كان حبُّها له يختلف عن حبٍّ سابقٍ لها؛ إنّه حبٌّ واعيٌ ناضج، حبُّ فهم وإدراك بأنَّه قد يكونان في حاجة أحياناً إلى الاختلاف لا الخلاف، والسلام لا الانكسار والاستسلام، وإلى المودة والرحمة وليس إلا الحبُّ فقط.
أدرك كلاهما – نظراً لسنهما الناضج – أنهما يقتربان ليتلاقيا بالأرواح قبل الأجساد، وأنَّهما بحاجة إلى الونس والأنس والمشاركة مع الصداقة. ولا صداقةَ بدونِ صدقٍ؛ الصدق نهج تبعوه وإن لم يصرحوا بذلك.
قدَّم لها الرعاية والحماية، وأشعرها بالسند والأمان والاحتواء.
وظلَّ سؤال يساورها: هل هذه ألفةٌ وودٌّ أم حبٌّ؟ كانت دائماً تمنع نفسها من إيجاد وصف أو وضع لقب يقيد العلاقة، لكنها اعتبرتها حالة إنسانية راقية؛ روحان التقا وتلاقيا، وظلت تؤكد لنفسها هذا الشيء حتى تتناسى أي تفكير يخص شعورهما.
ثم بعد ذلك حدثت عدة مواقف ظلت تثبت لها أنه قد يحمل في قلبه مشاعر حب عظيمة لها. حتى جاء يوم خرجا سوياً فيه كالعادة، وكانت مثقلة بالهموم والمشاكل، فشعر بألمها وحزنها. ولأنها لا يوجد أحد في حياتها يقدم لها السند والدعم سواه، كانت تحكي له وهي تتألم وعيناها ممتلئتان بالدموع.
شعر بالحزن من أجلها، ووضع يده على كتفها ليطمئنها، وما إن فعل ذلك حتى وضعت رأسها فوراً على صدره، وكأنها غاصت في بحر من الأمان. وداخل نفسها قالت: “أكيد يشعر بالحزن كأصدقاء فقط تجاهي”.
حتى جاءها الرد؛ يحتضنها بخديه ويسند رأسها بحنان، وكأنّ خدّيه ذراعانِ يحتضنانها. مسحت دموعها وابتسمت وقالت: “حان الأوان أن أرحل الآن”. ثم عادت إلى منزلها سعيدة بمولد قصة حبِّهما، ونامت نوماً هادئاً قريراً، ولأول مرة بدون مهدئات؛ لأنها لأول مرة تشعر بالأمان منذ سنوات طويلة.