نهر أنتِ في رقتك في المدى المتعبِ المصلوبِ فوق أسى كنتُ أمشي، وخلف الروح يعتصرُ والريح تعبث بالأرصفة التي شهدت أنّ الغياب إذا مرّ اشتكى الحجرُ حتى رأيتُكِ… لا ضوءٌ يحيطُ بكِ لكنّ كل جهات الكون تزدهرُ كأنَّكِ الفجر لمّا ضاق منفاهُ، أو نهرٌ على شفتيه العطش ينتحرُ فارتدّ قلبي طفلًا عند دهشتِهِ واستيقظ الحرف، بعد الصمت، يعتذرُ ما كنت أعرف أنّ العشق مدرسةٌ حتى جلست، وفي عينيكِ أختصرُ ورحت أقرأ في عينيكِ ملحمةً من الجمال عليها الكبرياءُ سرى في كلّ رمش صلاةُ الضوء ساجدةٌ وفي ابتسامكِ معنى الحسنِ يُبتكرُ يا امرأةً تشبه الأنهار رِقّتُها إذا مررنا بها، خفّت بنا السفرُ تمشين… فيتبعُ العشّاقُ خطوتكِ كأنّ خطوكِ قانونٌ له البشرُ وتورقُ الأرضُ من عطرٍ تحملهُ حتى كأنّ ربيع الأرض يعتذرُ وأنتِ لستِ ككل العابرين هنا بعضُ النساء حكايا… أنتِ مختصرُ حاولت أن أرتدي ثوب التجلّد، أن أُخفي ارتباكي، لكن خانني النظرُ فالروحُ تعرفُ أرواحًا مشابهةً كما تعرفُ في ليل السما القمرُ يا أنتِ… ما عدت أدري كيف أصفكِ؟ والبحر يعجز إن ضاقت به الصور أأنتِ حلمٌ؟ أم التاريخُ أرسلكِ حتى يعيدَ إلى قلبي الذي اندثرُ؟ أم أنّ ربي، إذا ضاقت بيَ الدنيا ألقى بوجهكِ كي يصفو بيَ القدرُ؟ أحببتُكِ الحب، لا قيدٌ ولا غرضٌ ولا امتلاكٌ، لا خوفٌ ولا حذرُ لكنني كلما حاولتُ مبتعدًا عادت إليكِ خطايَ، وارتجف الأثرُ كأن بيني وبين الروحِ صلتكِ، أو أنّ اللقاء كتابٌ سطّرتهُ السورُ فابقي قليلًا… فإنّ العمر متعبُهُ وكلّ ما في يد الأيام ينكسرُ يكفي بأنكِ مررت القلبَ فانفتحت فيه النوافذُ، واستعلى به الشجرُ يكفي بأنكِ علمتِ الفؤاد متى يصفو، ومتى من ضوءِ الهوى يسكرُ أما النهايةُ… فإني لستُ أملكها فالعشقُ بحرٌ، وأسرارٌ، ومعتذرُ نحنُ الذين نظنّ الحبّ أغنية حتى يذوب بباب اللهِ ما شعروا فإذا المحبّةُ ليست بين اثنين بل نورٌ من الله في الأرواح ينتشرُ وإذاكِ لستِ امرأةً أحببتُها فقط لكنّ وجه الحقيقة حين تنكشفُ فصرت أعرف أنّ الله أودعنا سرّ التلاقي… وأنّ الروح تُختبرُ وأنّ كلّ الذي في الأرضِ من شغف طريق عرفانهِ، والحبّ مُعتبرُ فسبحان من جعل الأرواح هائمةً حتى تراهُ… ويُمحى العاشق الأثر د. هدى عبده