تقرير خاص للكنانة: المرحلة البرية تبدأ وحرب غزة أمام المحاكمة الدولية

تقرير خاص للكنانة: المرحلة البرية تبدأ وحرب غزة أمام المحاكمة الدولية
صفاء مصطفى الكنانة نيوز
العملية العسكرية الإسرائيلية
مع ساعات فجر الثلاثاء، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي إطلاق عملية عسكرية برية واسعة النطاق في قطاع غزة، وذلك ضمن المرحلة الثانية من عملية “عربات جدعون2” التي بدأها منذ عدة أسابيع. وأوضح بيان الجيش أن الهدف هو استهداف الفصائل الفلسطينية المنتشرة في مدينة غزة والمحافظات الوسطى.
رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أكد خلال جلسة محاكمته أن “إسرائيل تمر بوضع حرج”، مشيراً إلى أن الجيش بدأ “عملية حاسمة في غزة” وأن هذا اليوم قد يشهد أحداثاً مهمة على صعيد تطورات القتال.
مواقف متباينة في الداخل الإسرائيلي
الهجوم على غزة أثار انقساماً حاداً داخل المشهد السياسي الإسرائيلي:
يائير لبيد، زعيم المعارضة، قال في تصريحات لصحيفة يديعوت أحرونوت: “لم أسمع في حياتي عن عملية عسكرية بلا هدف سياسي. الجيش يقاتل في غزة وقد يقتل أسرى وجنوداً، ولا أحد يعرف الهدف من وراء هذه الحرب”. وأضاف: “لا يمكن لدولة أن تخوض حرباً قد تستمر عاماً كاملاً دون أهداف واضحة”.
إيتمار بن غفير، وزير الأمن القومي الإسرائيلي، اعتبر أن “وقت الحسم في غزة قد بدأ”، بينما نقلت صحيفة هآرتس عن مسؤولين عسكريين أن القوات تستعد لبدء التوغل البري، وأشارت القناة 12 العبرية إلى أن رئيس الأركان إيال زامير عقد اجتماعاً نهائياً قبل انطلاق العملية.
زامير شدد على أن الجيش سيواصل تكثيف القتال في غزة لملاحقة مقاتلي حماس “في كل مكان وزمان وبكل الوسائل”.
من جانبه، اتهم أفيجدور ليبرمان، رئيس حزب “إسرائيل بيتنا”، نتنياهو بأنه مستعد للتضحية بالأسرى والعلاقات الاستراتيجية لإسرائيل، وحتى الاقتصاد، فقط من أجل البقاء في السلطة.
الوضع الميداني في غزة
القصف الإسرائيلي تزامن مع قيام الجيش بإلقاء منشورات على أحياء مدينة غزة تطالب السكان بـ”الإخلاء الفوري”، الأمر الذي أدى إلى نزوح أكثر من 350 ألف فلسطيني، بينما لا يزال نحو 600 ألف آخرين محاصرين داخل المدينة وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.
وسائل إعلام فلسطينية تحدثت عن حالة من الفوضى بين آلاف النازحين غير القادرين على مغادرة غزة نتيجة ارتفاع التكاليف المعيشية وانعدام الوسائل الآمنة للنزوح، فيما يستمر القصف الإسرائيلي حتى على المناطق المخصصة للإيواء.
اتهامات أممية بالإبادة الجماعية
في تطور دولي خطير، أعلنت لجنة التحقيق الأممية المستقلة أن إسرائيل ترتكب “إبادة جماعية” بحق الفلسطينيين منذ بدء حربها على غزة في السابع من أكتوبر 2023.
رئيسة اللجنة، القاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية نافي بيلاي، قالت إن “إبادة جماعية تحدث فعلياً في غزة”، مشيرة إلى أن تصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين – ومنهم نتنياهو والرئيس يتسحاق هرتسوغ ووزير الأمن السابق يوآف غالانت – تشكل “دليلاً مباشراً على نية الإبادة”.
