سكن الأمازيغ (الليبيون القدماء) المنطقة المعروفة بـ “لبدة” (لبتيس ماغنا) ، كما اعتمد هؤلاء السكان الأوائل في البداية على الزراعة والرعي.
حتى حضور البحارة الفينيقين من مدينة صور و توسيع تجارتهم في القارة الافريقية ، حيث ساهمو بتأسيس محطة تجارية كبرى
في مدينة لبدة الكبرى (ليبتيس ماغنا) في نهاية القرن السابع قبل الميلاد. وقد نشأت كمحطة تجارية مزدهرة على الساحل الليبي، واستمدت أهميتها من كونها مرفأً طبيعياً آمناً عند مصب وادي لبدة.
تطورت لبدة بشكل لافت خلال حقبة الوجود الفينيقي (ثم البونيقي لارتباطها بقرطاج)، وتبرز أهميتها التاريخية في الجوانب التالية:
• التأسيس: أُنشئت في البداية كنقطة ربط استراتيجية لتبادل البضائع مع القبائل الليبية المحلية.
• السوق البونيقي: يُعد السوق البونيقي في لبدة الكبرى من أقدم وأهم أجزاء المدينة الذي يعود تاريخه إلى حوالي القرن الخامس قبل الميلاد، وهو شاهد على نشاطها التجاري.
• الاسم: عُرفت محلياً باسم “لِفقي” أو “لَبكيس” باللاتينية، قبل أن تتطور إلى “ليبتيس”.
• الازدهار لاحقاً: مهدت هذه القاعدة الفينيقية لنمو المدينة لتصبح إحدى أجمل مدن الإمبراطورية الرومانية ومسقط رأس الإمبراطور “سيبتيميوس سيفيروس”.
ساهم الفينيقيون في تحويل “لبدة” (لبتيس ماغنا) من مجرد محطة بحرية صغيرة إلى مركز تجاري عالمي رئيسي. أسسوا موقعها الاستراتيجي، وربطوا طرق التجارة الأفريقية الداخلية بالبحر الأبيض المتوسط، وأقاموا فيها سوقاً فينيقياً نشطاً للتبادل التجاري و الزراعي و الصناعي .
أبرز إسهامات الفينيقيين في تطوير تجارة لبدة
• استغلال الموقع المتميز
• اختاروا موقعها لوفرة مياهها وخصوبة أراضيها ووجود ميناء طبيعي يحمي السفن التجارية.
• ربط القوافل بالبحر
• جعلوا من لبدة نقطة التقاء لطرق التجارة الصحراوية القادمة من أعماق إفريقيا مع الطرق البحرية الفينيقية الممتدة عبر المتوسط.
• تأسيس السوق البونيقي (الفينيقي)
• أقاموا نواة تجارية منظمة (السوق) لتبادل المنتجات المحلية، العاج، الذهب، والحيوانات البرية
• تصدير المنتجات المحلية
• نشطوا في تصدير منتجات المنطقة الزراعية والحيوانية إلى بقية موانئ البحر الأبيض المتوسط.
لقد أرست هذه الأسس التجارية الفينيقية قواعد متينة لـ “لبدة” جعلتها لاحقاً واحدة من أعظم مدن الإمبراطورية الرومانية
لعب الفينيقيون دوراً محورياً في تأسيس “لبدة الكبرى” (Leptis Magna) كمركز تجاري استراتيجي في القرن السابع قبل الميلاد. لقد تركوا بصمة ثقافية وحضارية عميقة من خلال نشر شبكات التجارة, إدخال الأبجدية, والمعتقدات الدينية التي امتزجت بالثقافة الليبية المحلية
جوانب التأثير الثقافي والحضاري للفينيقيين في لبدة
• الملاحة والتجارة
• أسسوا مرفأً طبيعياً عند مصب وادي لبدة، مما حول المدينة إلى حلقة وصل رئيسية ربطت بين ساحل شمال إفريقيا والمدن الفينيقية الأم، وخاصة صور وقرطاج.
• التبادل التجاري والمادي
• أدخلوا الحرف اليدوية، وصناعة الفخار، واستخدام المعادن، والمنسوجات. عُثر في حفريات المدينة (أسفل المسرح الروماني) على أوانٍ فخارية ومصابيح تعود لهذا العصر
• المعتقدات الدينية
• جلبوا آلهتهم (مثل: ملقارت، وعشتار، وبعل هامون)، والتي دُمجت مع آلهة الأمازيغ المحليين في طابع توفيقي مميز
• العمارة الأولية
• وضعوا البذرات الأولى لتخطيط المدينة واستغلال تضاريسها، ومهدوا الطريق للمظاهر العمرانية اللاحقة في عصر المدن الثلاث (التريبوليتانيا).
• اللغة والكتابة
• ساهموا في إدخال الكتابة واللغة البونيقية التي استمر استخدامها والتأثر بها حتى