المقالات والسياسه والادب

نجمة في زمن الوهم محمود سعيد برغش

في زمن اختلطت فيه القيم، أصبح من السهل أن نرى كل من يملك هاتفًا محمولًا وكاميرا أمامه يطلق على نفسه لقب “فنان” أو “نجمة”. لم تعد الموهبة معيارًا، ولا احترام الجمهور شرطًا، ولا التاريخ الفني ضرورة، بل يكفي أن تُخرج ألفاظًا غير مؤدبة في بث مباشر أو مقطع قصير على مواقع التواصل الاجتماعي لتجد من يتحدث عنك ويصنع حولك ضجيجًا زائفًا.

الغريب أن بعض هؤلاء لا يجيدون حتى أبسط قواعد التمثيل، لا حضور، لا أداء، لا إحساس، ومع ذلك يصرّون على لقب “نجمة”. بينما الحقيقة أن كثيرًا منهم لا يصلح حتى أن يكون “كومبارس” عابرًا في مشهد صامت.
النجومية ليست ألفاظًا سوقية ولا “ردحًا” بلغة الشارع، النجومية فن ورسالة واحترام للمتلقي. النجم الحقيقي يترك أثرًا بأعماله، بكلماته، بابتسامته، وربما بصمته. أما من يعتقد أن قلة الأدب طريق للشهرة، فليتأكد أن ما يبنيه اليوم من ضوضاء سينهار غدًا كفقاعة صابون.
الجمهور قد ينجذب للحظة إلى الفضائح والغرابة، لكنه في النهاية لا يحترم سوى الفنان الموهوب. التاريخ شاهد؛ عشرات الوجوه لمعت فجأة ثم اختفت، وبقي من يستحق فقط.

الرسالة بسيطة: لا يكفي أن تطلق على نفسك لقب “نجمة”، فالنجم لا يعلن عن نفسه… بل يضيء السماء دون إذن أحد.

مقالات ذات صلة