المقالات والسياسه والادب

طافي على وشّ الدنيا

طافي على وشّ الدنيا

كتبت/د/ شيماء صبحي 

أنا مش بقول إني بطل، ولا قدّيس، ولا حتى حد استثنائي…

أنا بس إنسان طفا على سطح الحياة.

لا غرقت قوي، ولا عرفت أرسى على برّ الأمان.

واقف كده في النص… شايف كل حاجة، ومش ماسك في حاجة.

لما تبقى طافي، بتشوف كتير.

بتشوف عيون مليانة دموع مستخبية ورا ضحكة مصطنعة،

بتشوف قلوب متشققة بس بتقول “الحمد لله”،

بتشوف ناس بتمثل القوة وهي من جوه بتترعش.

أنا شفت دموع أكتر ما شفت ابتسامات.

وشفت الوجع وهو بيكبر جوا الناس من غير صوت.

الناس بتفتكر إن الألم دايمًا بيزعّق،

بس الحقيقة إن أخطر وجع… هو اللي ساكت.

كنت أمشي في الشارع وأحس إن كل واحد شايل حكاية.

الست اللي باصة في الأرض… يمكن مكسورة.

الراجل اللي صوته عالي… يمكن خايف.

الشاب اللي بيضحك بهزار زيادة… يمكن بيهرب من فكرة بتاكل فيه.

ولأني طافي… كنت شايف ده كله.

مش قادر أغمض عيني،

ومش قادر كمان أغيّر الدنيا.

فقررت أعمل اللي أقدر عليه.

قلت طب ما أمسح دمعة… حتى لو واحدة.

حتى لو مش دمعة كاملة، يمكن أكون خففت حرقانها.

طب ما أزوّد ابتسامة… حتى لو صغيرة، حتى لو باهتة.

يمكن الكلمة تداوي،

يمكن حضن يطبطب،

يمكن قصيدة تلمّ شتات قلب.

اتكلمت شعر… مش عشان أبهر حد،

لكن عشان أنقذ نفسي قبل ما أنقذ غيري.

الكلام كان طوق النجاة الوحيد.

كل بيت شعر كنت بكتبه… كان محاولة أفهم أنا حاسس بإيه.

كان محاولة أقول: “أنا شايفك… ومش لوحدك.”

نجحت ساعات.

حد بعتلي وقال: “كلامك لمسني.”

حد قال: “حسيت إنك بتتكلم عني.”

وكنت أفرح، مش غرور… لكن ارتياح.

كأني وصلت لإنسان كان تايه،

أو يمكن هو اللي وصلني.

وأخفق ساعات.

كتبت ومحدش سمع.

اتكلمت ومحدش فهم.

مدّيت إيدي واتردتلي فاضية.

بس الحقيقة؟

الفشل ما كانش نهاية.

كان درس إن مش كل الناس جاهزة تسمع،

ومش كل القلوب مستعدة تتشاف.

اتعلمت إن اللي طافي على السطح مش ضعيف.

يمكن هو أكتر واحد حاسس بعمق البحر،

بس اختار ما يغرقش.

اتعلمت إن الحياة مش أبيض وأسود،

هي درجات رمادي كتير قوي.

فيها لحظة فرح وسط جنازة،

وفيها دمعة نازلة في وسط ضحكة.

ويمكن مهمتي مش إني أنقذ العالم،

ولا إني أكون سبب سعادة دائمة لحد.

يمكن مهمتي أبسط من كده:

أكون حاضر.

أسمع.

أحس.

وأقول اللي الناس مش قادرة تقوله.

أنا إنسان طفا على سطح الحياة،

شاف وجع أكتر ما شاف راحة،

بس لسه مؤمن إن دمعة واحدة لما تتمسح…

بتفرق.

وإن ابتسامة صغيرة،

ممكن تنقذ يوم كامل.

ولو رجع بيا الزمن؟

هختار أطفي تاني.

مش عشان السطح أريح،

لكن عشان من عليه…

تقدر تشوف الناس كلها.

ويمكن، بس يمكن،

تكون سبب نور خفيف

في قلب كان خلاص هيطفي.

 

مقالات ذات صلة