المقالات والسياسه والادب

لا تقولي لي أنا كاتبة

قلم فيصل سوكار

*عن كاتبة. تشبه القصيدة
لا تقولي لي أنا كاتبة
قولي “أنا زلزالٌ صغير،
يمشي على ورق”.
أناملكِ ليست للطبخ، ولا للخواتم،
أناملكِ خُلقت لتعجن الحروف،
وتخبز للعالم قصائد… يتسمّم بها الكاذبون.
يا كاتبة:…
وجهكِ لا أعرفه،
أعرف فقط وجه الحبر حين يسيل من عينيكِ.
أعرف جبهتكِ حين تتجعد وأنتِ تطاردين فكرة،
قالوا لي: لا تحب كاتبة، ستكتبك وتفضحك
فقلت: وأنا ماذا أريد غير الفضيحة؟
أريد امرأةً إذا خانتني، كتبتني قصيدة،
وإذا هجرتني، جعلتني رواية،
وإذا مِتّ… وضعتني نقطةً في نهاية سطرها الأخير”.
يا كاتبة…
كوني مختلفةً، كوني خطرة، كوني لا تُطاق.
فأنا إنسانٌ ملّلت من النساء العاديات،
وجئتُ إليكِ…
لأموت على يدكِ،
موتاً يليق بشاعر…
قتلته جملة.
لا تقولي لي “أنا كاتبة”.
قولي: “أنا غابةٌ من الحروف،
وفي كل شجرةٍ منها… يشنق رجلٌ نفسه طوعاً”.
أناملكِ ليست أصابع.
هي خمس سنابل قمح،
كلما لامستِ الورق،
أمطرت الدنيا خبزاً للجائعين إلى المعنى.
وإذا غضبتِ،
صارت أصابعكِ خمس خناجر،
تذبحين بها الكذب… من الوريد إلى الوريد.
يا كاتبة:
حين تكتبين،
يستيقظ الحبر في المحبرة كطفلٍ رأى أمه،
ويركض إليكِ حافياً… ليرتمي على الورق.
وحين تصمتين،
تبكي الأوراق على الطاولة،
كأيتامٍ فقدوا أمهم قبل العشاء.
وجهكِ وأنتِ تكتبين
وجهكِ يصير خارطةً لمدينةٍ لا تُحتل.
جبهتكِ المعقودة هي جبال،
وعيناكِ الغارقتان في السطر هما نهران،
قالوا لي: “لا تقترب، فهي تسرق الرجال وتضعهم في كتب”.
فقلت: “دعوني أُسرق.
دعوني أكون لصاً يُقبض عليه في رواية،
وسجيناً يُحكم عليه بالسطر المؤبد،
وجثةً تُدفن بين فصلين… ويزورها القرّاء كل ليلة”.
أحببتُ فيكِ الفوضى المقدسة:
كوب القهوة البارد على المخطوط،
وخصلة الشعر التي تهرب من خلف أذنكِ لتقرأ معكِ،
وذلك السواد تحت عينيكِ…
الذي لا يجيء من الأرق،
بل من ليالٍ قضيتِها تحاولين إنقاذ أبطالكِ من الموت.
لا تتوقفي عن الكتابة.
اكتبي عني وأنا نائمٌ في صدركِ كطفلٍ مذنب،
اكتبي عني وأنا أخونكِ مع قصيدةٍ أخرى،
اكتبي حتى وأنا ميت…
فالموت على يدكِ… نشرٌ في طبعةٍ فاخرة.
يا كاتبة…
كوني عاصفة.
كوني حريقاً لا يطفئه المطافئ،
كوني السؤال الذي يخافه الطغاة،
كوني الصفحة التي إذا قرأها رجلٌ،
صار أقل كذباً… وأكثر وجعاً.
فاكتبي. يا سيدتي
اكتبيني رجلاً أحبكِ،
حتى لو كذبتِ،
حتى لو قتلتِني في الصفحة الأخيرة،
سأخرج من القبر…
لأصفّق لكِ…..
لا تقولي لي أنا كاتبة

مقالات ذات صلة