المقالات والسياسه والادب

سؤال ملغوم  بقلم ملفينا توفيق ابو مراد  عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين 

سؤال ملغوم 

 

 ملفينا توفيق ابو مراد 

عضو اتحاد الكتاب اللبنانيين 

 

ما سأجنيه منكم إن مات أبوكم؟

سؤال غريب ؟ ام ملامة لحكمة الله ؟ يوصم به الابناء .

اطفال كبيرهم عمره عشر سنوات ، مرض ابوهم بمرض عضال ، احتاج لجراحة ، اين المال للجراحة في مستشفى خاص ، كون المستشفيات الحكومية غير موثوقة ، هكذا الاعتقاد ، يرمى المريض دون شفقة او رحمة .

ثورة الام على اولادها غير مبررة ، 

ما ذنبهم في وجودهم أصلًا؟

، ليسوا الا ضحايا ، لم يفهم الاولاد مضمون العبارة .

استهدى الاب الى طبيب رحوم ،يعالج مرضاه في مستشفى جامعي ، غالبا رواده اثرياء ، فكان راي الطبيب كراي من سبقوه 

اما بنظرته الثقابة ، جعلته يقول :

يا عم :

يبدو أنك لا تستطيع تحمّل كلفة العلاج.

، لكن انا ساجري الجراحة ليس هنا ، بل في المستشفى الحكومي ، الطبابة مجانية للجميع ، و ما ساقوم به هنا ، العمل نفسه اقوم به في المستشفى لحكومي ، فلا تخف . تخلى الطبيب عن رسم المعانية الباهظة .

انفرجت اسارير الاب ، وافق على الجراحة ، بعد تحديد الموعد ، عاد إلى البيت وأخبر زوجته بما قاله الطبيب، بحضور أولاده.

، الزوجة شككت بما تسمعه عن الاستهتار بالمستشفيات الحكومية ، فوافقت على العمل ، بعدم وجود المال ، كان هذا الاب يصلي دائما ( ارحمني يا الله بعظيم رحمتك : المزمور الخمسين اية 1)، عظيمة رحمتك يا الله فهي لم تنعدم من قلوب البشر .

في الماضي لم تكن التحضيرات للجراحة كما هي اليوم ،( بل صورة اشعة )، صور صوتية ، صور بالرنين المغنطيسيي ، اخذ خزعة للتاكد من عدم وجود مرض خبيث ..و كل ما يمت اليها بِصِلة .

اجريت الجراحة بعون الله ، كانت دقيقة و خطيرة ، استلزمه وقت للشفاء ، و بعد ان استعاد جزء من عافيته ، حسب الموعد المحدد لمراجعة الطبيب ، تمت المعاينة ، شكر الاب الطبيب على جهوده و انسانيته ، عاد الى منزله لاستكمال فترة النقاهة التي دامت شهوراً للشفاء .

في هذا الوضع انعدم المال ، كما تنعدم الحياة ، الام بحيرة ماذا تطعم اولادها ؟ بل اطعام اولادها اسهل من اطعام زوجها ، لكثرة ما خسر من الدماء اثناء الجراحة، يلزمه تغذية مكثفة من اين ؟

توجهت الام الى الحقول برفقة ابنها البكر ، هي تجمع الاعشاب الصالحة للاكل ، و ابنها يتصيد الدجاج و الارانب الشاردة بواسطة الفخاخ ، بعدغروب الشمس ، يعودون الى المنزل بما جنته ايديهم ، عندها تحضر الام الطعام ، تغذي زوجها المريض ، ليعود الى عمله بصحة و سلامة ، كما اولادها لينموا بتغذية سليمة .

بعدما كبر الاولاد ، تعلموا طبعا بمدراس رسمية ، منهم من نجح ، تخصص طبيبا جراحا ، فساعد الناس كما الطبيب الذي ساعد اباه ، لكن تلك العبارة لا زالت بذاكرته ؛ كالجرس في اذنه : ( ما سأجنيه منكم إن مات أبوكم؟).

2026/3/10

مقالات ذات صلة