نذر أزمة جديدة في سوريا «قتل على الهوية» يشعل التوتر الطائفي في حمص

نذر أزمة جديدة في سوريا «قتل على الهوية» يشعل التوتر الطائفي في حمص
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
حمص – تحولت جريمة قتل وسط مدينة حمص إلى شرارة توتر جديد بين المكونات الطائفية في سوريا، بعد أن وصفها مراقبون بأنها “قتل على الهوية”، مما دفع السلطات لفرض حظر تجوّل وأثار مخاوف من تصاعد العنف الأهلي.
ما حدث: جريمة تذكي الانقسامات
وافادت وكالة الأنباء السورية «سانا» بوقوع جريمة قتل في بلدة “زيدل” جنوب حمص، حيث قُتل شخصان في ما تصفه السلطات بأنه “حادث أمني”، لكن مصادر محلية تربطه بصبغة طائفية.
وأعلنت حكومة المدينة فرض “حظر تجوّل” فور وقوع الجريمة، قرارٌ وصفه بعض المحللين بأنه محاولة احتواء فوري للتوتر الطائفي المتصاعد.
جذور العنف: الهوية الطائفية تشكل تهديداً لبنية الدولة
تشير تقارير ودراسات متخصصة إلى أن العنف الأهلي في سوريا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بهويات طائفية وخوف متبادل بين المكونات المختلفة.
في دراسة لمركز «عمران» للدراسات الاستراتيجية، رُصد أن نسبة كبيرة من حوادث العنف ترجع إلى دوافع طائفية، وأن جزءًا كبيرًا من السوريين يضع هويتهم الفرعية (طائفية أو مناطقية) فوق الهوية الوطنية، ما يؤجج النزاعات.
كما يحذّر خبراء من أن غياب “المساءلة” وتعزيز روايات المظلومية الطائفية من شأنه أن يزيد من العنف الطائفي.
شهادات مروّعة من الواقع
منير الرجمة، رجل درزي في السويداء، روى لحظة مأسوية ظهر فيها فجأة أمام مسلّحين قال له:
> “أيش يعني سوري؟ درزي ولا سني؟ … قال ‘يا أخي درزي’، فأطلقوا الرصاص في وجهه بلا تردد.”
هذه الواقعة، التي روّتها عدة وسائل إعلام، تبيّن مدى الانقسام الطائفي وكيف أن “الهوية” لا تزال علامة حاسمة في حياة السوريين اليومية.
مخاطر مستقبلية
تصاعد العنف: يرى محللون أن الجريمة الأخيرة قد تكون نقطة البداية لسلسلة من الهجمات على خلفية طائفية، خاصة مع خلفية تاريخية من استهداف الأقليات مثل العلويين والصوفيين والمسيحيين.
تمزق اجتماعي: في ظل التوتر الحالي، يزداد غياب الثقة بين المكونات، ما قد يهدد إمكانية بناء سوريا موحدة بعد الحرب.
عقار التهديد: بعض الخبراء يرون أن الخطاب المتصاعد حول الهوية يمكن أن يستغل من قبل فصائل سياسية أو مسلحة لزعزعة الاستقرار، في ظل تأخر تنفيذ آليات العدالة الانتقالية.
ما الحاجة الآن؟
يدعو العديد من المراقبين إلى ضرورة تحرك سريع لمنع التصعيد:
1. إجراءات أمنية فورية لمحاكمة من يقوم بأعمال استهداف طائفي وضمان الحماية للمواطنين بغض النظر عن هويتهم.
2. مصالحة وطنية تشمل جميع المكونات السورية، مع تبني مشروع “عقد اجتماعي” جديد يعيد بناء الثقة والتماسك.
3. مساءلة حقيقية لمن ارتكب جرائم نابعة من خطاب الكراهية والهويات الفرعية، عبر آليات محلية ودولية.
4. مبادرات تعليمية ومجتمعية لتعزيز المواطنة الجامعة والابتعاد عن خطاب الانقسام الطائفي كأداة سياسية.