التقرير الأممي أكد أن السلطات الإسرائيلية تتحمل المسؤولية الكاملة عن الجرائم المرتكبة، موضحاً أن اللجنة وثقت أكثر من 60 ألف دليل على عمليات قتل جماعي، نزوح قسري، عرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وتدمير متعمد للبنى التحتية بما في ذلك المستشفيات والجامعات.
اللجنة شددت على أن الهدف المعلن من هذه السياسات هو القضاء على الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم، داعية المجتمع الدولي إلى الضغط لوقف الحرب فوراً، إدخال المساعدات، ومحاسبة المسؤولين الإسرائيليين أمام المحكمة الجنائية الدولية.
خلاصة المشهد
بينما يعتبر نتنياهو أن إسرائيل دخلت “مرحلة الحسم”، فإن المعارضة تتحدث عن حرب عبثية بلا أهداف سياسية واضحة، في وقت يدفع فيه المدنيون الفلسطينيون الثمن الأكبر من خلال القتل والنزوح الجماعي. أما على الصعيد الدولي، فقد فتحت لجنة التحقيق الأممية الباب أمام إدانة إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، ما قد يشكل منعطفاً حاسماً في مسار الحرب والمساءلة القانونية.
تحليل وتداعيات
اتهام لجنة التحقيق الأممية لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية لا يعد مجرد توصيف حقوقي، بل يمثل تطوراً سياسياً ودبلوماسياً خطيراً قد ينعكس على مستقبل الاحتلال في المحافل الدولية.
فإذا جرى تقديم التقرير إلى المحكمة الجنائية الدولية كما وعدت اللجنة، فإن ذلك قد يضع كبار القادة الإسرائيليين، بمن فيهم نتنياهو وهرتسوغ وغالانت، أمام اتهامات جنائية مباشرة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
هذا الاتهام أيضاً قد يزيد من عزلة إسرائيل الدولية، ويضع ضغوطاً هائلة على حلفائها التقليديين، خصوصاً الولايات المتحدة والدول الأوروبية، التي قد تجد نفسها أمام حرج سياسي وأخلاقي في تبرير استمرار دعمها العسكري والسياسي لتل أبيب.
وبالتالي، فإن المعركة لم تعد مقتصرة على الميادين العسكرية في غزة، بل باتت تمتد إلى ساحات المحاكم الدولية والرأي العام العالمي، وهو ما قد يغيّر مسار الحرب بأكمله.
توقعات مستقبلية
من المتوقع أن تؤدي اتهامات الإبادة الجماعية الموجهة لإسرائيل إلى سلسلة من التداعيات على عدة مستويات:
قانونياً: قد تبدأ المحكمة الجنائية الدولية إجراءات ضد شخصيات إسرائيلية بارزة، وهو ما قد يقيد حركتهم الدولية ويضع إسرائيل في موقف دفاعي دائم.
سياسياً: ستواجه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً متزايدة من حلفائها لإيقاف العمليات العسكرية أو على الأقل تقليصها، خاصة مع تصاعد الانتقادات في الداخل الإسرائيلي.
دبلوماسياً: قد تزداد عزلة إسرائيل في الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وربما تتجه بعض الدول إلى الاعتراف بشكل أوسع بحقوق الفلسطينيين أو فرض عقوبات اقتصادية وسياسية.
إنسانياً: في حال استمرار الحرب، قد تُطرح مبادرات دولية ملزمة لإدخال المساعدات الإنسانية وفرض ممرات آمنة للمدنيين، مع إمكانية تدخل أطراف إقليمية ودولية في عملية وقف إطلاق النار.
كل هذه الاحتمالات تجعل المرحلة المقبلة أكثر تعقيداً، وتؤكد أن الحرب على غزة لن تبقى مج
رد معركة عسكرية، بل ستتحول إلى أزمة دولية مفتوحة الأبعاد.



