المقالات والسياسه والادب

قاعد مستني إيه شهادة ضمان إن الحياة مش هتوجعك

كتبت/د/شيماء صبحي

قاعد مستني إيه شهادة ضمان إن الحياة مش هتوجعك

في ناس كتير عايشة حياتها وكأنها داخلة امتحان لازم تحل كل أسئلته صح من أول مرة، أو كأنها مستنية الحياة تمضي لها تعهد رسمي إنها مش هتزعل، ومش هتخسر، ومش هتتفاجئ، ومش هتتوجع!

في واحد خايف يحب، مش لأنه مش محتاج حب، بالعكس.. هو محتاجه جدًا، لكنه خايف يتعلق، ولو اتعلق يخاف يتساب، ولو اتساب يتوجع، فيقرر من البداية إنه ما يحبش أصلاً. يبعد، ويقفل قلبه، ويحط ألف سور حوالي مشاعره، ويقول: “أنا مرتاح كده”. بينما الحقيقة إنه مش مرتاح، هو بس متعود على الوحدة لدرجة بقت أهون عنده من احتمالية الوجع.

وفي واحد تاني خايف ينجح، مش لأنه فاشل، لكن لأنه عارف إن النجاح مسؤولية، وإنه بعد ما يوصل هيبقى مطالب يحافظ على اللي وصل له، وخايف يجرب ويفشل، أو ينجح وبعدها يخسر كل حاجة. فيفضل واقف مكانه، لا هو فشل ولا هو نجح، لكنه خسر عمره وهو واقف بيتفرج.

المشكلة إن الخوف في بدايته بيكون وسيلة حماية، لكن لو سيطر علينا بيتحول لسجن. سجن من غير حيطان، لكن قضبانه من أفكارنا.

تخيل إنك طول عمرك رافض تركب عربية خوفًا من الحوادث، هل ده معناه إنك ضمنت الأمان؟ لا، لكنه معناه إنك حرمت نفسك من السفر، والمغامرة، والوصول لأماكن كتير كان ممكن تغير حياتك.

ونفس الكلام في العلاقات. مش كل الناس هتخذلك، ومش كل حب نهايته فشل، ومش كل شخص هيمشي ويسيبك. وحتى لو حصل الفقد، فالألم جزء طبيعي من الحياة، والإنسان أقوى مما يتخيل. كم مرة ظننت أنك لن تستطيع تجاوز موقف معين؟ ومع ذلك تجاوزته وعشت وكملت.

والنجاح أيضًا ليس وحشًا. نعم، معه مسؤوليات وضغوط، لكن معه أيضًا شعور بالإنجاز، واحترام للذات، وإحساس أنك عشت حياتك فعلًا، وليس فقط قضيتها في الهروب.

الحقيقة المؤلمة إنك وأنت تهرب من الألم، قد تصنع لنفسك ألمًا أكبر. ألم الندم. ووجع “يا ريتني جربت”. وده من أصعب أنواع الوجع، لأن صاحبه يعرف أن الفرصة ضاعت بسببه هو.

الحياة لا تعطي ضمانات لأحد. لا يوجد إنسان دخل علاقة ومعاه وعد إنها ستستمر للأبد، ولا يوجد إنسان بدأ مشروعًا ومعاه يقين كامل بالنجاح.

لكن يوجد شيء واحد مؤكد: أنك إذا لم تحاول، فقد خسرت بالفعل.

جرب، اقترب، أحب، اعمل، افشل، قم من جديد، تعلم، وابدأ مرة أخرى. فالحياة لا تكافئ الأكثر خوفًا، بل تكافئ الأكثر شجاعة على المحاولة.

لأن أسوأ ما يمكن أن يحدث ليس أن تتألم… بل أن تكتشف بعد سنوات أنك لم تعش أصلًا.

عرض أقل

مقالات ذات صلة