بقلم الكاتبة إيمان نجار انزياحٌ هادئ عن نفسي لا أبكي… بل أُفَكَّكُ مِنَ الدَّاخِلِ كَجُمْلَةٍ نَسِيَتْ فِعْلَهَا فِي مُنْتَصَفِ المَعْنَى. الحُزْنُ لا يَدْخُلُ، بَلْ يُخْتَبَرُ أَوَّلًا، يَخْلَعُ الاسْمَ عِنْدَ البَابِ، وَيَتْرُكُ الجَسَدَ يَتَحَرَّكُ بِلا تَوْقِيعٍ. تُرَى اليَدَانِ مِنْ جِهَةٍ لا تَنْتَمِي إِلَى الجَسَدِ، كَأَنَّهُمَا تَأَخَّرَتَا عَنِ الوُصُولِ، أَوْ أَنَّ الجَسَدَ هُوَ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُمَا وَلَمْ يَعُدْ يَتَذَكَّرُ نَفْسَهُ. الفَرَاغُ لَيْسَ فَرَاغًا… بَلْ شَيْءٌ مُمتَلِئٌ بِغِيَابٍ ثَقِيلٍ، نَقْصٌ يَتَشَكَّلُ كَحُضُورٍ مُنْفَصِلٍ عَنْ مَعْنَاهُ. أَصْوَاتٌ دَاخِلِيَّةٌ تَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ غَيْرِ مُتَرْجَمَةٍ، تُخْطِئُ فَهْمَ صَاحِبِهَا، ثُمَّ تَقْتَنِعُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى مَا يُرَام. الدُّمُوعُ لا تَسْقُطُ، بَلْ تَتَعَلَّقُ فِي الحَدَقَةِ، كَأَنَّهَا تَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ لَا يُعْلَنُ. لَيْسَ حُزْنًا… بَلِ انْحِرَافٌ بَسِيطٌ عَنِ النُّسْخَةِ الأَصْلِيَّةِ، تَلَفٌ هَادِئٌ فِي مَسَارِ الوُجُودِ. كُلُّ شَيْءٍ يَعْمَلُ، لَكِنْ فِي اتِّجَاهَاتٍ مُتَعَاكِسَةٍ، كَآلَةٍ قَرَّرَتْ أَنْ تُفَكِّرَ بَدَلَ أَنْ تَكُونَ. وَفِي النِّهَايَةِ… لَا وَصُولَ إِلَى شَيْءٍ، فَقَطْ تَعَثُّرٌ هَادِئٌ بَيْنَ نُسَخٍ مُتَفَرِّقَةٍ مِنَ الذَّاتِ، حَرَكَةٌ فِي مَكَانٍ لَا يَتَحَرَّكُ. لَا بَدَايَةَ هُنَا، وَلَا حَتَّى وَهْمَ النِّهَايَةِ… فَقَطْ انْزِيَاحٌ نَاعِمٌ عَنْ كُلِّ مَا يُفْتَرَضُ أَنْ يَكُونَ.