المقالات والسياسه والادب

ممرّات لا تُرى  بقلمي هدى عبده 

ممرّات لا تُرى 

بقلمي هدى عبده 

 

لسنا الكائنات التي نُظهرها للعالم،

نحن ما نخبّئه كي نستمر.

قليلٌ من الصمت،

قليلٌ من التنازل،

وكثيرٌ من الترميم الخفيّ.

يشيخ الإنسان

قبل أن يتغيّر،

يشيخ من كثرة ما يؤجّل وجعه

ومن محاولات الشبه

التي لا تشبهه حقًا.

وحين يبدّل ملامحه

لا يكون جاحدًا،

بل أخيرًا صادقًا.

نخطئ حين نطالب الأرواح

أن تقيم في صورةٍ واحدة،

كأن الزمن لا يمرّ بها،

وكأن الخسارات لا تعلّمها

كيف تحمي ما تبقّى.

بعض البرود

ليس قسوة،

بل جلدٌ جديد

نبت فوق جرحٍ قديم.

وبعض الانسحاب

ليس هروبًا،

بل ترتيبٌ صامت

لأشياء تكسّرت في الداخل.

نحن لا نخون وعودنا دائمًا،

أحيانًا تخوننا قدرتنا

على الاستمرار بها،

فنُسقِطها

لا لأننا لا نحبّها،

بل لأننا لم نعد نحتمل وزنها.

الإنسان طبقات،

وجهٌ للعالم،

وغرفةٌ مغلقة

لا يدخلها أحد.

في تلك الغرفة

يُتَّخذ القرار الحقيقي:

إمّا أن يبقى وينكسر،

أو يتغيّر وينجو.

الخذلان

ليس فيما يفعله الآخر،

بل فيما نحمّله له

دون أن نراه كما هو.

نطلب ثباتًا

لا نملكه نحن،

ثم نغضب

حين يعجز غيرنا عنه.

التغيّر

لا يأتي دائمًا بصوتٍ عالٍ،

أحيانًا يصل على هيئة تعب،

أو نظرة فقدت قدرتها على الاحتمال،

أو صمتٍ

تعلّم كيف يحمي نفسه.

ومن يفهم الإنسان

ككائنٍ يعبر لا يستقر،

يعذر تحوّلاته،

ويفهم أن النجاة

قد تكون أصدق أشكال الوفاء.

لسنا أبناء اللحظة،

بل أبناء ما تراكم ولم يُقل،

وما تألّم ولم يُشارك،

وما تغيّر

كي لا يموت في الداخل.

د. هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة