وتتساقط الأوراق..بقلم مستشار محمود السنكري

وتتساقط الأوراق
تتساقطُ الأوراقُ في صمتِ المساءِ
وتنطفئُ الأضواءُ في صدرِ الفضاءِ
وتتلاشى الأرواحُ في دربِ الأسى
كغيمٍ تهاوى ثم ذابَ في الأرجاءِ
تموت الحكاياتُ التي كنّا نراها
ثم تمضي مثلَ ظلٍّ في العراءِ
ما عاد في زمنِ الوفاءِ سوى صدى
أشلاء ذكرى… وبضعُ أنفاسٍ سواءِ
نمضي ونُخفي في الضلوعِ حكايةً
جرحٌ عتيقٌ لا يُصرّحُ بما جرى
ونهمسُ.. ما أقسى الزمانَ ووجهَهُ
وما أقسى الناسَ حينَ القلبُ انكسر
ونبتسمُ رغمَ الجراحِ كأنَّ فينا
وطنًا من الإخفاءِ خلفَ الكبرياءِ
ونستترُ بالصبرِ خوفَ البوحِ إن
ضاقت بنا سُبلُ المودّةِ والعزاءِ
ونحملُ الأحزانَ في صمتٍ كأنَّ
الصمتَ آخرُ ما تبقّى من إباءِ
كم خابَ فينا الظنُّ يا قلبي وكم
خانَت عهودُ الصدقِ كلُّ الأوفياءِ
صرنا نُجاملُ وجهَ دنيا قاسيةٍ
لا تبصرُ الإنسانَ إلا في الشراءِ
لا ترى في الروحِ نبضَ محبةٍ
بل وجهَ مصلحةٍ بغيرِ حياءِ
يا ليتَ في صدرِ الزمانِ بقيةً
من دفءِ من رحلوا… ومن طِيبِ اللقاءِ
لكنّنا نمضي كأوراقِ الخريفِ
تبعثرنا ريحُ الغيابِ بلا رجاءِ
اكتبْ على جدرانِ روحكَ صامتًا:
قد مات عهدُ الوفاءِ…
وما تبقّى غيرُ صمتٍ… وانطفاءِ.
بقلمي..
مستشار محمود السنكري



