المقالات والسياسه والادب

فيها حاجة حلوة… مش بس كلمة، دي حكاية بلد

فيها حاجة حلوة… مش بس كلمة، دي حكاية بلد

 

بقلم: د. تامر عبد القادر عمار

 

في عز الزحمة، وسِتْر الغيوم، وفي وسط الضجيج اللي بقى طبع الأيام، تلاقيها فجأة… لمحة نور، ضحكة صافية، وردة طالعة من قلب أسفلت، وواحد بيقولك: “صباحك زي الفل يا بيه!”… ساعتها بس، تحس إن فيها حاجة حلوة.

 

أيوه، فيها. مش بس في التاريخ اللي بنفتخر بيه، ولا في الحضارة اللي عمرها آلاف السنين، لكن في التفاصيل الصغيرة اللي بتعيش وتتنفس حوالينا كل يوم.

فيها حاجة حلوة في وش ست بسيطة قاعدة على الرصيف بتبيع خضار وبتبتسم للناس كأنها بتوزع محبة.

فيها حاجة حلوة في صبي القهوة اللي حافظ طلبك من غير ما تقول.

في الجدعنة، في السلام اللي من القلب، في المساعدة اللي من غير مقابل، في الناس اللي لسه بتسأل عليك من غير مصلحة.

 

فيها حاجة حلوة في الهوا… آه والله، لما تمشي بدري قبل الزحمة، وتشم نسمة فيها ريحة خبز طالع من فرن بلدي، وريحة الأرض بعد المطر، وتحس إنك عايش… مش مجرد موجود.

 

فيها حاجة حلوة في طيبة القلوب، في جبر الخواطر اللي بيجي فجأة من حد ما تعرفوش، في ست بتقعد في البلكونة تدعي لولاد الحتة كلهم بالستر.

 

فيها حاجة حلوة في اللمة، في الضحك حوالين ترابيزة فطار في رمضان، أو الشاي بالنعناع بعد العشاء، وفي الولاد اللي بيلعبوا في الشارع ويرجعوا ترابيين وسعداء.

 

فيها حاجة حلوة في شباب لسه بيحلم، وناس بتشتغل من غير ما تشتكي، وقلوب بتحب الخير لبعضها، وفي اللي بيقولك “ربنا يسهلك” من قلبه… مش مجاملة.

 

دي مصر… مش بس بلد، دي روح.

روح فيها حنية الأمهات، وجدعنة الآباء، وبراءة العيال، ورُقيّ البسطاء.

ممكن تشوفها بعين اللي بيحب، وتحس بيها بقلب اللي ما فقدش الأمل.

 

آه… فيها حاجة حلوة، ومش لازم ندور عليها بعيد. هي حوالينا، بس محتاجة نهدى شوية، نبص حوالينا، ونفتكر إن الجمال مش دايمًا في الصورة الكبيرة… ساعات بيبقى في لمعة عين، أو لمّة ناس، أو دعوة من قلب طيب

 

 

فيها حاجة حلوة… مش بس كلمة، دي حكاية بلد

مقالات ذات صلة