المقالات والسياسه والادب

البلشي نقيبًا.. هل يطرق الصحفيون الإلكترونيون أبواب النقابة أخيرًا؟”

البلشي نقيبًا.. هل يطرق الصحفيون الإلكترونيون أبواب النقابة أخيرًا؟”

بقلم: د. تامر عبد القادر عمار

 

منذ سنوات، يقف آلاف الصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية خارج أسوار نقابة الصحفيين، يتطلعون من خلف زجاج الشاشات إلى مبنى النقابة بشارع عبد الخالق ثروت، كمن يشاهد حلمًا مؤجلًا، لا يعرف متى يُكتب له الميلاد. وبينما كانت النقابة تئن تحت وطأة قضايا الحريات، والأوضاع الاقتصادية المتردية للصحفيين، بقي هؤلاء “الرقميون” أشبه بكتّاب الظل؛ ينجزون الأخبار، يصيغون التقارير، يغطّون الميدان، لكن بلا غطاء نقابي، وبلا كارنيه يمنحهم “شرعية المهنة” في وطن تتشابك فيه المسؤوليات وتحتد فيه التحديات.

 

لكن اليوم، وبعد فوز الأستاذ خالد البلشي صاحب التاريخ النضالي والنقابي الممتد والذي يمثل رجل دولة بمعنى الكلمة ، بمنصب نقيب الصحفيين، عادت الآمال تتجدد، ومعها الأسئلة تتصاعد:

هل تُفتح أخيرًا أبواب النقابة أمام الصحفيين الإلكترونيين؟ وهل يُمنحون كارنيه مزاولة المهنة الذي طالما افتقدوه؟

 

في أكتوبر 2024، فتحت النقابة باب القيد في جدول “المنتسبين” للصحفيين العاملين في المواقع الإلكترونية، تنفيذًا للمادة 12 من قانون النقابة. هذه الخطوة، رغم أنها لا ترقى لعضوية كاملة، اعتُبرت انتصارًا جزئيًا، يُعيد الاعتبار لصحافة رقمية باتت تُمثل السواد الأعظم من ممارسي المهنة اليوم.

 

قرار البلشي بتمكين الصحفي الإلكتروني الحاصل على كارنيه مزاولة من صحيفة إلكترونية مرخصة من دخول النقابة، لم يكن مجرد تصرف إداري، بل إشارة رمزية إلى تحول في النظرة تجاه الإعلام الرقمي: من هامشٍ مهمل، إلى مكوّنٍ أصيل في منظومة الصحافة المصرية.وامتداداً لرؤية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي 

 

لكن دعونا لا نُخدع. فالقيد في جدول المنتسبين – وإن كان ضروريًا – لا يمنح الصحفي الإلكتروني حق الترشح، ولا التصويت، ولا الاستفادة الكاملة من صندوق الإعانات، أو التأمينات، أو الدفاع النقابي. أي أن هؤلاء ما زالوا “نصف أعضاء” في بيتٍ من المفترض أن يُمثلهم جميعًا.

 

ومن هنا، تبدو الحاجة ماسّة لتعديل قانون النقابة رقم 76 لسنة 1970، وهو قانون وُضع في زمنٍ كانت فيه “الآلة الكاتبة” أداة التحرير الوحيدة، بينما باتت اليوم خوارزميات النشر، ومنصات التفاعل، وتحليلات البيانات، هي الواجهة الحقيقية للصحافة الحديثة.

 

خالد البلشي ليس طارئًا على قضايا الحريات، ولا غريبًا عن نضالات الصحفيين في الدفاع عن حقوقهم. وهو يدرك – كما نعرف جميعًا – أن المستقبل للصحافة الرقمية، وأن تجاهل هذا التحول لم يعد مقبولاً، لا مهنيًا، ولا أخلاقيًا.

 

الكرة الآن في ملعب مجلس النقابة الجديد: هل يترجمون الروح التي حملت البلشي إلى مقعد النقيب إلى سياسات عملية تُنصف الصحفيين الرقميين؟

وهل يتحركون بجرأة نحو تعديل تشريعي يعيد تعريف الصحفي بناءً على أدائه المهني لا فقط جهة عمله؟

 

ختامًا…

 

ربما لم نحصل بعد على “العضوية الكاملة”، وربما ما زال “الكارنيه” بعيدًا عن أيدي كثيرين، لكن ما جرى في عهد البلشي حتى الآن يمنحنا أملاً. أملاً في أن صوت الصحفي الإلكتروني لم يعد يُهمس به في الخفاء، بل صار يُطرق به باب النقابة بثقة.

 

وإذا كانت نقابة الصحفيين هي “بيت الحريات”، فكيف يُغلق بابه أمام أبناء الصحافة الرقمية، وهم اليوم، في كثير من الأحيان، حراسها الحقيقيون؟

 

البلشي نقيبًا.. هل يطرق الصحفيون الإلكترونيون أبواب النقابة أخيرًا؟”

مقالات ذات صلة