المصايب مش نهاية الحكاية دي بداية تشكيل جديد ليك

المصايب مش نهاية الحكاية دي بداية تشكيل جديد ليك
كتبت/د/شيماء صبحي
في جملة أنا مؤمنة بيها جدًا:”في كل محنة منحة”
آه… المصايب بتوجع.بتكسر.بتهد حاجات جوانا.بس كمان…
بتعيد نحتنا.بتعيد تلوين روحنا.بتطلع نسخة أعمق… أنضج… أقرب لربنا.
زي ما ربنا قال:
﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾
(سورة الشرح 5-6)
مش بعد العسر…لا… مع العسر.يعني وأنت جوه الألم… في لطف شغال.في ترتيب إلهي أنت مش شايفه.
مش كل وجع عقاب أوقات الشيطان يدخل لنا من باب خطير جدًا…
يهمسلك:
“إنت ربنا مش راضي عنك”
“إنت منافق”
“إنت بتغلط كل شوية… مش هيتقبل منك”
وهنا المصيبة الحقيقية مش في الذنب…
المصيبة في القنوط.
ربنا قال:
﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾
(سورة الزمر 53)
“جميعًا” دي تمسح تاريخ كامل.
حتى لو كانت توبة رقم ألف.
وفي الحديث:
قال رسول الله ﷺ:
“واللهِ للهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدِه من أحدِكم سقط على بعيرِه وقد أضلَّه في أرضِ فلاة”
(رواه مسلم)
تخيل ربنا بيفرح برجوعك!مش بيطردك.مش بيزهق منك.
خير العباد… الأوّاب ربنا لما مدح سيدنا داوود قال:
﴿نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾
(سورة ص 30)
يعني بيرجع.
يقع… ويرجع.
يغلط… ويتوب.
يضعف… ويستغفر.
مش اللي عمره ما بيغلط. لكن اللي عمره ما بييأس.
حيلة شيطانية خطيرة: جلد الذات
في ناس فاكرة إن قسوتها على نفسها تربية.
يفضل يجلد نفسه:
أنا وحش
أنا فاشل
أنا منافق
ويفتكر كده إنه بيتواضع.
لكن الحقيقة؟
ده باب تاني من أبواب الغرور!
لأن زي ما الغرور بيخليك شايف نفسك فوق…
جلد الذات بيخليك شايف نفسك تحت أوي…
وفي الحالتين أنت مركز مع نفسك أكتر من تركيزك مع رحمة ربنا.
الميزان الصح؟
خوف ورجاء.
زي ما ربنا قال:
﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾
(السجدة 16)
لا إفراط في الأمان
ولا إفراط في اليأس
المصيبة… تشكيل إلهي
سيدنا النبي ﷺ قال:
“عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير… إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له”
(رواه مسلم)
يعني حتى الوجع… خير.
حتى الخسارة… خير.
حتى الانكسار… فيه تربية.
المحنة ممكن تبقى:
تكفير ذنوب
رفع درجات
تصحيح مسار
حماية من شر أكبر
وإحنا مش شايفين الصورة كاملة.
متخليش الحزن يعميك
الحزن طبيعي.
البكاء طبيعي.
الضعف طبيعي.
بس اللي مش طبيعي…
إنك تسيب الشيطان يقنعك إنك مرفوض.
أنت عبد رب رحيم.
وربنا قال في الحديث القدسي:
“يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي”
(رواه الترمذي)
ولا أبالي…
يعني ذنبك مهما كان… مش أكبر من رحمته.
خلاصة الكلام
المصايب مش دليل كراهية.
التأخير مش إهمال.
الانكسار مش رفض.
أحيانًا ربنا بيعيد نحْتك…
عشان يطلع منك نسخة أقوى وأقرب ليه.
متجلدش نفسك زيادة عن المطلوب.
ومتغترش بنفسك.
خليك عبد بيرجع.
يقع ويرجع.
يغلط ويرجع.
لأن أحب العباد إلى الله…
التوّابون الأوّابون.
ورحمة ربنا أوسع من حزنك…
وأكبر من ذنبك…
وأعمق من ألمك.



