أُعاني من إكتئاب حاد، الأصدقاء يُعاتِبوني على إبتعادي، وأُمي تغضب لأنَّ حالي يتدهور، أمّا أنا فَأُفَكِّر كيف سأمر هذه الليلة مُتجاوزًا رغباتي في لا شئ.
السطحية بالعلاقات حلوة، أفضل مِن أنّك تغوص
بشي وتكتشف أنّك بعمق لا تستطيع تجاوزه.
فقد تأتي عليك أيام لا شيء يرضيك ، لا نفسك ، لا العالم ، لا وضعك الاقتصادي و لا الإجتماعي ، كل شيء مصبوغ بلون رمادي ، كل شيء بلا روح ، بلا معنى ، بلا امل ، تلك الأيام هي اقرب الأوقات إلى نفسك ، إلى حريتك ، بيدك أن تبعث الحياة في نفسك وبيدك أن تدفنها ، نحن لسنا مجبرون على الانتصار في كل المعارك ، بل في إرادة الكفاح ، إرادة الحياة ، ما من شيء يثير الثقة في النفس مثل أن ينظر الإنسان إلى تلك الأيام و كيف تجاوزها وحيداً ، لست نادمًا ولكن ما يرعبني أنه
ما سعيت لأجني منه سعادات عارمة
كان يجرفني دون إنتباهي لحزن عظيم.
أنا بطبيعتي مقاتل ولكنني بلغت قدرًا من النضج يسمح لي بالتّمييز بين معركة يمكن أنّ تحقق أهدافها ومعارك لا جدوى من خوضها.
تعبت وانا ادفع ضريبة هذا العناء ،هذه الاخلاق ،هذه الموده ،هذه الأمانه ،هذا الصدق ، سيلزمنا عمراً إضافياً لنسيان هذه السنوات التي قضيناها بزمن لا يشبهنا، بغابة دخلناها طيوراً و خرجنا منها حطّابين
و أعظم درس تعلمته الفترة الطويلة الماضية: هو عدم إعطاء فرصة ثانية. بعض التصرفات ولو كانت صغيرة- مستحيل أن تصدر إلا عن دناءة متأصّلة، ونظـام أخلاقي مشوّه وغير مكتمل. أيقنت أن التعامي مدعاة لتكرارها، وسبب لاستمرائها، ومقامرة بالأمل، والوقت، وطاقة الصبر المحدودة•
يعيش الإنسان بصبره لا بقوتهِ، وعلى قدر الصبر يأتي الجبر سلام على الصَّابِرينَ الذين لا تغلبهمُ الحياةُ والعالم أجمع، سلام على الواثقين بأن الله لن يخيب سعيهم