من اروقة المحاكم “التوقيع على بياض متى يكون صحيحاً ومتى يكون تزوير

بقلم د. البراء مهدى
التوقيع على بياض… متى يكون التزامًا صحيحًا؟ ومتى يتحول إلى تزوير؟
أرست محكمة النقض مبدأً بالغ الأهمية مؤداه أن التوقيع على بياض لا يفقد الورقة حجيتها، ولا يبيح لصاحب التوقيع التنصل منها لمجرد أن البيانات كُتبت لاحقًا. فالعبرة في الأوراق العرفية ليست بما سُطر فيها من عبارات، وإنما بما يحمله التوقيع ذاته من دلالة على صدور الإرادة ممن وقّع.
فإذا سلّم الشخص الورقة بإرادته، قاصدًا أن تُستكمل بياناتها بعد ذلك، فإن الورقة تكتسب حجيتها الكاملة، ويصبح ملتزمًا بما دُوّن فيها في حدود ما فوض به من استكمال.
غير أن الأمر يختلف تمامًا إذا خرجت الورقة من يد صاحبها بطريق الغش أو الخديعة أو الاستيلاء غير المشروع، إذ لا يُعد ما يُكتب عليها حينئذٍ مجرد استكمال لبيانات ناقصة، بل يُعد تغييرًا للحقيقة يرتقي إلى مرتبة التزوير، ويجوز إثباته بكافة طرق الإثبات دون التقيد بقواعد الإثبات الكتابي.
فالمسألة في حقيقتها لا تتعلق بمجرد وجود توقيع على بياض، وإنما بكيفية انتقال الورقة من يد صاحبها:
▪️ فإن كان التسليم إراديًا انعقد الالتزام وثبتت الحجية.
▪️ وإن كان الاستيلاء احتياليًا سقطت الحجية وقامت شبهة التزوير.
وهكذا يوازن القضاء بين حماية استقرار المعاملات، وصون الإرادة من العبث أو الاستغلال.