يد واحدة لعمر كامل

يد واحدة لعمر كامل
بقلم الكاتبة إيمان نجار
تركض…
كأنّ على كعبيها ألغام عمرٍ لا يُمهل،
تركضُ، لا تهرب… بل تبحث،
عن جملةٍ واحدةٍ تُقال لها بصوتٍ لا يرتجف:
*”أنا هنا… جنبك.”*
لكنّ الشوارع تُصفّق لها بالفراغ،
والجدران تصمّ آذانها عن نداءاتها،
تمشي… كأنها صدًى يمشي،
كأنها ظلّ فقد جسده.
تحارب الوقت بلا درع،
وتُراوغ الوجع كراقصةٍ على زجاج،
تُطارد أحلامًا من دخان،
وتضمّد خيباتها بـ”يمكن” و”لعلّ” و”سوف”.
هي لا تريد معجزة،
تريد فقط أن يتكئ صوتها على صوتٍ لا يخذله،
أن تسمع:
”اهدئي… لقد تعبتِ بما يكفي، دعيني أركض عنكِ قليلًا.”
لكنّ المدينة عمياء،
والأصوات لا تجيد سوى الوداع،
والقلوب صارت أنقاضًا تنتظر من يُرمّمها،
وهي…
صارت قلبًا يسكنه العالم، ولا يسكن أحد.
كانت تتمنّى لو يمرُّ طيفُه كما النسمة،
لا ليُنقذها،
بل ليجلس إلى جوار تنهيدتها… دون سؤال.
أن يربّت على كتف خوفها بصمته،
أن يُمهلها لحظة تنهار فيها دون أن تُصلح تشققات صوتها.
تحلم برجلٍ لا يخاف تعبها،
برجلٍ لا يرى دموعها ضَعفًا،
بل يراها ملح الحياة التي قاومتها كثيرًا،
برجلٍ يقول لها حين تغيب ملامحها من الانهاك:
*”تعالي… اختبئي في اسمي قليلًا.”*
لكن لا أحد أتى.
فانكمشت،
كوَرَقةٍ سقطت من شجرة لا تعرف الفصول،
وضمّت عمرها بيدٍ واحدة،
وأغمضت عينها على سؤالٍ معلّق:
*”هل خلِقتُ لأُحارب كلّ هذا وحدي؟”*



