المقالات والسياسه والادب

ميثاق النهوض من رحم الحرف

ميثاق النهوض من رحم الحرف

بقلم.. هدى عبده 

 

لا يأتي الصباح إلينا دائماً من جهة الشمس،

فبعض الصباحات تُخلق في الداخل، حين تستيقظ الروح وتعيد ترتيب فوضاها.

هناك لحظات لا نحتاج فيها إلى بداية جديدة، بل إلى أن نكتشف أننا كنا نمتلكها منذ زمن؛ نبحث عنها بين بقايا التعب، وبين صمت الأيام، فنجد أن في أعماقنا قدرة لا تنطفئ على البناء.

أنا لا أفتح عيني لأرى العالم كما تركته الأمس، بل أبحث عن معنى جديد أضيفه إلى هذا الوجود. أرمم ما تهشم في داخلي، وأحوّل آثار العثرات إلى علامات طريق، فكل تجربة مرّت بي تركت حرفاً في كتاب حياتي.

الكلمات ليست أصواتاً عابرة، إنها أرواح صغيرة نحملها معنا؛ بها نرفع ما سقط، ونمنح الأشياء أسماءً جديدة، ونصنع من الألم حكمة، ومن الصمت تأملاً، ومن الانتظار ولادة أخرى.

أمضي في هذا الطريق وأنا أعلم أن الإنسان لا يُقاس بما فقد، بل بما استطاع أن يعيد خلقه. فكل سقوط يحمل احتمال النهوض، وكل نهاية تخبئ بداية لا يراها إلا من يؤمن بقوة داخله.

صباحي ليس وقتاً يمر، بل فكرة أكتبها في دفتر الأيام، أحاول أن أجعل وجودي جملةً واضحة وسط ضجيج العالم، وأن أترك أثراً يشبه النور حين يعبر مكاناً مظلماً.

أنا ابن المحاولة، وصديق المعنى، وحارس الحلم الذي لا يشيخ.

كل يوم أتعلم أن الحياة ليست نصاً جاهزاً، بل صفحة نشارك في كتابتها، وأن أجمل ما يمكن أن نفعله هو أن نمنح حروفنا صدقها، وأرواحنا حقها في أن تولد من جديد.

د. هدى عبده 

مقالات ذات صلة