المقالات والسياسه والادب
محمد محفوظ المايسترو الذي جعل من بهوت نافذةً يطل منها العالم

بقلم: نهاد السيد
في عام 1977، لم تكن المنصورة مجرد مسقط رأس، بل كانت ميلاد عقلٍ صاغته القيم الرفيعة. ترعرع الدكتور محمد محفوظ في أحضان قرية “بهوت” (مركز نبروه) محافظة الدقهلية ،

حيث استقى في سنواته الأولى أبجديات الانتماء. ورغم أن رحلة والده — المربي الفاضل — أخذت الأسرة بعيداً،
إلا أن “الأب العظيم” كان يحمل بوصلة لا تخطئ؛ فكان يقطع المسافات كل صيف ليعيد غرس أولاده في تربة “بهوت” الخصبة، ليتشكل هناك وجدان “النبت الصالح”.
هذا الانتماء للأرض، واكبه شغفٌ لا ينطفئ بالعلم، فلحّن محفوظ مسيرته بأرفع الدرجات الأكاديمية من قلب جامعة عين شمس:

الأساس المتين: ليسانس الآداب والتربية في اللغة الإنجليزية (عام 2000).
درجة الماجستير: التي كانت جسراً علمياً رصيناً لتعميق رؤيته الإعلامية.

التخصص النوعي: دبلوم الصحافة الإلكترونية، ودبلوم تربية الطفل، ليجمع بين مهارات العصر وفهم بناء الإنسان.

هكذا انطلق محفوظ؛ متسلحاً بهيبة الأكاديمي وجسارة الإعلامي،
ليثبت أن الوفاء للمبدأ يبدأ من إتقان العلم والوفاء للجذور.

ولم يكن طموحه يعرف الحدود، بل كان ملحمة إعلامية ،فمن ميكروفونات ART وقناة اقرأ في المملكة العربية السعودية، انطلق صوته ليصافح الملايين. عاد إلى أرض الكنانة ليصبح رقماً صعباً في معادلة الإعلام القيمي، متنقلاً كفارسٍ نبيل بين شاشات المحور، النهار، TEN، صدى البلد، والعاصمة.

ببرامجه الأيقونية “دنيا ودين” و”منهج حياة”
حوّل محفوظ الشاشة إلى محرابٍ للفكر الوسطي المستنير
وجاب قارات العالم ببرنامجه “رسايل”، ليربط بين حضارات أوروبا (فرنسا، إيطاليا، هولندا، بلجيكا) وبين الهوية المصرية الأصيلة.

حين يتحول الإعلام إلى تنمية
ولأنه”نبتٌ صالح”، لم يعد الدكتور محفوظ من رحلاته العالمية بجيوبٍ ممتلئة بالذكريات فحسب، بل بقلبٍ ممتلئ بـ “بهوت”:
Bahout TV: أسس هذه النافذة الرقمية لتكون أول قناة إقليمية بمعايير عالمية تنطلق من قلب قرية، لتغرد “بهوت” في فضاء الإعلام الدولي.
بيت العيلة ببهوت: لم يجعله خاصاً، بل “مضافةً” لكل زائر، صرحاً للكرم المصري يفتح أبوابه لكل عابر سبيل، مكرساً مفهوم “المسؤولية الاجتماعية” في أسمى صورها.
ذاكرة القرية: بلمساته السينمائية، وثّق ملاحم رموز القرية في أفلامٍ وثائقيه ستظل محفورة في وجدان الأجيال، إيماناً منه بأن تكريم الماضي هو أول خطوات بناء المستقبل.

هوحارس الذاكرة ومحاور العمالقة
هو الأديب الذي أرعب “النّسيان” بكتابه “ترانزيت إلى جهنم”، موثقاً بطولات المخابرات المصرية وأبناء سيناء الشرفاء، وهو المحاور الذي استنطق التاريخ حين حاور الرئيس سوار الذهب، ود. علي لطفي رئيس وزراء مصر الأسبق ووزير التربية والتعليم احمد جمال الدين ووزير الري الدكتور محمد نصر علام ووزير الري الدكتور محمود أبو زيد ومفتى الديار المصرية الاسبق نصر فريد واصل وصافح فكر د. أحمد عمر هاشم والشيخ الطبلاوي.
ولأن “الإتقان لا يخطئه التقدير”، انتزع لقب أفضل مذيع برنامج ديني اجتماعي في مونديال القاهرة للإعلام لعامين متتاليين.
د. محمد محفوظ.. ليس مجرد وجه تلفزيوني،
بل هو “براند إنساني” يجمع بين رشاقة الرياضي ، وهيبة الباحث، وحكمة المربي.
هو الابن البار الذي تقدم الصفوف لتكريم المتفوقين وحفظة كتاب الله في فعاليات “رؤية الخيرية”، ليثبت أن النجاح الحقيقي ليس في الوصول إلى القمة بمفردك، بل في أن ترفع قريتك وأهلك معك إلى عنان السماء.




+11




