المقالات والسياسه والادب

أخطاء تحت الركام بقلم الكاتبه إيمان نجار 

أخطاء تحت الركام

بقلم الكاتبه إيمان نجار 

 

نحنُ الذين لم يُقتلوا… للأسف

‏لسنا ناجين،

‏نحنُ أخطاءٌ نجت.

‏نحملُ أرواحنا كأنها شيءٌ زائد،

‏كأن الموتَ نسيَنا تحتَ الركام،

‏أو ربما… لم يردنا.

‏أمشي،

‏وأنا أشعر أن الأرضَ ترفضني،

‏تحت قدميّ شيءٌ يشبهُ العتاب…

‏أو لعلّه عظمٌ لم يُدفن جيدًا.

‏في الخيمة،

‏لا أحدَ ينام،

‏نحنُ فقط نُطفئ أعيننا

‏كي لا نرى كم صرنا بلا ملامح.

‏أمي لم تعد تبكي،

‏وهذا أكثرُ ما يُرعبني.

‏البكاءُ كان دليلاً أننا ما زلنا بشرًا،

‏أما الآن…

‏فنحنُ نتحمّل.

‏وأسوأُ ما في التحمّل،

‏أنه يُشبهُ القبول.

‏نحنُ لا نصرخ،

‏لأن العالمَ لا يسمع،

‏ولا نصمت،

‏لأن الصمتَ صار لغتنا الوحيدة.

‏في الجهةِ الأخرى منّا،

‏كانوا يتقنونَ الصمتَ

‏كما لو أنّهُ شرف.

‏يُعدِّلونَ جلستهم أمام نشراتِ الأخبار،

‏يهزّون رؤوسهم بأسىً مُدرَّب،

‏ثم يُكملون يومهم…

‏كأنّ الذي يُباد

‏ليسَ احتمالًا لأن يكونوا هم.

‏نحنُ لا نطلبُ معجزة،

‏كنّا نطلبُ فقط

‏ألّا يُصفِّقَ أحدٌ على جثثنا

‏باسمِ الحكمة.

‏كنّا نطلبُ

‏أن لا يتحوّل دمُنا

‏إلى وجهةِ نظر.

‏لكنهم…

‏أجادوا النظر بعيدًا،

‏أجادوا التبرير،

‏أجادوا اختراعَ أعذارٍ

‏أكثرَ نظافةً من دمنا.

‏وفي كلِّ مرةٍ كنّا نسقط،

‏كانوا يرفعونَ أكتافهم،

‏كأنّ الثقلَ ليس هنا…

‏كأنّنا لم نكن.

‏في مكانٍ ما،

‏هناك من يتجادلُ حول أرقامنا،

‏يعدّنا كما تُعدّ الأخطاء في تقريرٍ رسمي،

‏ثم يُغلقُ الملف…

‏ويذهبُ لينام.

‏أما نحن،

‏فنظلُّ مفتوحين.

‏كجروحٍ لا تُغلق،

‏كأبوابٍ خُلعَتْ من بيوتها،

‏كأسماءٍ لم يعد أحدٌ يناديها.

‏في الجهةِ الأخرى منّا،

‏كانوا يتقنونَ الصمتَ

‏كما لو أنّهُ شرف.

‏يُعدِّلونَ جلستهم أمام نشراتِ الأخبار،

‏يهزّون رؤوسهم بأسىً مُدرَّب،

‏ثم يُكملون يومهم…

‏كأنّ الذي يُباد

‏ليسَ احتمالًا لأن يكونوا هم.

‏نحنُ لا نطلبُ معجزة،

‏كنّا نطلبُ فقط

‏ألّا يُصفِّقَ أحدٌ على جثثنا

‏باسمِ الحكمة.

‏كنّا نطلبُ

‏أن لا يتحوّل دمُنا

‏إلى وجهةِ نظر.

‏لكنهم…

‏أجادوا النظر بعيدًا،

‏أجادوا التبرير،

‏أجادوا اختراعَ أعذارٍ

‏أكثرَ نظافةً من دمنا.

‏وفي كلِّ مرةٍ كنّا نسقط،

‏كانوا يرفعونَ أكتافهم،

‏كأنّ الثقلَ ليس هنا…

‏كأنّنا لم نكن.

مقالات ذات صلة