المقالات والسياسه والادب

المرفأ الأخير

المرفأ الأخير

علّمتني الحياة أن السفن لا تنكسر دائمًا لأنها ضعيفة

أحيانًا فقط لأنها توقفت في الوقت الخطأ

وأن الريح ليست ضدنا دائمًا

لكنها تربكنا حين نكون نحن غير متأكدين من اتجاهنا

علّمتني أن بعض المرافئ التي نطمئن لها كثيرًا

تسرق منا رغبة الإبحار دون أن نشعر

وأن البحارة لا يضيعون مرة واحدة كما نظن

بل يحدث ذلك ببطء حتى لا ينتبهوا إلا متأخرًا

كنت أظن أني أفهم البحر

لكنني الآن أعتقد أنني فقط كنت أقترب منه من بعيد

علّمتني أن البحر لا يأخذ الأحلام

نحن من نتركها تسقط منا ونحن نظن أننا نحميها

وكنت أظن أن النجاة أن لا أنكسر

لكن يبدو أن النجاة أحيانًا أن أواصل رغم ما انكسر داخلي

علّمتني أن الشراع لا يُفقد فجأة

بل شيئًا فشيئًا حين يصبح الخوف أثقل من الرغبة في التقدم

كنت أهرب من الموج وكأنه النهاية

ثم فهمت متأخرًا أنه مجرد جزء من الطريق

علّمتني أن الموج لا يعرفنا أصلًا

لكننا نحن من نحمّله أكثر مما يحتمل

وكنت أظن أن الهزيمة تعني النهاية

لكنني الآن أراها لحظة نُجبر فيها على رؤية أنفسنا بوضوح

علّمتني أن السفن خُلقت لتتحرك

حتى لو لم تكن الرحلة دائمًا كما نتمنى

علّمتني الحياة أن القوة ليست في أن أصل دون خسائر

بل في أن أكمل رغم أنني لم أعد كما كنت

ومن كل هذا همست التجربة بحكمة

ليس الأقوى من لم يسقط

بل من سقط ولم يتعامل مع سقوطه كأنه نهاية الطريق

الأستاذ: محمد بايزيد 

الجزائر

مقالات ذات صلة