مصر..إسرائيل.. من الرابح الاكبر

كتب-ياسرصحصاح

جاء قرار تسلم القوات المصرية لجزيرتي تيران وصنافير في مدخل البحر الاحمر من قوات حفظ السلام الدولية بموجب الاتفاق الاستراتيجي بين الإدارة المصرية مع الإدارة السعودية متوافقا مع رغبة مصرية لتعديل الاتفاق الأمني مع الجانب الإسرائيلي ، وذلك لزيادة عدد القوات المصرية على الحدود الشرقية ، حيث أعلن المتحدث العسكري أنه في ضوء المساعي المصرية للحفاظ على الأمن القومي المصري واستمرارًا لجهود القوات المسلحة في ضبط وتأمين الحدود على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي، نجحت اللجنة العسكرية المشتركة بناءً على الاجتماع التنسيقي مع الجانب الإسرائيلي في تعديل الاتفاقية الأمنية بزيادة عدد قوات حرس الحدود وإمكاناتها بالمنطقة الحدودية برفح، بما يعزز ركائز الأمن طبقًا للمستجدات والمتغيرات.

وكان هذا الإعلان محل ترحيب ، وثمن هذه الخطوة عدد من الخبراء العسكريين، حيث قال اللواء سمير فرج المفكر الاستراتيجي :إنه كرجل من رجال القوات المسلحة سعيدٌ بأن شهد هذه الخطوة في حياته، وأكد أن زيادة عدد قوات حرس الحدود وإمكاناتها برفح يعُد «ضربة معلم» للرئيس السيسي، ورسالة سَعِد بها الجميع خاصةً رجال القوات المسلحة، فتعديل الاتفاقية يعني وجود قوات عسكرية مصرية بالمنطقة «ج» بشكل دائم، والجانب الإسرائيلي تعاون مع مصر ووافق لتحقيق مصالحه أيضًا؛ فهو لا يرغب في وجود إرهاب على حدوده.

 

كذلك علق الدكتور عبد المنعم سعيد، المفكر السياسي، قائلًا إن مصر احترمت اتفاقية السلام مع إسرائيل لأربعين عامًا، وكذلك فعلت إسرائيل، لذا عندما احتاجت مصر لمكافحة الإرهاب في سيناء، وتنميها، تم تعديل البروتوكول الأمني، وأضاف أن الجميع يعي أن مصر تستطيع القضاء على الإرهاب، وبالفعل حققت نصرًا حقيقيًا في حربها ضده.

كذلك أشاد اللواء طيار هشام الحلبي، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية، بتعديل الاتفاقية الأمنية، مؤكدًا أن البلاد تحركت بصورة قانونية شفافة حيال هذا الأمر، وسبب هذه الخطوة هو ظهور العديد من المتغيرات على الساحة – كالإرهاب والهجرة غير الشرعية وتجارة السلاح والمواد المخدرة – والتي استوجبت ضرورة ضبط الحدود بالسماح بوجود عدد أكبر من القوات.

 

وأخيرًا، أكد العميد خالد عكاشة، مدير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أن زيادة عدد قوات حرس الحدود يُعد خطوة مهمة لتعزيز قدرة مصر العسكرية في حفظ الأمن والاستقرار بسيناء، معتبرًا استجابة إسرائيل لهذه الخطوة دليل ثقة إسرائيل والعالم بقدرة مصر وقواتها العسكرية على مواجهة الإرهاب وتحقيق الأمن الكامل في سيناء، وهو ما تستفيد منه إسرائيل أيضًا بحماية حدودها من مخاطر الإرهاب.

الأمن الاستراتيجي المصري خط احمر كما اعلن ذلك الرئيس المصري مرارا في شتى المناسبات المختلفة ، الأمر الذي استدعى عدد من الدول لتقوم بدراسة هذا الفكر المخابراتي الذي يعمل على بناء دولة حضارة عمرها اقدم من اي خطط استراتيجية خططت لها أي دولة في العالم ، الأمر الذي يجعلنا نتساءل : مصر التي قامت بجهود الوساطة لإنهاء الحرب مع إسرائيل .. ومصر التي نجحت في تعديل اتفاقيتها الأمنية مع إسرائيل .. ومصر التي استلمت قواتها قيادة جزيرتي تيران وصنافير ، ومصر التي شيدت انامل أبنائها قاعدتها البحرية عند محل البحر الاحمر .. ومصر التي أجبرت إسرائيل على التراجع والانسحاب عن دعم إسرائيل لإثيوبيا نسبيا .. كل ذلك وغيره في إطار من القانون الدولي جعلنا نتساءل من الرابح الاكبر في المنطقة مصر ام إسرائيل ؟!