اقتصاد وبورصه

190 دولارا مكاسب الذهب عالميا منذ بداية 2023 بسبب الاتجاه للتحوط

كتب وجدي نعمان

سجلت أسعار الذهب العالمي أسبوع جديد من المكاسب تخلله تسجيل أعلى مستوى في تاريخ الذهب، ولكن نهاية الأسبوع كانت سلبية بشكل كبير، وتحمل الكثير من الغموض في حركة الذهب القادمة، خاصة بعد تقرير مجلس الذهب العالمي، وارتفعت أسعار الذهب الفورية خلال الأسبوع الماضي بنسبة 1.3% ليسجل ارتفاع للأسبوع الثاني على التوالي، وشهد الأسبوع تسجيل أعلى مستوى تاريخي للذهب عند المستوى 2080 دولارا للأونصة.

وشهد الذهب أمس انخفاض كبير بنسبة 1.6% ليفقد الذهب 33 دولارا من قيمته قبل أن يغلق متشبثاً فوق المستوى 2000 دولار للأونصة، وذلك بعد بيانات تقرير الوظائف الأمريكي الأفضل من المتوقع، بحسب التحليل الفني لمنصة جولد بيليون لتداول الذهب، وبشكل عام ارتفع الذهب منذ بداية عام 2023 وحتى إغلاق الأسبوع الماضي بنسبة 10.3% بمكاسب قدرها 190 دولارا تقريباً، ويعد المستوى القياسي الذي سجله الذهب الأسبوع الماضي اعلى من القمة التي سجلها في شهر أغسطس من عام 2020 عند 2075 دولارا للأونصة وقت جائحة كورونا.

ويرجع السبب وراء انخفاض أسعار الذهب من أعلى مستوياته خلال جلسة الأمس إلى تقرير الوظائف الأمريكي عن شهر أبريل، والذي أظهر تسجيل وظائف جديدة بقيمة 253 ألف وظيفة أعلى من التوقعات 181 ألف وقراءة مارس عند 165 ألف، بينما انخفض معدل البطالة إلى 3.4% وهو أدنى مستوى منذ 53 عام وكانت القراءة السابقة عند 3.5%.

البيانات الإيجابية القوية من قطاع العمالة في الولايات المتحدة زادت من حقيقة مرونة قطاع العمالة وبالتالي استمراره في تقديم الدعم لمعدلات التضخم في الاقتصاد، وهو الأمر الذي تسبب في عودة التوقعات أن الفيدرالي قد يجبر على الاستمرار في التشديد النقدي منذ كون علامات تراجع قطاع العمالة لا تزال غير موجودة بشكل كافي.

رئيس البنك الفيدرالي جيروم باول أكد في المؤتمر الصحفي عقب اجتماع البنك هذا الأسبوع أن قرارات البنك ستعتمد على البيانات الاقتصادية، وهو ما زاد من أهمية تقرير الوظائف الذي صدر يوم أمس.

البنك الفيدرالي رفع أسعار الفائدة 25 نقطة أساس لتصل الفائدة إلى النطاق بين 5% إلى 5.25%، وأشار البنك إلى إمكانية التوقف المؤقت عن رفع أسعار الفائدة لمراقبة المستجدات، ولكن قوة بيانات قطاع الوظائف قد تجعل البنك يعيد التفكير خلال اجتماعه القادم في شهر يونيو.

بالنسبة للذهب فقد تأثر بشكل سلبي كبير بتقرير الوظائف وفقد جزء كبير من مكاسبه هذا الأسبوع، ولكنه استطاع البقاء فوق المستوى 2000 دولار للأونصة، بسبب استمرار المخاوف بشأن الأزمة المصرفية وأزمة الدين الأمريكي.

الأزمة المصرفية عادت إلى الساحة وبقوة هذا الأسبوع بداية من سقوط بنك فيرست ريبابليك بداية الأسبوع وبيعه إلى بنك جي بي مورجان بعد انهيار أسهم البنك أكثر من 90% منذ بداية العام وخروج ودائع بقيمة 100 مليار دولار خلال الربع الأول من العام.

