المقالات والسياسه والادب

الكلمة سيدة الأقلام

الكلمة سيدة الأقلام

بقلم… هدى عبده 

 

أمشي وتسبقني الحروف كأنها

قدرٌ يُفتش في دمي وينادي

وأظن أني صغتها من مهجتي

فتقول: بل أنا الذي بصيادي

أنا من كتبتك قبل أن تتكلما

ورسمت دربكَ في رؤى الميلاد

ما أنت إلا ومضة في رحلتي

تمضي، وأبقى شعلة الإيقاد

كم شاعر أفنى السنين مُغنيا

فغدا غبارا… واستفاق مدادي

وبقيت أمخر في الزمان سفائني

وأمدّ جسر النور للأحفاد

أنا لا أموت إذا توارى كاتبي

فالموت يعجز عن مدى إنشادي

إن الحقيقة لا توارى تحت الثرى

بل تستعيد النبض في الأجياد

والحرف إن سكن الضمائر أزهرت

منه الحياة بأكرم الأوراد

وإذا استحال بضاعة لمطامع

غرس الأسى في مهجة البلاد

فاخترْ لقلبكَ موطنا أطهى له

فالصدق أول منزل الرّواد

لا تدع التاج الرفيع فإنما

أنت الأمين على كنوز ودادي

إني إذا شئت انطلقت مع الرؤى

وتركت كل تكبر وعناد

وأريك أن المجد ليس بحافر

اسما على صخر ولا أوتاد

المجد أن تبقى المعاني حيةً

تجري كجدول رحمة ووداد

يا أيها الإنسان مهلا إنما

تمضي، ويبقى السر في الإنشاد

نحن العبور، وليس يبقى غير ما

أحيا الضمائر خالص الإرشاد

فإذا سكت تكلمت أرواحنا

بالحرف، لا بالأوجه والزاد

حتى إذا وارى التراب مفاصلا

ظل البيان مخلد الأبعاد

وعلمت أني لست أكتب رحلتي

بل كان يكتبني صدى إنشادي

فالقول بحر، والقلوب مرافئٌ

ونحن السفائن في يد المرصاد

تمضي الوجوه، ويبقى الحرف الذي

أودعته لله دون فساد

هو سيد الأقلام منذ بدئها

وبه استقام الخلق والإيجاد.

د. هدى عبده 🖋

مقالات ذات صلة