إذا الفجرُ نادى في السكونِ مُبشِّرًا أجبتُ نداءَ الشوقِ فيهِ مُبادرًا ومدّت إليَّ الروحُ أجنحةَ الهدى فطرتُ إلى محرابِ قلبِكَ طاهرًا أتيتُكَ لا أخشى الطريقَ، فإنني وجدتُكَ في دربِ المحبةِ سائرًا وبينَ يديكَ القلبُ ألقى سرَّهُ وصارَ حديثُ العينِ فينا خواطرًا لنا في خلواتِ الهوى لغةٌ بها يُترجمُ صمتُ العاشقينَ المشاعرَا نظرةٌ منك تكفي كي أقولَ الذي أخبِّئُهُ دهرًا ويعجزُ حائرًا لنا وردُ حبٍّ لا تراهُ عيونُهم ولا يملكُ الإفصاحَ عنهُ مجاهرًا تطهَّرَ من لغوِ الكلامِ فؤادُنا وصُنا الهوى أن يستحيل مخاطرًا وجلسنا على نهرِ البيانِ كأننا نديمانِ، نروي من معانيهِ سائرًا نقلّبُ أوراقَ الأوائلِ في الهوى فنلقى ابنَ فارضٍ للقلوبِ منائرًا ونشربُ من معينِ الشافعيِّ حكمةً ونقطفُ من روضِ القشيريِّ زاهرًا فما كان حبًّا عابرًا في ليالِنا ولكنهُ عهدٌ أقامَ لنا سرائرًا وحينَ أذانُ الفجرِ ألقى ضياءَهُ على الكونِ، صرنا للرحيلِ نُسافرًا ختمنا مقامَ الودِّ حمدًا وصلاةً على المصطفى، ما لاحَ فجرٌ ونائرًا ومضى كل قلبٍ في طريق حياته ولكن تركنا في المدى عهدًا حاضرًا سنلتقي حينَ الصباحُ يزيحُ عن شُرفتيَ ليلًا، ويستعيدُ البشائرَا فإن أشرقَ الوجهُ الذي قد أحببتُهُ على شرفتي، عادَ اللقاءُ لنا فجرًا. د.هدى عبده