المقالات والسياسه والادب

الهدوء الكدّاب… لما تبقى ساكت من برّه ومكسور من جوّه”

 

“الهدوء الكدّاب… لما تبقى ساكت من برّه ومكسور من جوّه”

كتبت/ د/شيماء صبحي 

في ناس كتير فاكرة إن التعب لازم يبان… في وش باين عليه الإرهاق، في كلام كله شكوى، في دموع واضحة.

بس الحقيقة إن أخطر أنواع التعب هو اللي محدش شايفه.

النوع اللي صاحبه بيضحك عادي…

يرد على الناس…

ينزل شغله…

ويقول “أنا كويس” بمنتهى البساطة، وهو من جوّه تايه ومش لاقي نفسه.

الهدوء اللي حوالينا أوقات كتير مش راحة…

ده بيكون “غطا”… ستارة متقفلة على دوشة جوا الواحد مش بتسكت.

بتبقى قاعد وسط الناس، وكل حاجة ماشية طبيعي…

بس جواك ألف فكرة بتجري،ألف إحساس متلخبط،وألف سؤال ملوش إجابة.تحس إنك مش قادر تشرح…ومش عايز تتكلم…وفي نفس الوقت نفسك حد يفهمك من غير ما تحكي.

اللي بيحصل ده مش ضعف…

ده نتيجة تراكمات نفسية اتكتمت لفترة طويلة.

لما الإنسان يتعود:

يكتم زعله عشان “ما يزعلش حد”

يعدّي المواقف عشان “مش مستاهلة مشاكل”

يسكت على وجع حقيقي عشان “الدنيا تمشي”

بيوصل لمرحلة اسمها الإنهاك النفسي الصامت.

ودي حالة بيبقى فيها الشخص:

ظاهر طبيعي جدًا

لكن داخليًا مستنزف تمامًا

فاقد الإحساس بالراحة حتى في أهدى لحظات حياته

الدماغ هنا بيشتغل زيادة عن اللزوم…

تحليل، تفكير، مراجعة، جلد ذات…

وفي نفس الوقت مفيش تفريغ حقيقي للمشاعر.

ليه بنوصل للحالة دي؟

الخوف من الرفض أو سوء الفهم

بتخاف تتكلم، حد يقلل من إحساسك أو يقولك “مكبر الموضوع”.

التربية على الكتمان

“عيب تعيط”

“استحمل”

“خليك قوي”

فكبرنا وإحنا فاكرين إن التعب لازم يستخبى.

التعود على دور الشخص القوي

لما دايمًا تبقى سند لغيرك… بتنسى إنك محتاج حد يسندك.

تراكم الصدمات الصغيرة

مش شرط كارثة كبيرة…

أوقات مواقف صغيرة كتير بتتراكم وتعمل جرح كبير.

أخطر حاجة في الهدوء ده

إنه بيخدع اللي حواليك…

ويمكن يخدعك أنت كمان.

تقول:

“أنا كويس أهو”

بس الحقيقة إنك بس اتعودت على الوجع.

وأسوأ مرحلة لما توصل إنك:

مش عارف أنت زعلان من إيه

ولا عارف ترتاح ليه

ولا قادر تفرح حتى بالحاجات اللي كنت بتحبها

وده بيكون مؤشر إنك محتاج تقف مع نفسك بجد.

الحل مش إنك “تستحمل أكتر”

الحل إنك تبدأ تعترف:

إنك مش دايمًا لازم تبقى قوي

إن التعب النفسي ليه حق يتشاف

إنك محتاج تطلع اللي جواك بدل ما يكبر ويسيطَر عليك

ابدأ بحاجات بسيطة:

اكتب اللي حاسس بيه حتى لو مش مفهوم

اتكلم مع شخص آمن

اسمح لنفسك تزعل… من غير تأنيب

وإفتكر دايمًا:

السكوت مش شجاعة طول الوقت…

أوقات بيكون هروب من مواجهة وجع محتاج يتشاف.

في النهاية…

مش كل هدوء سلام…

ومش كل ابتسامة رضا…

ومش كل واحد بيقول “أنا تمام” يبقى فعلًا تمام.

في ناس كتير عايشة بعاصفة جواها،

بس متعلمة تمشي وسط الناس بهدوء.

فلو أنت منهم…

خد بالك من نفسك شوية،

لأن اللي جواك يستاهل يتسمع…

مش يتدفن في سكون مؤلم.

مقالات ذات صلة