فضاء و تكنولوجيا
حل لغز المجال المغناطيسي للقمر

كتب وجدي نعمان
لعقود من الزمن، دار جدل حاد بين العلماء حول ما إذا كان القمر امتلك حقلا مغناطيسيا قويا في يوم من الأيام، أم أنه كان ضعيفا دائما.

والآن، يشير تحليل جديد لصخور قمرية من عصر بعثات “أبولو” إلى أن المجال المغناطيسي للقمر ربما كان ضعيفا في الغالب، على الرغم من نوبات قصيرة من النشاط القوي، ما قد يحل اللغز نهائيا.

ويظهر البحث الذي نشر يوم الخميس 27 فبراير في مجلة Nature Geoscience، أن المجال المغناطيسي للقمر تصاعد لفترات وجيزة في تاريخه المبكر، منذ نحو 3.5 إلى 4 مليارات سنة، ولكن خلال معظم تاريخ القمر البالغ 4.5 مليار سنة، كان المجال المغناطيسي ضعيفا.
وقالت المؤلفة الرئيسية كلير نيكولز، الأستاذة المشاركة في جيولوجيا العمليات الكوكبية بجامعة أكسفورد، في بيان: “لفترات زمنية قصيرة جدا، لا تزيد عن 5000 سنة، ولكن ربما لا تتجاوز بضعة عقود، أدى انصهار الصخور الغنية بالتيتانيوم عند الحد الفاصل بين لب القمر ووشاحه إلى توليد مجال مغناطيسي قوي جدا”.
وينبع الجدل حول المجال المغناطيسي للقمر من عينة محدودة من الصخور القمرية.
فقد هبطت ست بعثات “أبولو” على سطح القمر بين عامي 1969 و1972، في مناطق قريبة من خط الاستواء القمري. وقال العلماء إن هذه البعثات هبطت في نفس المنطقة تقريبا، والتي تحتوي على أنواع متشابهة من الصخور.

وكان من الأسهل لرواد الفضاء الهبوط بمركباتهم الصغيرة على مساحات بازلتية كبيرة مسطحة تسمى “ماريا”، وهي سهول حمم قديمة تشكلت بعد اصطدام نيازك قديمة صهرت الصخور الأصلية هناك. ومناطق هبوط “أبولو” هذه غنية بالبازلت عالي التيتانيوم.
وقام البحث الجديد برسم كمية محتوى التيتانيوم في العينات القمرية مقابل مدى قوة مغنطة الصخور.
ووجد العلماء أن العينات الصخرية التي تحتوي على أقل من 6% من التيتانيوم كانت ذات مجالات مغناطيسية ضعيفة، وأن المجالات المغناطيسية كانت أقوى في الصخور ذات التركيزات الأعلى من التيتانيوم.
ويشير هذا إلى أن تكوين الصخور عالية التيتانيوم وتوليد مجال مغناطيسي قمري قوي مرتبطان، وفقا للبيان. ويعتقد العلماء أن كليهما نتج عن انصهار مادة غنية بالتيتانيوم في أعماق القمر، ما أدى مؤقتا إلى توليد مجال مغناطيسي قوي جدا.




