المقالات والسياسه والادب

من تقاليد بعض الشعوب

من تقاليد بعض الشعوب

 

ملفينا توفيق أبومراد 

عضو اتحاد ألكتاب اللبنانين 

*

في القرن الماضي كان تقليد محير في المجتمع و هو الخطيفة ، او الشليفة .

 اي الخطف بنية الزواج 

للخطيفة سبل متعددة منها : 

شاب و فتاة يحبون بعضهما ، من بيئتين مختلفتين ، اعتراض الاهل ، رفضهم لهذا الزواج الغير متكافئ ، ربما يكون ماديا ، دينيا ، فرق العمر ؛ كبير بالسن يهوى فتاة تصغره بالسن …

و قد تكون موافقة الاهل ضمنية ،للفتاة ، حتى لا يتكبدوا مصاريف الزواج و الجهاز .  

 

و قد تكون الخطيفة بسبب رفض العروس للشاب و هو مولع بها (هذا موضوع اليوم ) .

تخطف الفتاة ، قد تكون عائدة من المدرسة ، لان في خمسينيات و ستنيات القرن الماضي و خاصة في القرى ، الفتاة لا تدخل الجامعة ، المهم ان تكون قد احسنت فك الحرف ، او نالت الشهادة التكميلية، ثم اصبحت معلمة . اهون السبل تتعلم الخياطة لتعمل في المنزل ، او اشغال هينة مثل التطريز ، مساعدة الاهل في جني المحاصيل ..

عمل البنت بغير اعمال ، او الذهاب الى المدينة للعمل ، عند الاهل المتزمتين ، كذلك غير وارد ، في افكارهم و هي ممكنة : تعرض البنت للكلام المشين ، محاولة التعدي عليها ، و ماذا ستعمل في شهادة متوسطة ؟؟

الاعمال في المدن لهذا المستوى من التعليم : بائعة ، سكرتيرة بدون خبرة ، ترد على الهاتف ، او العمل في المعامل ؟

كم ستتقاضى من اجور ؟ مصاريفها قد تتخطى اجورها ، يعني بقائها في المنزل اجدى و أ أمن .

تخطف الفتاة و نوايا الشاب متعددة ، منها حبه و ولعه بهذه الفتاة اذا تم الزواج تعيش معه معززة مكرمة .

 او لكسر شوكتها و اجبارها على القبول ، برغم تدخل الوجهاء ، لان ما كان سائدا في تلك الاونة ، من تترك بيتها تكون فتاة غير صالحة ، و اذا كانت خطفت بسبب الزواج ، و أُعيدت الى البيت الابوي و لم يتمم الزواج ، تصبح منبوذة ، الشك في رؤوسهم بحكم مسبق انه نالها ، برضاها و بغير رضاها ، و قد يشنع هو عليها ..

لم يكن مسموحا ان تتعرض فتاة عذراء للدخول عيادة طبيب نسائي ،للتأكد من حالتها و ازالت الشك فهذا من المحرمات .

الفتاة هي الضحية ، و غباء الاهل هو السيف المسلط على عنقها ، كما السلاسل الغليظة تقيدها ، و لو عاشت بالقهر و الذل …

و الادهى ! ما من رجل يتقدم لخطبتها او يقبل الزواج بها ، مهما كانت غنية و مهما دفع اهلها من ( دوتة ) .

اما حكم القبول بالامر الواقع و قبل اتمام مراسم الزواج ، على ولي الامر القبول و التوقيع بالقبول .

و اذا كانت الفتاة تخطت سن الرشد ؟ موافقتها و لو كانت مرغمة تكفي .

كم من فتاة تزوجت بهذه الطريقة ، و بعد فترة إدعت في المحاكم الروحية ، حسب طائفتها بانها اجبرت على الزواج ، موافقتها كانت بالضغط ( مسدس هددت به سرا ) ، لا يكون لادعائها صدً ، لانها وافقت و مهرت موافقتها بتوقيعها ، تعود خائبة ، تراكم حقدا على حقد منها لزوجها ، و من زوجها و اهله لها ، و ما ينتج عن هذا الحقد من اضطهاد لها ..

كم كانت الحياة معقدة في تلك الفترة من الزمن .كانت الفتاة الضحية ، مهما تقلبت الظروف و الأحوال.  

عكس ما هي عليه اليوم. 

٢٠٢٥/١١/١

مقالات ذات صلة