المقالات والسياسه والادب

‏الذي يكتب الآن ليس أنا ‏بقلم الكاتبة إيمان نجار 

‏الذي يكتب الآن ليس أنا

‏بقلم الكاتبة إيمان نجار 

‏أَنَا لَا أَخَافُ الظَّلَامَ

‏أَنَا أَخَافُ أَنْ يَتْقِنَنِي.

‏أَنْ يَحْفَظَ ارْتِبَاكِي الصَّغِيرَ،

‏طَرِيقَتِي فِي تَأْجِيلِ الْجَوَابِ،

‏ارْتِعَاشَةَ يَدِي حِينَ أَكْذِبُ وَأَقُولُ “أَنَا بِخَيْرٍ”…

‏ثُمَّ يُجَرِّبُهَا بِدِقَّةٍ،

‏حَتَّى لَا يَعُودَ أَحَدٌ

‏قَادِرًا عَلَى مُلَاحَظَةِ الْفَرْقِ.

‏أَنَا لَا أَتَذَكَّرُ حَيَاتِي…

‏أَنَا أَتَحَمَّلُ نَتَائِجَهَا فَقَطْ.

‏هُنَاكَ مَمَرٌّ دَاخِلِيٌّ،

‏أَبْوَابُهُ لَيْسَتْ مُغْلَقَةً…

‏بَلْ تَنْتَظِرُ.

‏خَلْفَ كُلِّ بَابٍ

‏نُسْخَةٌ مِنِّي

‏لَمْ تَرْتَبِكْ فِي اللَّحْظَةِ الْحَاسِمَةِ.

‏وَأَنَا…

‏الْوَحِيدُ الَّذِي أَخْطَأَ التَّوْقِيتَ.

‏فِي الْبِدَايَةِ

‏كَانُوا مُجَرَّدَ احْتِمَالٍ.

‏ثُمَّ صَارُوا أَصْوَاتًا،

‏ثُمَّ ظِلَالًا،

‏ثُمَّ…

‏أَثْقَلَ.

‏وَاحِدٌ مِنْهُمْ

‏لَمْ يَعُدْ يَكْتَفِي بِالْمُرَاقَبَةِ.

‏صَارَ يَحْدُثُ أَنْ أَنْسَى جُمْلَةً

‏وَأُكْمِلَهَا رَغْمَ ذَلِكَ.

‏أَنْ أَمُدَّ يَدِي

‏وَلَا أَتَذَكَّرُ لِمَاذَا،

‏لَكِنَّهَا تَعْرِفُ طَرِيقَهَا.

‏أَنْ أَضْحَكَ…

‏دُونَ أَنْ أَشْعُرَ أَنَّ الضَّحْكَةَ لِي.

‏الرُّعْبُ لَا يَأْتِي دُفْعَةً وَاحِدَةً…

‏بَلْ يَتَدَرَّبُ عَلَيْكَ.

‏يَتَعَلَّمُكَ بِبُطْءٍ،

‏يَأْخُذُ مُلَاحَظَاتٍ،

‏يُقَلِّدُكَ حَتَّى يَمَلَّ مِنْكَ…

‏ثُمَّ يَبْدَأُ

‏بِاسْتِبْدَالِكَ دُونَ إِعْلَانٍ.

‏الْحَنِينُ؟

‏لَمْ يَعُدْ شَوْقًا.

‏صَارَ خَلَلًا فِي الْهُوِيَّةِ.

‏أَشْتَاقُ لِأَشْيَاءَ

‏لَا أَتَذَكَّرُ أَنِّي عِشْتُهَا،

‏وَأَخَافُ مِنْ ذِكْرَيَاتٍ

‏لَا أَشْعُرُ أَنَّهَا لِي.

‏كَأَنَّنِي

‏مُزِيجٌ رَدِيءٌ

‏بَيْنَ مَنْ كُنْتُهُ…

‏وَمَنْ لَمْ أَكُنْهُ.

‏الْيَوْمَ

‏حَاوَلْتُ أَنْ أَتَذَكَّرَ وَجْهِي.

‏لَيْسَ فِي الْمِرْآةِ—

‏بَلْ مِنَ الدَّاخِلِ.

‏فَشِلْتُ.

‏كَانَ هُنَاكَ شَيْءٌ مَأْلُوفٌ…

‏لَكِنْ بَعِيدٌ،

‏كَصَوْتٍ سَمِعْتُهُ مَرَّةً

‏فِي حَيَاةٍ لَيْسَتْ لَكَ.

‏وَأَنْتَ الآنَ تَقْرَأُ هَذَا…

‏قَدْ تَظُنُّ أَنِّي أَنَا مَنْ يَكْتُبُ.

‏لَكِنَّ الْحَقِيقَةَ؟

‏أَنَا أَيْضًا ظَنَنْتُ ذَلِكَ.

‏حَتَّى وَصَلْتُ إِلَى هَذِهِ الْجُمْلَةِ

‏وَلَمْ أَعْرِفْ

‏كَيْفَ بَدَأْتُ النَّصَّ.

‏أَشْعُرُ بِيَدٍ أُخْرَى

‏تُمْسِكُ الْكَلِمَاتِ مِنَ الدَّاخِلِ،

‏تَخْتَارُهَا بِدِقَّةٍ،

‏وَتَدْفَعُنِي لِأَكْتُبَ مَا تُرِيدُهُ هِي…

‏لَيْسَ مَا أُرِيدُ أَنَا.

‏أَظُنُّنِي كُنْتُ هُنَا فِي الْبِدَايَةِ.

‏أَظُنُّ هَذَا صَوْتِي.

‏لَكِنِّي لَمْ أَعُدْ مُتَأَكِّدًا.

‏إِنْ كُنْتَ تَبْحَثُ عَنِّي…

‏فَلَعَلَّكَ تَأَخَّرْتَ.

‏لِأَنَّ هَذَا النَّصَّ

‏لَمْ أَعُدْ أَنَا مَنْ يُنْهِيهِ.

مقالات ذات صلة