المقالات والسياسه والادب

طرابلس الغرب (3)  بقلم ملفينا توفيق ابو مراد/لبنان

طرابلس الغرب (3) 

*

 ملفينا توفيق ابو مراد/لبنان

*

 الفينيقية في افريقيا 

 

طرابلس الغرب “أويا” (Oea).

(العاصمة الليبية اليوم ) 

 

هي مدينة أسسها الفينيقيون في القرن السابع قبل الميلاد كمركز ، تجاري ومرفأ طبيعي، تعد أويا إحدى المدن الثلاث (مع لبدة وصبراتة) التي شكلت إقليما عرف لاحقاً بـ “المدن الثلاث” .

اصبح اسمها في العصر الاغريقي :

 .Tripolis  

طرابلس الغرب (ليبيا) والحضارة الفينيقية.

 

 التأسيس الفينيقي:

  أسس الفينيقيون “أويا” (طرابلس الحالية اي طرابلس الغرب ) في القرن السابع قبل الميلاد، لتكون محطة تجارية حيوية على الساحل الليبي ضمن توسعهم في شمال إفريقيا. لم تكن مدينة واحدة في الأصل، بل هي “أويا” التي تطورت وتفوقت لتصبح مركزاً لإقليم يضم ثلاث مدن فينيقية رئيسية: (لبدة الكبرى، أويا، وصبراتة).

• (Oea)، بالاسم الفينيقي القديم للمدينة هو  

 التي ظلت تحت النفوذ الفينيقي (القرطاجي) حتى انتقلت إلى الحكم الروماني ..

علاقة وثيقة بـ”طرابلس لبنان “

تشترك طرابلس الغرب مع طرابلس (في لبنان) في أن كلتيهما تأسستا على يد الفينيقيين في نفس الحقبة تقريباً، بينما سُميت طرابلس الليبية “طرابلس الغرب” لتمييزها عن الشقيقة الفينيقية الشرقية .

باختصار، طرابلس الغرب هي وريثة مباشرة للمستعمرات الفينيقية الأولى في غرب ليبيا، وتعد “أويا” الفينيقية هي النواة التاريخية للعاصمة الحالية .

كانت طرابلس الغرب (ليبيا) تقع ضمن “الإقليم الطرابلسي” الذي خضع لاحقاً لنفوذ قرطاج الفينيقية (في تونس)، مما جعلهما ضمن شبكة تجارية فينيقية واحدة تمتد من شرق المتوسط إلى غربه .

 

تعتبر طرابلس الغرب ، نموذجاً حياً لامتداد الحضارة الفينيقية وتأثيرها التجاري البحري عبر البحر الأبيض المتوسط.

على الرغم من أنهما مدينتان( طرابلس على الساحل الفينيقي و طرابلس الغرب ) مختلفتان جغرافياً، إلا أنهما ارتبطتا ارتباطا وثيقا ، تجاريا وثقافيا ، نظراً لكونهما مستوطنات فينيقية تأسستا بهدف السيطرة على طرق التجارة. 

التبادل التجاري والعلاقة بين المدينتين في العصر الفينيقي:

 التأسيس والنشأة المشتركة.

 طرابلس لبنان :

 طرابلس تعريب للكلمة اليونانية تعني (Tripolis) ، تشير بعض المصادر الى ان المدينة تالفت من ثلاثة احياء عمرانية وردت في حوليات الملك الأشوري «أشور نزيربال الثاني» محلات (Mahallat)، ميز (Maiz)، وكيز، او ، كايسة و مايسة و محلات . (Kaiz). اي تريبوليس (المدن الثلاث ).

 

 تبادل السلع والمنتجات:

 كان الفينيقيون ينقلون منتجاتهم من المشرق (لبنان حالياً) إلى ليبيا، مثل : المنسوجات الصبغية

  القماش المصبوغ بالأرجوان الشهير.

 الأواني الزجاجية والفخارية

  المنتجات الحرفية الدقيقة.

 خشب الأرز

الذي اشتهرت به سواحل لبنان.

الواردات من شمال إفريقيا:

  بالمقابل، كانت طرابلس ليبيا مركزاً لتجميع السلع القادمة من العمق الإفريقي (عبر قبائل الجرامنت) وشحنها إلى لبنان، وتشمل:

الذهب والأحجار الكريمة.

 العاج والجلود.

المنتجات الزراعية والأعشاب الطبية.

طريق التجارة البحري:

 اعتمد التبادل التجاري ، على أسطول فينيقي قوي يربط بين سواحل لبنان او سواحل فينيقيا (طرابلس لبنان و صور و صيدا و جبيل و بيروت و ارواد) وموانئ شمال إفريقيا (طرابلس ليبيا). 

نقاط القوة في هذا التبادل:

السيطرة على الملاحة

 كان الفينيقيون يمتلكون المهارة البحرية التي مكّنتهم من ربط سواحل لبنان بليبيا في رحلات منتظمة.

1. شبكة تجارية متكاملة

 كانت طرابلس ليبيا جزءاً من شبكة أوسع تديرها قرطاج (في تونس حالياً) لربط المشرق بالغرب.

 

2. تبادل ثقافي

 لم يكن التبادل تجارياً فحسب، بل شمل انتقال العادات والتقاليد الفينيقية من المشرق إلى ليبيا.

 

في العصر الفينيقي، تطورت طرابلس لبنان كمركز للامداد و الانتاج الحرفي .

بينما كانت طرابلس ليبيا محطة تجارية استراتيجية ومركزاً لتجميع الموارد الإفريقية، مما خلق تكاملاً تجارياً حيوياً بين المدينتين .

كان التبادل التجاري بين مدينة صور (لبنان) وطرابلس (ليبيا) التي عرفت في العصر الفينيقي باسم “أويا” Oea ركيزة أساسية في الشبكة التجارية الفينيقية في البحر الأبيض المتوسط، حيث أسس الفينيقيون القادمون من ساحل لبنان مراكز تجارية هامة على الساحل الليبي. 

أبرز ملامح التبادل التجاري:

تبادل السلع:

 من صور (لبنان) إلى طرابلس ( ليبيا): كانت السفن الفينيقية تنقل المنتجات النهائية مثل الأقمشة المصبوغة باللون الأرجواني الشهير (من صبغ الموركس)، والأواني الزجاجية، والفخار، والأسماك المجففة.

 من طرابلس (ليبيا) إلى صور: كانت “أويا” محطة لتصريف المواد الأولية والمنتجات الإفريقية، مثل المنتجات الزراعية، والذهب، والعاج، والماشية التي يتم جلبها من العمق الإفريقي.

نوعية التجارة: اعتمد الفينيقيون في بداياتهم على التجارة الصامتة مع السكان المحليين، وتطورت لاحقاً إلى علاقات تجارية راسخة وتبادل مباشر للمواد الخام والمنتجات.

دور صور (لبنان) في الاستيطان:

شجع تجار صور وغيرهم من الفينيقيين على المجيء إلى الساحل الشمالي الغربي لليبيا نظراً لموقعه الاستراتيجي وقدرته على توفير موارد أولية، حيث قاموا بتوسيع مدينة طرابلس الغرب (أويا) لتصبح مركزاً تجارياً يربط الشمال بالجنوب .

 باختصار، كانت طرابلس الليبية حلقة وصل حيوية في سلسلة التوريد الفينيقية التي امتدت من الشرق (لبنان الفينيقي ) إلى غرب المتوسط، وكانت مدينة صور هي المحرك الرئيسي لهذا النشاط التجاري.

٢٠٢٦/٥/١٤

مقالات ذات صلة