هو ده جواز ولا شركة مقاولات

هو ده جواز ولا شركة مقاولات؟
كتبت/د/شيماء صبحي
لما تبقي زوجة وأب وأم وشغالة وسواق… وبرضه مطلوبة تبتسم!”
في ستات كتير عايشة جوا الجواز باسم “الاستمرار”، لكن الحقيقة إنها عايشة جوا علاقة استنزاف مش علاقة زواج.
تلاقيها بتصحى الصبح بدري، تحضر الأكل، تجهز الأولاد، تذاكر، تشتغل، تحل مشاكل البيت، تتحمل ضغوط الحياة، وتستقبل الزوج آخر اليوم بابتسامة مجاملة وكأنها موظفة استقبال في فندق خمس نجوم!
ولما تسألها: “ليه مستمرة؟”
ترد عليك:
“أعمل إيه؟ أروح فين؟”
“عشان الأولاد.”
“الناس هتقول عليا إيه؟”
“يمكن يتغير.”
“ما هو كل الرجالة كده.”
“أهو عيشة وخلاص.”
ومع الوقت تكتشف إنها بقت بتلعب كل الأدوار:
أب… وأم… ومربية… وسكرتيرة… وممرضة… ومحاسب… وسواق… وفي الآخر مطلوب منها كمان تكون زوجة رومانسية!
طب والزوج فين؟
غالباً موجود… لكن وجوده زي وجود الواي فاي الضعيف: شكله موجود لكن وقت الاحتياج الحقيقي بيختفي!
الأصعب من كل ده إن بعض السيدات بتعيش سنوات طويلة من الإهانة أو الضرب أو الإهمال وهي مقتنعة إن الصبر فضيلة مطلقة.
مع إن الصبر على إصلاح العلاقة شيء محترم، لكن الصبر على الأذى المستمر بدون أي محاولة للتغيير اسمه استنزاف، وليس وفاء.
الوفاء لا يعني أن تلغي نفسك.
والتضحية لا تعني أن تموتي ببطء حتى يعيش الآخر مرتاحاً.
والزواج أصلاً لم يُخلق ليكون مشروع نجاة فردي تتحمل فيه الزوجة كل شيء وحدها.
الزواج شراكة.
يعني:
مسؤولية مشتركة.
احترام متبادل.
دعم نفسي وعاطفي.
مشاركة في التربية.
احتواء وقت الضعف.
أمان وليس خوفاً.
مودة ورحمة وليس إهانة أو عنفاً.
من حق الزوج أن يجد الاحترام والتقدير والمساندة.
ومن حق الزوجة أيضاً أن تجد الأمان، والاحتواء، والمشاركة، والاهتمام، والتقدير.
ليس من حق أي طرف أن يتحول إلى مدير عام للطرف الآخر.
وليس من حق أي إنسان أن يستخدم الدين أو العادات أو الأولاد كذريعة لاستمرار الظلم.
الأولاد لا يحتاجون بيتاً كاملاً من الخارج ومكسوراً من الداخل.
الأولاد يحتاجون بيئة صحية يرون فيها الاحترام قبل أن يروا استمرار الزواج.
لأن استمرار العلاقة ليس نجاحاً في حد ذاته.
النجاح الحقيقي أن تستمر العلاقة وهي تمنح الطرفين حياة إنسانية كريمة.
أما أن تعيش المرأة سنوات وهي تقول: “أنا مش حاسة بأي متعة ولا راحة ولا تقدير، لكن أهو عيشة وخلاص”… فهنا يجب أن تتوقف وتسأل نفسها:
أنا بعيش… ولا مجرد بأؤدي دور الحياة؟
الزواج ليس بطولة في تحمل الألم.
وليس وسام شرف أن تتحمل المرأة كل شيء وحدها.
الجواز الناجح مش إن واحدة تشيل البيت كله على ضهرها وتقول: “الحمد لله مستورة”.
الجواز الناجح إن الاتنين يشيلوا بعض… مش يشيلوا بعض همّ بعض.



