المرايا السبعة

المرايا السبعة
بقلم / عبير عبده
في زمن أصبح فيه الجميع يركض خلف صورة مثالية، كانت ليان تبحث عن شيء مختلف.
لم تكن تبحث عن الكمال، بل عن “ذاتها”.. تلك التي تفرّ منها صباحًا وتفتقدها ليلًا.
ليان فتاة فريدة من نوعها .. مزيج ساحر من التناقضات.
كانت تملك قلب طفلة، وذكاء امرأة ناضجة.
تضحك وسط الجموع، ثم تختبئ فجأة في صمتٍ لا يفهمه أحد.
تهرب من الروتين، وتشتاق للاستقرار.
تعشق الحُب، لكنها تخشى أن يُقيّدها.
ذات مساء، وأثناء تجولها في أزقة المدينة القديمة، لفت نظرها بيت مهجور.
لم يكن مميزًا، لكن كان فيه نداء خفي.. كأنّه يناديها باسمها.
دخلته بدافع غريب.. لم يكن فضولًا، بل شعور أشبه بالحنين.
في إحدى الغرف، وجدت نفسها أمام سبع مرايا مصطفّة بجوار بعضها.
سبع صور.. سبع انعكاسات.. سبع “ليانات”.
الأولى تبتسم بسعادة، كأن العالم لا يثقل قلبها بشيء.
الثانية تحدّق في الأرض، بعينين امتلأتا بالخذلان.
الثالثة تنظر بتحدٍ، كأنها قادرة على سحق كل الألم.
الرابعة تغلق عينيها، كأنها تخشى الحقيقة.
الخامسة تمسك وردة، في انتظار من يستحقها.
السادسة تصرخ في صمت، صوتها لا يسمعه أحد.
والسابعة… فارغة تمامًا.
وقفت ليان أمام المرايا.. تحدّق وتفكر:
“هل أنا كل هؤلاء؟ أم أنني لا أُشبه أيًا منهم؟”
كل مراية كانت تمثل جانبًا دفنته.. جانبًا تجاهلته، أو أنكره الآخرون.
لكن المرايا السابعة.. الفارغة، كانت الأكثر صدقًا.
هي التي لا تفرض عليها صورة، بل تنتظرها أن تختار بنفسها من تكون.
تقدّمت منها بخطى مترددة، وقبل أن تلمس سطحها، بدأت صورتها تظهر ببطء.
لكنها لم تكن الصورة التي اعتادت أن تراها.
لم تكن “النسخة المثالية”، بل كانت هي…
بملامح التعب، وعينين امتلأتا بالتجربة، وابتسامة حقيقية لا تتجمّل.
في تلك اللحظة، فهمت ليان الدرس:
“أنا لست انعكاسًا لِما يتوقعه الآخرون. أنا المزيج الكامل، القوي، الهش، العاشق، والخائف.. أنا كلّي.”
خرجت من البيت وهي تحمل هدوءًا لم تعرفه من قبل.
لم تعد تبحث عن إجابة لكل سؤال،
بل صارت تكتفي بأن تعيش كل يوم بحقيقته.. وبـ”نسختها التي اختارتها هي”



