مستشارك القانونى

عقوبة التسول في الطرقات واستغلال الأطفال في ذلك وفقًا للقانون المصري



بقلم: أحمد الشبيتي

التسول ظاهرة اجتماعية وقانونية تُثير القلق في المجتمعات، حيث يمتد أثرها ليشمل النواحي الاقتصادية والأمنية. وتزداد خطورة الأمر حينما يتم استغلال الأطفال في التسول، سواء بالإجبار أو بالإغراء، مما يشكل جريمة مضاعفة في حق هؤلاء الصغار الذين يُفترض أن يكونوا موضع حماية ورعاية.

التسول في ضوء القانون المصري
يُجرم القانون المصري التسول ويضع له عقوبات رادعة، حيث نصَّت المادة (49) من قانون العقوبات على أن “كل من وُجد متسولًا في الطريق العام أو في مكان عام، ولو ادَّعى أو تظاهر بأداء خدمة للغير، يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر”. كما يتضمن القانون عقوبات أشد في حالات التسول باستخدام وسائل احتيالية أو ادعاء عاهات أو إصابات كاذبة.

عقوبة استغلال الأطفال في التسول
استغلال الأطفال في التسول يعد جريمة خطيرة بموجب قانون الطفل المصري رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته، حيث نصَّت المادة (291) من قانون العقوبات على أن “كل من استغل طفلًا في التسول بأي صورة كانت، أو سلمه للغير بقصد استغلاله في التسول، يُعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه”.

إضافة إلى ذلك، اعتبر القانون المصري التسول المنظم الذي يعتمد على شبكات تدير الأطفال في الشوارع بمثابة جريمة اتجار بالبشر، والتي تصل عقوبتها إلى السجن المشدد وفقًا لقانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 64 لسنة 2010.

دور الدولة والمجتمع في مكافحة الظاهرة
تسعى الدولة إلى مكافحة التسول من خلال إنشاء دور رعاية لإعادة تأهيل المتسولين، وتفعيل دور المؤسسات الاجتماعية والمجتمع المدني لمساعدة الفقراء بطرق مشروعة بعيدًا عن استغلال الأطفال أو استدرار عطف المارة.

ختامًا
يظل التسول مشكلة تحتاج إلى تكاتف الجهود القانونية والاجتماعية للقضاء عليها. ومع وجود تشريعات صارمة، تبقى مسؤولية تنفيذها وتوعية المجتمع بأضرار التسول واستغلال الأطفال عاملًا رئيسيًا في الحد من هذه الظاهرة، مما يضمن للأطفال حياة كريمة بعيدة عن الاستغلال والضياع. 

مقالات ذات صلة