المقالات والسياسه والادب

إيران وإسرائيل حرب الظلال تتحول إلى نيران حقيقية

إيران وإسرائيل  حرب الظلال تتحول إلى نيران حقيقية

 

 بقلم: محمود سعيدبرغش 

لم تعد التهديدات المتبادلة بين إيران وإسرائيل مجرد عناوين في الصحف، بل تحوّلت خلال الأيام الأخيرة إلى واقع دموي ملتهب. فقد خرج الصراع من حرب الوكلاء والضربات المحدودة إلى مواجهة مباشرة، تهدد بإشعال الشرق الأوسط كله، وربما العالم. فهل نحن أمام حرب إقليمية شاملة؟ أم مجرد جولة جديدة من الصراع المزمن؟ ومن الأقوى فعليًا على الأرض؟ وماذا يريد كل طرف؟

بدأت الجولة الأخيرة بعد ضربة إسرائيلية دقيقة استهدفت منشآت نووية وعسكرية إيرانية، بينها مواقع في “نطنز” و”فوردو”، ومقرات للحرس الثوري، ما أسفر عن مقتل شخصيات عسكرية وعلماء نوويين.

لم تمضِ ساعات حتى جاء الرد الإيراني صاعقًا، من خلال عملية “الوعد الحق الثالث”، التي شهدت إطلاق أكثر من 150 صاروخًا باليستيًا و100 طائرة مسيّرة باتجاه عمق إسرائيل، منها تل أبيب، حيفا، وقواعد عسكرية حساسة.

ورغم فاعلية أنظمة الدفاع الإسرائيلية (مثل “القبة الحديدية” و”حيتس 3″)، سقطت عشرات القذائف على الأرض، وسُجِّلت خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة منذ حرب أكتوبر.

رغم أن إيران تمتلك جيشًا ضخمًا، وصواريخ باليستية، ونفوذًا إقليميًا واسعًا، إلا أن إسرائيل تتفوق تكنولوجيًا، وتملك دعمًا أمريكيًا وغربيًا مباشرًا، إضافة إلى قوة نووية غير معلنة.

لكن ما يُحسب لإيران هو شبكتها المعقدة من الحلفاء: حزب الله في لبنان، الحوثيون في اليمن، الحشد الشعبي في العراق، والنظام السوري. هذه القوى تُستخدم لشن ضربات بالوكالة، مما يجعلها قادرة على إرهاق إسرائيل على جبهات متعددة دون الدخول في مواجهة مباشرة طويلة الأمد.

الولايات المتحدة، باعتبارها الحليف الأول لإسرائيل، أعلنت منذ اليوم الأول أن أمن إسرائيل خط أحمر، ورفعت حالة التأهب في قواعدها في المنطقة (في العراق، الخليج، الأردن). كما دفعت حاملة الطائرات “يو إس إس دوايت أيزنهاور” إلى شرق المتوسط، وبدأت في إعادة تموين أنظمة الدفاع الإسرائيلية.

لكن إدارة الرئيس الأمريكي تسير على حبل دقيق:

لا تريد حربًا شاملة تجرّها إلى مستنقع جديد.

وفي الوقت نفسه، لن تسمح بانكسار إسرائيل أو استهدافها نوويًا.

وقد استُدعي مجلس الأمن للانعقاد الطارئ، بينما يجري البيت الأبيض محادثات مكثفة مع حلف الناتو ودول الخليج لاحتواء التصعيد.

باكستان دخلت المشهد بشكل غير مباشر، بعد تقارير عن:

اجتماعات استخباراتية عالية المستوى مع إيران خلال الأسبوع الماضي.

دعوات من أطراف إيرانية للتنسيق العسكري مع باكستان بحكم تقارب إسلامي وعقائدي.

لكن باكستان حتى اللحظة تتخذ موقفًا حذرًا ومحايدًا، وتدعو للتهدئة، حيث تخشى:

الانزلاق في صراع إقليمي لا يخدم مصالحها.

توتر علاقتها مع السعودية والإمارات، حلفائها الاقتصاديين.

كما أن المؤسسة العسكرية الباكستانية تدرك تعقيدات التحالفات في المنطقة، خصوصًا أن أمريكا شريك رئيسي لها في التمويل والتدريب.

أسعار النفط تجاوزت 100 دولار للبرميل.

تأمين السفن في الخليج ارتفع لأرقام قياسية.

البورصات في تل أبيب ودبي والكويت شهدت انهيارات نسبية.

الخوف من إغلاق مضيق هرمز أو توسيع الحرب إلى الخليج، جعل الاقتصاد العالمي في حالة تأهب، وربما ركود مرتقب.

إسرائيل: تسعى لضمان تفوقها العسكري ومنع إيران من تطوير القنبلة النووية. كما تستفيد حكومة نتنياهو من الحرب داخليًا لصرف الأنظار عن أزمات داخلية واحتجاجات مستمرة.

إيران: ترى في المواجهة فرصة لترسيخ “الهيبة” في الداخل بعد أشهر من اضطرابات داخلية، ولإرسال رسالة إلى الولايات المتحدة وأوروبا بأن أمن إسرائيل لن يكون بمعزل عن الساحة الإقليمية.

الولايات المتحدة: تدعو للتهدئة، لكنها لن تسمح بسقوط إسرائيل أو بامتلاك إيران للسلاح النووي.

باكستان: تراقب بحذر وتتحفظ عن أي انحياز، رغم الضغوط الدينية والإقليمية، وتخشى أن يتحول الصراع إلى سني–شيعي يجرّها إلى دوامة.

رغم نيران الصواريخ، يبدو أن الطرفين لا يرغبان في حرب شاملة:

إيران تخشى التدمير الكامل لبنيتها النووية والعسكرية.

إسرائيل لا تريد التورط في مستنقع دموي طويل الأمد.

لكن لعبة حافة الهاوية خطيرة جدًا، وأي خطأ أو استهداف غير محسوب قد يُشعل حربًا لا يُمكن السيطرة عليها.

ما يحدث اليوم بين إيران وإسرائيل ليس مجرد تصعيد عابر، بل هو جزء من معركة كبرى على النفوذ والهيمنة في الشرق الأوسط. ومع دخول قوى كبرى مثل أمريكا وباكستان في المعادلة، بات الوضع أكثر تعقيدًا. العالم كله يراقب.. والشرق الأوسط يحبس أنفاسه. السؤال الذي يبقى: هل هذه بداية النهاية؟ أم نهاية البدايه

مقالات ذات صلة