الفن و السوشيال ميديا

في ذكرى ميلاده عبد الوارث عسر أيقونة المسرح والسينما المصرية

في ذكرى ميلاده عبد الوارث عسر أيقونة المسرح والسينما المصرية

 

صفاء مصطفى الكنانة نيوز 

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان القدير عبد الوارث عسر، أحد أبرز رواد الفن المصري والعربي، وصاحب المدرسة المميزة في الأداء والإلقاء، والذي لا يزال اسمه محفورًا في ذاكرة الأجيال، بعدما قدّم للفن بصمة لا يمكن أن تتكرر.

النشاه…

وُلد عبد الوارث عسر في 16 سبتمبر 1894 بحي الدرب الأحمر بالقاهرة. التحق بكلية الحقوق، إلا أن شغفه بالفن غلب ميوله الأكاديمية، فاختار الطريق الأصعب حينها، وقرر أن يسلك درب التمثيل. التحق بفرقة جورج أبيض ثم عمل مع يوسف وهبي في فرقة “رمسيس”، وهناك بزغت موهبته بشكل لافت.

لم يكتفِ عسر بالتمثيل فقط، بل اهتم باللغة العربية، فكان يتقن الإلقاء بدرجة عالية، وهو ما أهّله ليصبح معلمًا لنجوم جيله والأجيال التالية.

مسيرة فنية ثرية

امتدت مسيرة عبد الوارث عسر لعقود طويلة، قدّم خلالها عشرات الأدوار التي تنوعت بين السينما والمسرح والإذاعة. اشتهر بتجسيد شخصية الأب المثالي والرجل الوقور الحكيم، لكن قدراته التمثيلية كانت أوسع بكثير.

من أبرز أعماله السينمائية:

جعلوني مجرمًا (1954)

شباب امرأة (1956)

دعاء الكروان (1959)

الرسالة (1976) حيث جسّد شخصية “أبو قحافة”.

كما برع في المسرح والإذاعة، وشارك في مسلسلات إذاعية شهيرة ظل صداها حاضرًا لعقود.

معلم الأجيال

لم يكن عبد الوارث عسر مجرد ممثل، بل كان أستاذًا في فنون الأداء. فقد كتب كتابًا مهمًا بعنوان فن الإلقاء، وأشرف على تدريب العديد من الفنانين الذين أصبحوا لاحقًا من كبار النجوم، مثل أحمد زكي وسعاد حسني وغيرهما.

 

موقف فى حياته..

أخشى أنكم لن تجدوا في حياتي القصة المثيرة التي قد تتوقعونها، ولكن لنبدأ بالاسم. عندما ولدت في القاهرة بتاريخ 17 سبتمبر 1891، سُمّيت عبد الوارث عسر، على وزن “قمر”، وهو اسم قديم مشتق من العسر والشدة. وكان والدي رحمه الله يكتبه “عصر”، ومع ذلك فقد مضت حياتي بحمد الله خالية من العسر والشدة.

 

حصلت على الشهادة الابتدائية من مدرسة خليل أغا، وهناك بدأت أتعرف على فن التمثيل، إذ كانت المدرسة تقدم روايات تمثلها التلاميذ تحت إشراف المرحوم أحمد فهيم، وكنت أمثل الأدوار الرئيسية في هذه الروايات، فتغلغل حب التمثيل في نفسي وأحببت الأدب منذ ذلك الوقت.

 

لاحقًا، التحقت بـمدرسة القاهرة الثانوية في حي السيدة زينب، وبدأت أدرس الأدب دراسة موسعة لفهمه واستيعابه، وساعدني على ذلك أستاذ ألماني من المستشرقين. كما أن هوايتي للأدب تطورت من خلال الكتابة في بعض المجلات، بينما كانت حفلات المدرسة تشبع شغفي بالتمثيل.

 

حصلت على البكالوريوس عام 1914، وفي نفس العام توفي والدي، فاضطررت للانتقال إلى الريف لظروف عائلية. هناك ابتعدت عن الأضواء وعن الأدب والفن لأمارس الزراعة، ومع ذلك ظل حب الأدب والتمثيل يملأ رأسي وقلبي، وكان يوازن بينه وبين حب الريف وهدوءه. وأخيرًا، اقتنعت بأن الزراعة ليست المهنة التي خلقت لها، فعدت إلى القاهرة لأواصل مسيرتي الفنية.

 

وجدت أن الأدب قد تحول من المقالة والخطبة والقصيدة إلى الرواية، ففكرت في كتابة الرواية، لكن الهدف الأكبر كان المسرح. وعزمت على الاشتغال بالتمثيل، فالتحقت بفرقة الشيخ سلامة حجازي بدون أجر، لكنني لم أستمر مع الفرقة طويلاً، إذ كانت المسرحيات التي تقدم كلها غنائية، وهذا اللون لم يكن يجذبني.

