أخبار العالم

تحقيق فرنسي يشمل آل الفايد في شبهات اتجار بالبشر واعتداءات جنسية

كتب وجدي نعمان

بدأت السلطات الفرنسية تحقيقا قضائيا يشمل رجل الأعمال المصري الراحل محمد الفايد وشقيقه صلاح فايد، على خلفية اتهامات تتعلق بالإتجار بالبشر والاعتداءات الجنسية على الأراضي الفرنسية

تحقيق فرنسي يشمل آل الفايد في شبهات اتجار بالبشر واعتداءات جنسية

وتأتي هذه التطورات بعد تحقيق استقصائي أجرته شبكة بي بي سي في سبتمبر 2024، تضمن شهادات لنساء اتهمن الفايد بالاغتصاب والاعتداء الجنسي خلال فترة عملهن في متجر هارودز بلندن. وأشارت الشرطة البريطانية إلى أن أكثر من 150 امرأة تقدمن بشكاوى تتعلق باعتداءات مزعومة امتدت على مدى عقود.

وبحسب مصادر مطلعة، يتولى التحقيق في فرنسا قسم متخصص بمكافحة الاتجار بالبشر بعد توجه بعض الضحايا إلى القضاء الفرنسي، معتبرات أن الجرائم المفترضة لم تعالج بشكل كاف في بريطانيا.

ومن بين الشهادات التي أدلي بها، إفادة مساعدة شخصية سابقة للفايد قالت للشرطة الفرنسية إن لقاءاتها معه كانت تتخللها محاولات اعتداء، فيما روت موظفة سابقة أخرى تفاصيل تتعلق بإرسالها إلى يخت في الريفييرا الفرنسية حيث تعرضت، بحسب قولها، لظروف وصفتها بأنها “غير آمنة ومريبة”.

تحقيق فرنسي يشمل آل الفايد في شبهات اتجار بالبشر واعتداءات جنسية

كما تحدثت المشتكيات عن فحوص طبية سابقة للتوظيف اعتبرن أنها تجاوزت المعايير المهنية، وجرى تسليم نتائجها إلى إدارة العمل، ما أثار تساؤلات قانونية بشأن الخصوصية وسرية البيانات.

تحقيق فرنسي يشمل آل الفايد في شبهات اتجار بالبشر واعتداءات جنسية

من جهته، أعرب فندق ريتز باريس، الذي كان يملكه الفايد سابقا عن “حزنه العميق إزاء الشهادات والاتهامات”، مؤكدا استعداده للتعاون الكامل مع السلطات القضائية.

كما أعلنت إدارة هارودز دعمها للنساء اللواتي تحدثن علنا، مشيرة إلى توفير خدمات دعم نفسي واستشارات للمتضررات، إضافة إلى برنامج تعويضات.

أما شرطة العاصمة لندن فأكدت أن تحقيقها لا يزال مستمرا، بما يشمل البحث في ما إذا كان هناك أشخاص قد سهلوا أو مكنوا الفايد من ارتكاب الجرائم المزعومة.

ويرى محامون يمثلون بعض المشتكيات أن نمط السلوك المزعوم يشبه، من حيث آلية الاستدراج والعزل، ما كشف عنه في قضية رجل الأعمال الأمريكي المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، من حيث استغلال شابات مستضعفات وتوفير وسائل نقل وإقامة ضمن سياق يتيح السيطرة عليهن.

ورغم وفاة محمد الفايد عام 2023 عن 94 عاما، ووفاة شقيقه صلاح في عام 2010، يأمل الضحايا ومحاموهم أن يكشف التحقيق الفرنسي ملابسات الشبكة المفترضة، وتحديد الجهات التي قد تكون لعبت دورا في تسهيل الوقائع، بما يسمح بفتح مسارات قضائية مدنية أو جنائية بحق أطراف أخرى محتملة.

وأكدت محامية فرنسية تمثل بعض المشتكيات أن القضية “لا تزال في بدايتها في فرنسا”، مشددة على أهمية استكمال التحقيقات لكشف الحقائق كاملة.

تقدم متجر هارودز الفاخر في لندن بطلب إلى السلطات المحلية لإزالة التماثيل الخاصة بمالكها السابق الملياردير المصري محمد الفايد، الذي كان يوصف بـ”الفرعون المصري”، من داخل المتجر.

وقدمت الشركة المالكة للمتجر خططا مفصلة لتجديد قاعتها ذات الطابع المصري والتي تشمل السلم المتحرك المكون من خمسة طوابق، حيث توجد حاليا تماثيل نصفية للفايد على هيئة فرعون.

وجاء هذا الإجراء في أعقاب فيلم وثائقي بثته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عام 2024، اتهمت فيه أكثر من 20 موظفة سابقة في هارودز الملياردير المصري، الذي توفي عام 2023 عن عمر ناهز 94 عاما، بالاعتداء عليهن جنسيا.

ولا يزال تحقيق الشرطة الذي فتح بعد بث الوثائقي جاريا حتى الآن. وأفادت شرطة العاصمة لندن لشبكة “سي إن إن” بأنها تحقق حاليا في ادعاءات أكثر من 140 ضحية مزعومة.

ووفقا للفيلم الوثائقي، إحدى الضحايا ذكرت أنها تعرضت للاعتداء وهي في الخامسة عشرة من عمرها، بينما كان الفايد في التاسعة والسبعين. ووقعت هذه الاعتداءات المزعومة في مواقع متعددة، منها مبنى شقق الفايد الفاخرة في لندن، وفندق ريتز في باريس الذي كان يملكه، وكذلك فيلا وندسور في باريس التي استأجرها وكانت في السابق مقر إقامة الملك البريطاني السابق إدوارد الثامن وزوجته واليس سيمبسون.

ويعمل المتجر حاليا على تسوية المطالبات المقدمة من الموظفات الحاليات والسابقات، ويسعى لمحو الإرث المرتبط بالفايد داخل المتجر. وينص الطلب المقدم إلى مجلس كنسينغتون وتشيلسي في لندن على أن “السلم المتحرك المصري يحتفي صراحة بالفايد، ويتضمن 16 تمثالا ضخما لوجهه”.

وتجدر الإشارة إلى أن متجر هارودز قد بيع من قبل الفايد لجهاز قطر للاستثمار عام 2010، وقد نأى المتجر بنفسه بشكل واضح عن مالكه السابق. وفي بيان منشور على موقعه الإلكتروني، وصف المالكون الحاليون للمتجر بأنهم “مُفزعون للغاية” من الادعاءات، مؤكدين أن هارودز الحالي هو “مؤسسة مختلفة تماما” عن تلك التي كان يسيطر عليها الفايد بين عامي 1985 و2010.

ووفقا للبيان نفسه، استلهم الفايد، المولود في الإسكندرية، من تراثه المصري في تجديد المتجر، حيث توجد 16 رأسا ضخما لامرأة على مستويات متناوبة من السلم المتحرك، مستوحاة من تمثال نفرتيتي، بينما تجسد الرؤوس الأخرى صورته الشخصية.

وشدد البيان على أن “مزاعم الاعتداء الجنسي دمرت سمعة الفايد، وأصبحت التماثيل النصفية الضخمة له تذكيرًا بصريًا بجرائمه”.

من جهته، أكد متحدث باسم هارودز لشبكة “سي إن إن” خطط التجديد، مشيرا إلى أن المتجر يستثمر بكثافة منذ تغيير الملكية لإعادته إلى إرثه العريق مع مواكبة متطلبات تجارة التجزئة الحديثة.

ونظرا لأن المبنى تاريخي ومحمي قانونيا، فإن أي تغييرات تتطلب تقييمات مطولة وتنسيقا مع جهات عديدة. وقد عمل المتجر على تسريع مشروع إعادة تطوير السلالم المتحركة المصرية بعد الاستماع إلى آراء الناجيات، وقدم طلب الموافقة على التخطيط، ومن المقرر صدور قرار بشأنه في الثاني والعشرين من أكتوبر القادم.

كما أفاد المتجر بأن أكثر من 100 ناجية قد انضممن حتى الآن إلى برنامج هارودز للتعويضات، حيث يتلقى المؤهلات منهن استشارات قانونية وتعويضات مالية. وتدرس الشركة أيضا اتخاذ إجراءات قانونية ضد ورثة الفايد.

وفي بيان صدر أمس الخميس، أوضحت الشركة المالكة لهارودز أنها قدمت في يونيو الماضي طلبا إلى المحكمة العليا لتعيين منفذين محترفين لإدارة تركة محمد الفايد بمسؤولية، مما يتيح للناجيات غير المرتبطات بهارودز تقديم مطالبات مباشرة ضد الورثة، كما يتيح للمتجر طلب مساهمة في التعويضات التي دفعها عن أفعال الفايد.

و قال محامون يمثلون عشرات النساء اللاتي يزعمن أنهن تعرضن للاغتصاب والإساءة الجنسية من قبل محمد الفايد الرئيس السابق لمتجر “هارودز” في لندن، إنه كان وحشا اعتدى على نساء وقاصرات.

محامون: مالك "هارودز" السابق محمد الفايد كان "وحشا" اعتدى على نساء وقاصرات
الملياردير المصري محمد الفايد / Globallookpress

وأضاف المحامون أن القضية تشبه أفعال مرتكبي الجرائم الجنسية جيمي سافيل وجيفري إبستين وهارفي واينستين.

وخلال إيجاز صحفي في لندن يوم الجمعة بعد عرض شبكة “بي. بي. سي.” فيلما وثائقيا حمل عنوان “الفايد.. حيوان ضار في هارودز”، وصف المحامون رجل الأعمال المولود في مصر والذي توفي العام الماضي عن عمر ناهز أربعة وتسعين عاما، بأنه “وحش” أساء معاملة الشابات والفتيات اللائي عملن في المتجر خلال ملكيته له والتي استمرت خمسة وعشرين عاما.

وصرحت إحدى ضحايا الفايد المزعومات والتي عرفت نفسها باسم “ناتاشا” خلال المؤتمر الصحفي، بأن رجل الأعمال الملياردير كان “متلاعبا للغاية” وأنه “استغل الأكثر ضعفا، من كن بحاجة لسداد الإيجار وبعضنا ممن لم يكن لهن آباء لحمايتهن”.

من جهتهم أفاد مالكو “هارودز” الجدد الذين اشتروا حصة الفايد عام 2010 في بيان للفيلم الوثائقي الذي بثته هيئة الإذاعة البريطانية، بأنهم “أصيبوا بفزع بالغ” إزاء مزاعم الإساءة، لكنهم أضافوا أنهم لم يدركوا ذلك إلا العام الماضي.

وقالوا في بيانهم: “في حين أنه لا يمكننا إلغاء ما حدث في الماضي، فقد عزمنا على القيام بالشيء الصحيح كمنظمة تدفعنا القيم التي نتمسك بها اليوم، مع ضمان عدم تكرار مثل هذا السلوك في المستقبل”.

وشكك المحامي الرئيسي دين أرمسترونغ في مزاعم مالكي “هارودز” بأنهم لا يعلمون شيئا بالرغم من أن الفايد واجه اتهامات جنسية على مدار عقود من الزمن.

وقال أرمسترونغ: “نحن هنا لنقول علنا وللعالم أو لـ”هارودز” أمام العالم، إن الوقت حان لتحمل المسؤولية، والوقت حان لتصحيح الأمور، وهذا شيء يجب عليهم القيام به في أقرب وقت ممكن”.

كما تحدثت المحامية الأمريكية غلوريا ألريد التي مثلت الضحايا في عدد من أكثر قضايا الاعتداء الجنسي شهرة في السنوات الأخيرة، بما في ذلك قضايا إبستين ووينشتاين وبيل كوسبي، حيث قالت: “غالبا ما يشار إلى “هارودز” على أنه المتجر الأكثر جمالا في العالم.. حلمت الكثير من النساء بالعمل هناك والارتباط بهذه الشركة المرموقة وتعزيز حياتهن المهنية.. غير أنه تبين أن تحت بريق “هارودز” وجاذبيته كانت هناك بيئة سامة وغير آمنة ومسيئة”.

و اتهمت خمس نساء الراحل الملياردير محمد الفايد بالاعتداء عليهن جنسيا، وأعلن عن نيتهن رفع دعوى قضائية للمطالبة بتعويضات عن الأضرار النفسية والجسدية. 

قضية الاعتداء الجنسي تطارد الفايد.. 5 نساء يقدمن دعوى قضائية للمطالبة بتعويضات من تركته

وقالت شركة المحاماة “ليي داي” الممثلة للمدعيات إنها أرسلت خطاب إنذار قانوني إلى محامي أسرة الفايد نيابة عن النساء اللائي عملن لدى رئيس “هارودز” السابق بين عامي 1995 و2012، متهمات إياه بـ”الاعتداء الجنسي والتحرش الجنسي وسوء المعاملة”. 

وأوضح المحامي ريتشارد ميران من “ليي داي”: “اتخذنا هذه الخطوة نيابة عن موكلاتنا اللائي تعرضن للاعتداء من قبل الفايد أثناء عملهن لديه أو في شركاته خارج نطاق هارودز. ومعظم التقارير الإعلامية عن سلوك الفايد الابتزازي والمتجاوز لعقود ركزت على فترة عمله في هارودز، لكن من المهم أن تتحمل تركته المسؤولية القانونية عن انتهاكاته الواسعة ضد أشخاص ربما لم يعملوا في المتجر الشهير”. 

وأضاف: “كان من المفترض أن توفر وظائف موكلاتنا كمتخصصات بيئة عمل آمنة، لكنهن واجهن اعتداءات جنسية وتهديدات، بل وتعرضن لمزيد من الإساءة اللفظية عند محاولة الإبلاغ عن الانتهاكات”. 

من جانبها، أشارت متحدثة باسم الشركة إلى أن “خطابات الإنذار تعد الخطوة الرسمية الأولى قبل رفع الدعوى القضائية”. 

يذكر أن “ليي داي” تمثل حاليا 27 شخصا في قضايا متعلقة باتهامات ضد الفايد وشقيقه صلاح، بما في ذلك المطالبة بتعويضات مدنية وإجراء تحقيق عام مستقل.

طلب تحنيط جثته واعتزم الترشح لرئاسة اسكتلندا.. من هو رجل الأعمال المصري الراحل محمد الفايد؟

وفي سياق متصل، تدرس الشرطة البريطانية 21 ادعاء قدمت قبل وفاة الفايد عام 2023، أحالت منها ادعاءين إلى مكتب شكاوى الشرطة المستقل. كما تلقت أكثر من 100 شكوى من ضحايا محتملين، أصغرهم كان يبلغ 13 عاما وقت التعرض للاعتداء. 

وخلال حياته، أحيلت ملفات اتهامات ضد الفايد مرتين إلى النيابة العامة (2008 و2015) دون متابعة.

ولم تعلق شركة “فالدغيت” القانونية الممثلة لأسرة الفايد على هذه التطورات حتى الآن. 

مقالات ذات صلة