مستشارك القانونى

من مكتبة النقض الجنائي

بقلم د. البراء مهدى

 من مكتبة النقض الجنائي :

المبادئ بالحكم ( ١ – من المقرر أن النيابة العامة – وإن كانت قد عرضت هذه القضية بالنسبة إلى المحكوم عليهم حضورياً بعقوبة الإعدام – على محكمة النقض مشفوعة بمذكرة برأيها عملاً بنص المادة ٤٦ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ – بعد ميعاد الأربعين يوماً المبين بالمادة ٣٤ من ذلك القانون ، طلبت فيها إقرار الحكم ، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد – وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة العامة ، بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى – ما دام الحكم صادراً فيها حضورياً بالإعدام – بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين – من تلقاء نفسها – ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من أخطاء أو عيوب ، يستوى في ذلك أن يكون عرض النيابة العامة في الميعاد أو بعد فواته، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية شكلاً .

2 – لما كان الطاعن الثالث – وإن قدم أسبابا لطعنه في الميعاد ، إلا أنه لم يقرر بالطعن في قلم كتاب المحكمة التي أصدرت الحكم طبقاً للمادة ٣٤ من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض سالف الإشارة . لما كان ذلك ، وكان التقرير بالطعن الذي رسمه القانون ؛ هو الذي يترتب عليه دخول الطعن في حوزة محكمة النقض واتصالها به ، بناء على إعلان ذي الشأن عن رغبته فيه ، فإن عدم التقرير بالطعن لا يجعل للطعن قائمة ولا تتصل به محكمة النقض – ولا يغنى عنه أى إجراء آخر – ومن ثم فإن الطعن المقدم منه يكون غير مقبول شكلاً. 

٣- لما كان قانون الإجراءات الجنائية قد نص في المادة ٢٤٨ منه على أنه ( للخصوم رد القضاة عن الحكم ، في الحالات الواردة في المادة السابقة ، وفي سائر حالات الرد المبينة في قانون المرافعات المدنية والتجارية ، ولا يجوز رد أعضاء النيابة العامة ولا مأمورى الضبط القضائي ، ويعتبر المجنى عليه فيما يتعلق بطلب الرد ؛ بمثابة خصم في الدعوى ) ، ثم نص فى الفقرة الأولى من المادة ۲۵۰ على أنه (يتبع في نظر طلب الرد والحكم فيه ، القواعد المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية ) وكانت الفقرة الأولى من المادة ١٥١ من قانون المرافعات المدنية والتجارية ولئن نصت على أنه ( يجب تقديم طلب الرد – قبل تقديم أى دفع أو دفاع – وإلا سقط الحق فيه ) إلا أن المادة ١٥٢ قد نصت على أنه « يجوز طلب الرد ، إذا حدثت أسبابه بعد المواعيد المقررة ، أو إذا أثبت طالب الرد أنه لم يعلم بها إلا بعد مضى تلك المواعيد ) كما نصت الفقرة الأولى من المادة ١٦٢ من قانون المرافعات المدنية والتجارية سالف الإشارة على أنه ( يترتب على تقديم طلب الرد – وقف الدعوى الأصلية – الى أن يحكم فيه نهائياً ) فإن مفاد ذلك أنه ؛ يجوز في حالات محددة ، تقديم طلب الرد – بعد المواعيد المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة ١٥١ سالفة الذكر – وأن وقف الدعوى الأصلية يقع وجوباً بقوة القانون بمجرد تقديم طلب الرد . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد صدر بتاريخ ١٠ من مايو سنة ١٩٩٠ ، وكان البين من إفادة قلم كتاب محكمة استئناف القاهرة المرفقة بالأوراق أن طلبي الرد المقدمين من الطاعنين قد قدما بتاريخ ٦ ، 8 من مايو سنة ۱۹۹۰ وقضى فيهما بجلسة ١٦ من يونية سنة ١٩٩٠( برفض الطلب المقدم من الطاعن الأول / وبسقوط الحق في طلب الرد بالنسبة للطلب المقدم من الطاعن الثاني ) لما كان ذلك ، وكانت المحكمة – رغم اتصال علمها بتقديم طلبى الرد على ما كشفت عنه في أسباب حكمها – لم تعمل مقتضى القانون ومضت في نظر الدعوى وفصلت فيها – قبل أن تفصل الهيئة المختصة بنظر طلبي الرد فيهما – فإن قضاءها المطعون فيه يكون قد وقع باطلا لتعلقه بأصل من أصول المحاكمة تقرر لاعتبارات تتصل بالاطمئنان إلى توزيع العدالة . ولا يغير من ذلك ما ساقه الحكم من أن ( الطاعن الثاني قد تنازل عن طلب الرد المقدم منه – وأن الطلب الآخر قدم بعد إقفال باب المرافعة في الدعوى ، ولم يقصد به سوى إطالة أمد التقاضي ) لما ينطوى عليه هذا القول من الفصل في طلبي الرد على الرغم من أن الهيئة – بمجرد إنعقاد الخصومة بتقديم طلب الرد – لا يصح أن يقع لها قضاء في طلب هي خصم فيه ، بل ينعقد الاختصاص بذلك للمحكمة المنوط بها النظر في طلب الرد – دون غيرها – كما لا يغير من الأمر كذلك أنه قضى – من بعد صدور الحكم المطعون فيه – بسقوط الحق في أحد الطلبين ، وبرفض الآخر ، وذلك لما هو مقرر من أن العبرة في توافر المصلحة هي – بقيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه – فلا يعتد بانعدامها بعد ذلك .

 

لما كان ما تقدم، وكان قضاء الهيئة – المطلوب ردها في الدعوى – قبل الفصل في طلبي الرد ، هو قضاء ممن حجب عن الفصل في الدعوى لأجل معين ، ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد تعيب بالبطلان ، فضلاً عن خطئه في تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه والاعادة بالنسبة للطاعنين الأول والثاني ، دون حاجة لبحث باقي أوجه طعنهما لباقي الطاعنين ، ودون حاجة الى النظر فى أوجه طعونهم كذلك بالنسبة للمحكوم عليهما الذي قضى بعدم قبول طعنه شكلاً ، الذي لم يقرر بالطعن في الحكم ، وذلك كله لاتصال الوجه الذي بنى عليه النقض بهم .

( الطعن رقم ۲۰۹۹۷ لسنة ٦٠ ق جلسة 7/11/1991 – مكتب فنى – س 42 نقض جنائى – ق 163 – ص 1188)

مقالات ذات صلة