 

وعندما عاد الأستاذ جورج أبيض من أوروبا وأسّس فرقته وبدأ يقدم المسرحيات العالمية التي لاقت اهتمام علية القوم، شعرت أن الفرصة قد جاءت، فانفصلت عن فرقة الشيخ سلامة والتحقت عام 1917 بفرقة الأستاذ جورج كممثل مبتدئ، أؤدي أدوارًا ثانوية بدون أجر، حتى جاء اليوم الذي رُشحت فيه لدور كبير وأديته بنجاح، مما شجع الأستاذ جورج على إسناد أدوار أكبر لي، وقرر أن يخصص لي مرتبًا قدره 6 جنيهات.

 

بعد حوالي عام، كون المرحوم عبد الرحمن رشدي فرقته، ودعاني للاشتراك فيها، فاستأذنت الأستاذ جورج في الانفصال عن فرقته، وكان السبب الأول شعوري بأن التراجيدي لا يلائم مواهبي، بينما الدرام يناسبني وأستطيع أن أثبت نفسي فيه.

 

في هذه الفترة تعرفت على صديقي وحبيبي المرحوم سليمان نجيب، ومن ثم أصبحنا لا نفترق أبدًا، وعملنا معًا في معظم الفرق، وشاركنا في وضع روايات للمسرح وقصص للسينما.

 

وعندما تدهورت حالة المسرح لاحقًا، أوعزت إلى بعض الأصدقاء بأن ألتحق بعمل حكومي لضمان قوتي، فالتحقت بالفعل بـوزارة المالية عام 1921، لكنني لم أنقطع عن المسرح تمامًا، بل كنت دائم الاتصال به، أكتب وأمثل.

وزاد نشاطي مع تأسيس الأستاذ يوسف وهبي لفرقة “رمسيس”، حيث استعان بي في بعض الأدوار، ثم جاءت السينما فاتجهت إليها، واشتغلت فيها بالتمثيل والتأليف، مواصلًا مسيرة فنية غنية أثرت المسرح والسينما معًا.

التكريمات والجوائز

حصل الفنان الكبير على جائزة الدولة التقديرية في الفنون عام 1978، كما حصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى تقديرًا لعطائه الكبير.

يبقى عبد الوارث عسر واحدًا من رموز الفن المصري الذين ساهموا في رفع قيمة السينما والمسرح والإذاعة، وعلّموا الأجيال أن الفن رسالة قبل أن يكون وسيلة للترفيه. وفي ذكرى ميلاده، نستعيد معه تاريخًا عظيمًا يليق باسم مصر و”الكنانة”، ونؤكد أن فنانًا بقيمته لا يمكن أن يُنسى أو يتكرر.

كتاباته…. 

استطاع أن يعلم الممثلين فن الإلقاء الذي أتقنه، وكتب كتابا بعنوان «فن الإلقاء» لا يزال حتى اليوم من أهم كتب تعليم التمثيل. كما أنه لم يكتف بالتمثيل بل كتب أفلاما وسيناريوهات وترجم موضوعات عديدة. ومن أهم الأعمال التي شارك في كتابتها «جنون الحب»، «يوم سعيد»، «لست ملاكا»، «زينب».

 

من أبرز أعماله السينمائية:

أفلامه

أما أعماله كممثل فهي عديدة وأبرزها «شباب امرأة» عام 1956 «لصلاح أبو سيف»، «صراع في الوادي» عام 1954 «ليوسف شاهين» وفيلم «الرسالة» عام 1977 للمخرج الراحل «مصطفى العقاد» وفيلم البؤساء عام 1978 لعاطف سالم. وكان آخر أفلامه «ولا عزاء للسيدات» عام 1979. كما أنه قدم في آخر حياته المسلسل التليفزيوني «أحلام الفتى الطائر» تأليف «وحيد حامد» من إخراج «محمد فاضل (مخرج)» وبطولته مع «عادل إمام» كما قدم مسلسل أبنائي الأعزاء.. شكرا مع النجم عبد المنعم مدبولي

كما برع في المسرح والإذاعة، وشارك في مسلسلات إذاعية شهيرة ظل صداها حاضرًا لعقود.

 

الرحيل والإرث الفني

رحل عبد الوارث عسر في 22 أبريل 1982 عن عمر ناهز 87 عامًا، بعد رحلة طويلة مع الفن امتدت لأكثر من نصف قرن. ورغم رحيله، فإن أعماله ما زالت تعرض حتى اليوم، وتحمل رسائل إنسانية وفنية خالدة.

يبقى عبد الوارث عسر واحدًا من رموز الفن المصري الذين ساهموا في رفع قيمة السينما والمسرح والإذاعة، وعلّموا الأجيال أن الفن رسالة قبل أن يكون وسيلة للترفيه. وفي ذكرى ميلاده، نستعيد معه تاريخًا عظيمًا يليق باسم مصر و”الكنانة”، ونؤكد أن فنانًا بقيمته لا يمكن أن يُنسى أو يتكرر.

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة