصعيد الأزمة أو استغلالها دعائيًا، بل كان الهدف توضيح الحقيقة فقط. وقالت: “ما نشرناه عبر منصاتنا كان فقط ما يلزم.. لم نعرض تفاصيل المراسلات احترامًا لخصوصيتها.”
وأضافت أن عرضهم لسيرة الفنانين ولوحاتهم خلال الحلقة الأخيرة كان بدافع مهني بحت، وليس تلبية لأي طلب خارجي، إذ ترى أن الفن الحقيقي يستحق التقدير.
مسؤولية الإعلام في التعامل مع المصادر
خلال حديثها، أشارت الشاذلي إلى أن الإعلام يتعامل مع مصادر متنوعة، منها الشخصيات العامة. وأوضحت أن من المعتاد ألا يتم التحقق المسبق من معلومات شخصية مثل الهوايات، إلا في حال وجود مغالطات أو مخالفات قانونية، مضيفة: “التعامل الإعلامي يختلف حسب المصدر، ونحن التزمنا بالإجراءات المتعارف عليها مهنيًا.”
ما بين الغضب وضبط النفس
وتطرقت الإعلامية الشهيرة إلى ردّ فعل فريق البرنامج على تصرف الضيفة، حيث عبّرت عن الاستياء الشديد، لكنها أكدت في الوقت ذاته التزامهم بالمعايير الأخلاقية، قائلة: “سهل جدًا كنا نمسك في الضيفة ونشتم ونكسب مشاهدات، لكن قلنا: هنستفيد إيه لما نقطّع في واحدة الدنيا كلها بتقطع فيها؟”
وأضافت: “هي أخطأت، نعم، لكن نحن نؤمن أن القسوة المفرطة لا تصنع إعلامًا محترمًا، ولا تعكس قيمنا أو مهنيتنا.”
ختام يحمل رسالة إنسانية
اختتمت منى الشاذلي رسالتها بتأكيد التزام البرنامج بالقيم المهنية والإنسانية، قائلة: “نحن نؤمن أن الاعتدال في المواقف هو ما يصنع الفرق.. غضبنا منها، لكن لن ننجرّ للعنف اللفظي أو التحامل، لأننا نؤمن بالعدل والرحمة.”