والآن تشير تقارير أن بنك باكويست بانكورب الأمريكي ومقره كاليفورنيا في مأزق. حيث شهد سعر أسهمه انخفاضًا بنسبة 60٪ في تعاملات ما بعد الإغلاق يوم الأربعاء. ويقال إن البنك يدرس خيارات إستراتيجية بما في ذلك البيع. حيث تخشى الأسواق الآن أن يكون بنك باكويست بانكورب الإقليمي هو قطعة الدومينو التالية في السقوط في ظل معاناة النظام المصرفي الأمريكية من تداعيات رفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي

وشهد الدولار الأمريكي انخفاض خلال الأسبوع الماضي لينخفض بنسبة 0.4% وفقاً لمؤشر الدولار الذي يقيس أداؤه مقابل سلة من 6 عملات رئيسية، ولكنه شهد بعض التعافي بعد بيانات تقرير الوظائف الأمريكي يوم أمس قبل أن يغلق على انخفاض مجدداً.

في المقابل ارتفعت عوائد السندات الحكومية الأمريكية يوم أمس بدعم من بيانات قطاع العمالة، فقد ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنسبة 1.5% من أدنى مستوياته في 4 أسابيع، كما ارتفع العائد على السندات لأجل عامين التي تعد أكثر تأثراً بتغيرات أسعار الفائدة يوم أمس بنسبة 3%.

التعافي في عوائد السندات الأمريكي يأتي في ظل تجاهل الأزمة المصرفية يوم أمس في الأسواق المالية، إلى جانب أزمة الديون الأمريكية.

حيث يتزايد القلق بشأن سقف الديون بعد أن حذرت وزيرة الخزانة الأمريكية جانيت يلين في خطاب لها هذا الأسبوع أنه بعد مراجعة إيصالات الضرائب الفيدرالية الأخيرة فإنها تتوقع عدم القدرة على الاستمرار في الوفاء بجميع التزامات الحكومة بحلول أوائل يونيو وربما في وقت مبكر، إذا لم يرفع الكونجرس أو يعلق حد الديون قبل ذلك الوقت، وفق جولد بيليون.

هذا يعني أنه لم يتبق سوى القليل من الوقت للتوصل إلى حل وتسوية. وبالنظر إلى أن الانقسام الحالي بين رغبات الحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي، فمن الصعب التوصل إلى حل وسط في مثل هذا الوقت القصير.

بشكل عام المخاوف المصرفية ومشكلة سقف الدين ستستمر في دعم الذهب خلال الفترة القادمة ولفترة طويلة من الوقت، وقد تكون هي الداعم الرئيسي وراء بقاء أسعار الذهب فوق المستوى 2000 دولار للأونصة، خاصة بعد إشارة الفيدرالي لإمكانية التوقف عن رفع الفائدة وهي العقبة الأساسية التي كانت تواجه أسعار الذهب.

عودة الطلب على عقود شراء الذهب للارتفاع

أظهر تقرير التزامات المتداولين المفصّل الصادر عن لجنة تداول السلع الآجلة، والذي يُظهر وضع المضاربة على الذهب للأسبوع المنتهي في 2 مايو، ارتفاع في عقود شراء الذهب مقارنة مع التقرير السابق بمقدار 9227 عقد بينما انخفضت عقود بيع الذهب مقارنة مع التقرير السابق بواقع 1076 عقد.

اظهر التقرير أيضاً ارتفاع إجمالي قرارات التداول على عقود شراء الذهب إلى 275 أمر تداول بينما وصلت أوامر شراء عقود بيع الذهب إلى 174 أمر تداول.

البيانات المتأخرة الصادرة عن تقرير لجنة تداول السلع الآجلة (COT) تظهر عودة الطلب إلى التزايد على عقود شراء الذهب التي شاهدناها خلال عدد من التقارير الأخيرة تشهد بعض التراجع بسبب تضارب التوقعات بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.

أيضاً مع إشارة الفيدرالي الأمريكي في اجتماعه الأخير هذا الأسبوع إلى إمكانية التوقف المؤقت عن رفع الفائدة فقد نرى عودة إلى ارتفاع الطلب على عقود شراء الذهب خلال التقارير القادمة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى