المقالات والسياسه والادب

لما ابنك يرجع مكسور متكسروش أكتر

لما ابنك يرجع مكسور متكسروش أكتر

كتبت/د/شيماء صبحي 

دخل على أمه وهو مخنوق ومقهور:

“ماما… صاحبي ضربني!”

الرد جه أسرع من إحساسها:

“أكيد إنت السبب! شوف عملت إيه خلاه يعمل فيك كده؟!”

الجملة دي يمكن اتقالت بنية التربية…

بس اتزرعت جواه حاجة أخطر بكتير.

النتيجة بعد سنين؟

راجل كبير… كل ما حد يجرحه يسأل نفسه:

أنا عملت إيه غلط؟

أنا السبب.

أنا دايمًا السبب.

ده اسمه جلد ذات.

التحليل النفسي للأم 

الأم هنا مش شريرة.

هي غالبًا اتربت بنفس الطريقة.

يمكن كانت فاكرة إنها كده بتعلمه يتحمل مسئولية أفعاله.

يمكن خايفة ابنها يطلع “بيشتكي كتير”.

يمكن نفسها محدش كان بيسمعها وهي صغيرة… فبقت بتكرر نفس الأسلوب من غير ما تاخد بالها.

بس المشكلة إن الرسالة اللي وصلت للطفل كانت:

مش مهم إنك اتأذيت

المهم إنت عملت إيه غلط

مشاعرك مش أولوية

الغلط دايمًا عندك

وده بيبني طفل دايمًا بيشك في نفسه.

التحليل النفسي للطفل 

الطفل لما يتضرب أو يتظلم…

بيكون محتاج حاجتين:

الأمان… والتصديق.

لما يسمع “إنت السبب”

عقله الصغير ميقدرش يفصل بين:

“أنا غلطت” و “أنا غلط”.

فيبدأ يكوّن قناعة داخلية:

أنا المشكلة.

أنا اللي بستاهل.

ومع الوقت:

يكبر وهو بيعتذر حتى لو مش غلطان

يقبل علاقات مؤذية

يخاف يعبر عن غضبه

يلوم نفسه على أخطاء غيره

ويبقى عنده استعداد يتحمل فوق طاقته…

بس عمره ما يدافع عن نفسه.

طيب إيه الحل؟ 

الحل بسيط في كلماته… عميق في أثره.

لما ابنك ييجي يقولك:

“اتضربت”

ردك يكون:

“احكيلي حصل إيه بالظبط؟”

اسمعه للنهاية.

من غير مقاطعة.

من غير اتهام.

وبعد ما يحكي… قوله بهدوء:

“لو إنت غلطت في كذا… نتعلم منه.

بس برضه مفيش حد من حقه يضربك.”

كده إنت علمته حاجتين مهمين جدًا:

 يتحمل مسئولية خطأه

 وفي نفس الوقت يحط حدود للي قدامه

التوازن هو السر.

نحن المرجع وملاذه الوحيد

ابنك لما يتوجع… أول مكان بيجري له هو حضنك.

لو الحضن ده اتحول لمحكمة…

هيبطل يحكي.

والطفل اللي بيبطل يحكي…

بيبدأ يكتم.

والكتمان بيكبر معاه

ويبقى أسرار

ويبقى خوف

ويبقى صمت مؤلم

وفي يوم من الأيام…

مش هيجيلك أصلًا.

التربية مش اتهام… التربية احتواء

علمه الصح.

قومه لو غلط.

بس قبل كل ده… حسسه إنه أمان.

قوله:

“أنا معاك حتى لو غلطت.”

لأن الطفل اللي بيحس إنه محبوب رغم أخطائه…

بيكبر واثق.

والطفل اللي اتحمل مسئولية كل حاجة حتى مش غلطه…

بيكبر منهك… وبيجلد نفسه طول عمره.

اختار تكون إيه في قصة ابنك:

قاضي؟

ولا أمان؟

 

مقالات ذات صلة