من أكتر الحاجات اللي بنتعلمها غلط وإحنا صغيرين هي جملة: اكتم اللي جواك متعيطش متبينش ضعفك.

من أكتر الحاجات اللي بنتعلمها غلط وإحنا صغيرين هي جملة: “اكتم اللي جواك، متعيطش، متبينش ضعفك.”
كتب/محمود البيومي
ومع الوقت، ناس كتير بتفتكر إن القوة معناها إنك تخبي مشاعرك، لكن الحقيقة اللي بيأكدها علم النفس والطب النفسي إن كبت المشاعر لفترات طويلة مش قوة، لكنه حمل نفسي ممكن يفضل يزيد لحد ما يظهر في صورة قلق، توتر، غضب، أو حتى أعراض جسدية من غير سبب طبي واضح.
التعبير عن المشاعر مش معناه إنك تشتكي طول الوقت أو إنك تعيش دور الضحية، لكنه معناه إنك تعترف بإحساسك وتفهمه قبل ما يحول حياتك لمعركة داخلية. لما تقول “أنا زعلان”، “أنا خايف”، “أنا محبط”، أو “أنا محتاج دعم”، إنت مش بتضعف، إنت بتدي لنفسك فرصة إنها تستوعب اللي بتمر بيه بدل ما تفضل تهرب منه.
في علم النفس بنشوف إن كل مشاعر الإنسان ليها وظيفة. الحزن بيقولك إنك خسرت حاجة مهمة، والخوف بينبهك لوجود خطر، والغضب بيحاول يحمي حدودك الشخصية، والفرحة بتقوي ارتباطك بالحياة والناس. المشكلة مش في وجود المشاعر، المشكلة لما نتعامل معاها كأنها عدو لازم ندفنه. لأن المشاعر اللي بتتكبت مبتختفيش، لكنها بتغير شكلها، وممكن تظهر في صورة عصبية زيادة، أو أرق، أو فقدان شغف، أو انفجارات غضب في مواقف بسيطة.
ومن منظور الطب النفسي، التعبير الصحي عن المشاعر يعتبر جزء مهم من الوقاية النفسية. الدراسات بتوضح إن الأشخاص اللي بيعرفوا يسموا مشاعرهم ويتكلموا عنها بطريقة متزنة، بيكون عندهم قدرة أكبر على التكيف مع الضغوط، وبيكونوا أقل عرضة لاستمرار التوتر النفسي مقارنة باللي بيكتموا كل حاجة جواهم.
لكن لازم نفرق بين التعبير والانفعال. التعبير الصحي معناه إنك توصل إحساسك باحترام ومن غير إساءة لنفسك أو لغيرك. ممكن تعبر بالكلام، أو بالكتابة، أو مع شخص بتثق فيه، أو حتى من خلال جلسة مع أخصائي نفسي لو حاسس إن الحمل أكبر من قدرتك. أما الانفعال فهو إن المشاعر تسيطر عليك وتخليك تؤذي نفسك أو اللي حواليك.
افتكر إن الإنسان مش آلة. طبيعي تحزن، وتخاف، وتتعب، وتحتاج حد يسمعك. الاعتراف بالمشاعر مش هيخليك أضعف، بالعكس، هو أول خطوة للتعافي. لأن اللي بيفهم مشاعره، بيقدر يديرها، واللي بينكرها غالبًا بتديره هي.
في النهاية، متستناش مشاعرك تتراكم لحد ما تتحول لضغط نفسي أو أزمة. اسأل نفسك كل يوم: “أنا حاسس بإيه؟ وليه؟ وإيه اللي أقدر أعمله عشان أتعامل مع الإحساس ده بطريقة صحية؟” يمكن السؤال ده البسيط يكون بداية تغيير كبير في علاقتك بنفسك. صحتك النفسية مش بس في إنك تبقى مبتضحكش أو مبتعيطش، لكنها في إنك تعرف تعيش كل مشاعرك بوعي، وتسمح لنفسك تعبر عنها من غير خ
وف أو خجل.



