فضاء و تكنولوجيا

الطريقة الأكثر فعالية لإخلاء الطائرة في حالات الطوارئ

بقلم د. نجلاء كثير

الطريقة الأكثر فعالية لإخلاء الطائرة في حالات الطوارئ

تشير دراسة حديثة إلى أن تحسين سلامة إخلاء الطائرات قد لا يعتمد فقط على التطورات التقنية، بل أيضا على طريقة توزيع الركاب داخل المقصورة، خصوصا كبار السن.

وتقترح الدراسة أن توزيع كبار السن بشكل متوازن في مختلف أنحاء الطائرة قد يساهم في تسريع عمليات الإخلاء في حالات الطوارئ، ما يعزز فرص إنقاذ الركاب خلال الوقت الحرج.

 

ويأتي ذلك في سياق معايير السلامة المعتمدة لدى إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA)، التي تشترط أن يتم إخلاء الطائرة بالكامل خلال مدة لا تتجاوز 90 ثانية في حالات الطوارئ. إلا أن هذه المعايير تستند إلى محاكاة مثالية لا تعكس دائما ظروف الواقع، مثل حالة الذعر أو اختلاف قدرات الركاب الجسدية والعمرية.

 

وتوضح البيانات أن كبار السن قد يواجهون صعوبات في الحركة أو الإدراك، ما قد يؤثر على سرعة إخلائهم مقارنة ببقية الركاب. ولهذا السبب، طُرح في ديسمبر 2022 قانون إخلاء مقصورة الطائرة في حالات الطوارئ (EVAC)، الذي يدعو إلى تحديث إجراءات الإخلاء لتأخذ في الاعتبار الظروف الواقعية داخل الطائرات، مثل ضيق الممرات وتقارب المقاعد وتنوع الركاب.

وتزداد أهمية هذه التحديثات مع التغيرات الديموغرافية العالمية، إذ يُتوقع أن يرتفع متوسط عمر السكان عالميا من 31 إلى 36 عاما بحلول عام 2050، ما يعني زيادة عدد كبار السن على الرحلات الجوية مستقبلا.

 

وفي هذا السياق، أجرى باحثون محاكاة لحالات طوارئ تشمل حريقا في محركي طائرة من طراز إيرباص A320، وهو سيناريو خطير قد يمنع استخدام مخارج الطوارئ فوق الأجنحة ويجبر الركاب على التوجه إلى المخارج الأمامية والخلفية.

 

واختبر الباحثون ثلاثة ترتيبات مختلفة للمقاعد تتسع لما يصل إلى 180 راكبا، مع مراعاة توزيع الفئات العمرية، بما في ذلك الركاب فوق سن الستين.

 

وأظهرت النتائج أن أسرع إخلاء تحقق خلال 141 ثانية عندما كانت نسبة كبار السن منخفضة (20%) وتم توزيعهم قرب المخارج بشكل متوازن، بينما سجل أطول وقت إخلاء 218.5 ثانية عند ارتفاع نسبة كبار السن، حتى مع جلوسهم بالقرب من المخارج.

 

ورغم أن هذه النتائج قد تبدو متوقعة، فإن أهميتها تكمن في كونها تعكس سيناريوهات مستقبلية محتملة مع تزايد أعداد كبار السن عالميا، ما يستدعي إعادة التفكير في استراتيجيات توزيع الركاب.

 

ويؤكد الباحث تشن يانغ (لوكا) تشانغ، المتخصص في العوامل البشرية بجامعة كالجاري، أن هذه النتائج يمكن أن تساعد شركات الطيران على تقليل المخاطر بشكل استباقي، وتحسين استجابة الطوارئ دون التأثير على كفاءة التشغيل.

 

نشرت الدراسة في مجلة AIP Advances.

مقالات ذات صلة