المقالات والسياسه والادب
نحن نكبر لكن الطفل بداخلنا لا يكبر

بقلم: عبير عبده
نحن نكبر لكن الطفل بداخلنا لا يكبر
كاذب ذلك الشيب الذي يزحف مسرعاً ليغطّي سواد شعرنا…
مش دا اللي بيقول إننا كبرنا، دا بيقول إننا تعبنا.
تعبنا من وجع السنين، من الأيام اللي عدّت وسيبت فينا أثر…
مش أثر عمر، لأ…
أثر وجع، خذلان، انتظار، ومحاولات للصمود.
احنا مش عايشين الحياة اللي نفسنا فيها،
احنا عايشين الحياة اللي قُدّر لنا نعيشها.
حياة ماشية بالعافية،
بنضحك علشان نكمل، وبنوجع في صمت علشان محدش ياخد باله.
كبرنا آه…
بس الكبر الحقيقي مش في سننا،
الكبر في التعب اللي في عنينا، في الحزن اللي ساكن ملامحنا،
في الصمت اللي بقى لغتنا، وفي القَلب اللي اتعلم يبلع.
في حتة جوانا، لسه عايشة…
حتة صغيرة… بريئة…
الطفل اللي جوانا…
لسه بيعيط،
لسه بيشتاق،
لسه عايز يرجع لأمان حضن، لصوت حكاية قبل النوم،
لألعاب مكسورة كنا بنصلّحها ونفرح بيها كأنها جديدة.
بس الطفل ده…
عايش في سجن اسمه “النضج”،
في عالم بيجبرنا نتصرف على قد سننا، مش على قد قلوبنا.
ليه ماحدش قالنا إن الكِبر متعب؟
ليه لما كنا بنستعجل نكبر، محدش وقف وقال: “استنوا… لسه بدري”؟
ليه سابونا نكبر؟
من غير ما يعلمونا إزاي نداوي الخيبات؟
من غير ما يقولولنا إننا هنعيش صراعات ما بين جزء فينا بيستسلم،
وجزء تاني بيقاوم… وبيحاول مايكسّرش.
إحنا بنعيش ما بين القوة والضعف،
بنقع ونقوم، بنبكي ونضحك،
وبنحاول نكمّل رغم كل اللي جوانا.
أنا كبرت…
بس جوايا طفل صغير بيعيط…
كل يوم، وبيتمنى يرجع.
فـ لو شوفتني ساكتة…
اعرف إني بسمع الطفل اللي جوايا،
وبحضنه،
وبقوله: “أنا معاااك… حتى لو كبرت”.



