نداء الأرواح

نداء الأرواح
بقلم.. هدى عبده
يا فلذات كبدي…
لم أكن يومًا سوى نافذةٍ
أشرعتُها للضوء كي يلامس خطوكم،
وقنديلاً خبأت فيه دمي
ليكبر في عيونكم النهار.
أعطيتُكم ظهري سلمًا،
ورفعت العمر فوق العمر،
حتى صرت أنحني
كي لا تنكسر أمنياتكم في الهبوب.
فلما اشتدت سندياناتكم،
غادرتم كأن النهار
لا يعرف من أين وُلِد.
تركتُم الباب مرتجفًا،
وتركتُم قلبي يتهجى غيابكم
كما يتهجى الأعمى خطوات الفجر.
ما كنت أسأل غير عينٍ
تذكر ظلّها على كفي،
أو نبضة تناديني
إن اختنق الطريق.
وها أنا…
أجمعُ فتات صوتي
كأنني أرمم مجرةً انطفأ نصفها،
وأغفرُ…
ليس ضعفًا، بل نجاةً
من حطبٍ كان سيحرقني لو اشتعل.
وأخيرًا…
حين أرفع رأسي للسماء
أدرك أن الأرواح لا تُربّي الأجساد،
بل يربّيها الله،
وأن ما ضاع منكم عني
سيعود إليه،
فأكتفي بنوره،
وأقول بطمأنينةٍ:
يا ربّ… ما تركتُ إلا لتُعيدني إليك.
د. هدى عبده 🖋



