ياسين… حين بكت الطفولة داخل المدرسة

ياسين… حين بكت الطفولة داخل المدرسة
بقلم: محمود سعيد برغش
التمهيد: صدمة أمة كاملة في صرخة طفل
في لحظة صمت، سقط كل شيء. هيبة المدرسة، أمان التعليم، حتى عيون الأمهات لم تعد تطمئن على أطفالها. كل شيء تهشم بصوتٍ لم يسمعه أحد… لكنه دوى في القلوب. “ياسين”، طفل لم يبلغ من العمر ست سنوات، خرج ذات صباح حاملاً حقيبته الصغيرة، فعاد محمولًا على وجع لا يُحتمل.
القصة: “لان شمسية”… كلمة أحرقت الضمير
“خاله دخل جوه… لان شمسية”. قالها ياسين لأمه وهو يحاول وصف ما لا يُقال. تلك الجملة التي نزلت كالصاعقة على قلب كل من سمعها، كانت المفتاح لكشف جريمة هتك عرض بشعة وقعت داخل جراج مدرسة خاصة في دمنهور، بطلها موظف سبعيني تجرد من كل معاني الرحمة والإنسانية.
في مشهد أقرب لمسلسل مأساوي، كانت الأم تستمع لطفلها يصف آلامه، وجسده يؤلمه عند قضاء حاجته. بين المستشفيات والتقارير الطبية، تكشف الحقيقة المفجعة: تهتك شديد، واعتداء متكرر. الجاني كان موظفًا يتجول بحرية داخل المدرسة، بلا حسيب ولا رقيب.
انهيار الثقة:
كيف نثق بعد اليوم في مؤسسة تعليمية لا تحمي أطفالنا؟ هل أصبحت المدارس ساحات مفتوحة للذئاب؟ ومتى تتحول كلمات مثل “الأمان التربوي” من شعارات إلى واقع ملموس؟
القرآن الكريم يتحدث:
> “ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن” – (الأنعام: 151)
“إن الذين يُحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة” – (النور: 19)
الحديث الشريف يُحذر:
قال النبي صلى الله عليه وسلم:
> “من لا يَرحم لا يُرحم” – (رواه البخاري)
وقال:
> “من قتل نفسًا معاهدة لم يرح رائحة الجنة…” – فما بالنا بمن يقتل براءة طفل وهو حي؟!
الفقهاء الأربعة يتفقون:
اتفق الأئمة الأربعة على أن هتك عرض الصبي جريمة تستوجب أشد العقوبات.
المالكية: يرون أن هتك العرض كبيرة من الكبائر ويجوز فيها الجلد أو السجن أو القتل تعزيرًا إذا تكرر.
الحنفية: يعتبرونه فسادًا في الأرض، ويُعاقب فاعله بالحبس الشديد أو ما يراه الحاكم.
الشافعية والحنابلة: يرون أن الجريمة تستوجب التعزير البالغ، والقتل إذا ثبت تكرار الإفساد وتهديد أمن المجتمع.
رأي الشرع والعلماء
قال الإمام ابن تيمية: “التعزير واجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، سواء كانت في حق الله أو الآدميين.”
وأكد العلماء المعاصرون أن من يعتدي على طفل يُعد من المفسدين في الأرض، ويجوز إعدامه تعزيرًا متى ثبتت الجريمة وتكرار الخطر.
المجتمع والدولة مسؤولان:
نطالب بما يلي:
1. محاكمة عاجلة للمتهم أمام جنايات دمنهور.
2. محاسبة إدارة المدرسة المتقاعسة.
3. تفعيل وحدة حماية الطفل داخل كل مدرسة.
4. سن قوانين أشد ردعًا لهتك عرض القُصَّر.
5. إطلاق برامج دعم نفسي عاجلة للأطفال ضحايا الاعتداءات.
الخاتمة: من ياسين تبدأ الثورة على الصمت
لن يُنسى ياسين، لأنه ليس فقط ضحية، بل شهيد الطفولة المغتصبة، وناقوس خطر ينذر بأمة في طريقها لفقدان ضميرها. إن لم ننتصر له اليوم، فلن نقدر أن ننظر في عيون أبنائنا غدًا
وإن سكت البعض… فنحن سنكتب، ونصرخ، ونطالب:
“حق ياسين لازم يرجع”
ولن يُنسى من أراد أن يُنسى، ما دام في هذا الوطن قلب ينبض وعدل يُطالب به.



