السيد بدير المخرج والمؤلف والممثل في ذكري وفاته

كتب وجدي نعمان
في مثل هذا اليوم عام 1986 – وفاة المخرج والمؤلف والممثل السيد بدير، والذي كانت أول أعماله في السينما فيلم وحيدة عام 1944 ثم السوق السوداء في العام التالي ثم الماضي المجهول والنائب العام وتتالت بعد ذلك أعماله، إلا أن شهرته الحقيقية تحققت عند قيامه بدور عبد الموجود ابن عبد الرحيم كبير الرحمية قبلي، ومن أبرز كتاباته فتوات الحسينية وشباب امرأة ورصيف نمرة 5، مثلت أعماله الإذاعية ثروةً فنيةً كبيرة، إذ قام بتأليف وإخراج العديد من التمثيليات والبرامج الإذاعية خلال فترة الستينيات وما بعدها، وتوفي عن عمر يناهز 71 سنة.

من الطب البيطري إلى خشبة المسرح
وُلد السيد بدير عام 1915 بقرية أبو الشقوق التابعة لمركز كفر صقر بمحافظة الشرقية. ورغم دراسته للطب البيطري، فإن شغفه بالفن كان أقوى من أي مسار تقليدي، فاختار أن يسلك طريقًا أكثر مخاطرة، لكنه أكثر انسجامًا مع روحه، بدأ مشواره الفني منتصف الأربعينيات، وشارك في عدد من الأعمال السينمائية، قبل أن يلفت الأنظار إليه تدريجيًا بأسلوبه الخاص.
الشخصية التي صنعت النجومية
شكلت شخصية «عبد الموجود ابن عبد الرحيم كبير الراحمية قبلي» نقطة التحول الحقيقية في مشواره، إذ منحت السيد بدير شهرة واسعة ورسّخت صورته كأحد أبرز نجوم الكوميديا في زمنه، دون أن تحصره في قالب واحد، فقد ظل قادرًا على التنقل بين الضحك والدراما بخفة وذكاء.

كاتب السينما الذي فهم المجتمع
لمع اسم السيد بدير بقوة في مجال التأليف السينمائي، حيث كتب مجموعة من أهم الأفلام التي ناقشت قضايا اجتماعية وإنسانية بجرأة ووعي، مثل: جعلوني مجرمًا، شباب امرأة، حميدو، بياعة الخبز، رصيف نمرة 5، وغيرها من الأعمال التي لا تزال حاضرة بقيمتها الفنية حتى اليوم.
تجربة الإخراج.. رؤية مختلفة
في عام 1957، خاض السيد بدير تجربة الإخراج السينمائي، ونجح في تقديم أفلام حملت بصمته الخاصة، من بينها المجد، الزوجة العذراء، ليلة رهيبة، نصف عذراء، حب وخيانة. واستمر عطاؤه الإخراجي حتى منتصف السبعينيات، قبل أن يركز لاحقًا على كتابة السيناريو والحوار.
حضور إذاعي لا يُنسى
إلى جانب السينما، كان للسيد بدير حضور مميز في الإذاعة المصرية، حيث قدم برامج وتمثيليات تركت أثرًا واسعًا في وجدان المستمعين، ويأتي في مقدمتها البرنامج الشهير «شخصيات تبحث عن مؤلف»، الذي عكس قدرته على صياغة شخصيات نابضة بالحياة.

حياة شخصية مليئة بالتجارب القاسية
ارتبط السيد بدير بالفنانة شريفة فاضل، ودعم مشوارها الفني بشكل واضح، إلا أن حياتهما تعرّضت لامتحان قاسٍ باستشهاد نجلهما الوحيد في حرب أكتوبر 1973، وهو الحدث الذي خلدته شريفة فاضل بأغنية «أم البطل»، التي تحولت إلى واحدة من أهم الأغاني الوطنية في الوجدان المصري.
مواقف إنسانية وراء الكاميرا
عُرف السيد بدير بمساندته لزملائه، ومن أبرز مواقفه دعمه للفنانة ليلى حمدي، حين أعادها للعمل بعد فترة من الغياب ومنحها فرصة جديدة في أحد أعماله، في لفتة إنسانية كشفت عن جانب أصيل في شخصيته بعيدًا عن الأضواء.
أبو الشهيدين
حمل السيد بدير لقب «أبو الشهيدين» بعد فقدانه لاثنين من أبنائه؛ أحدهما العالم سعيد بدير، الذي ارتبط اسمه بظروف غامضة، والآخر نجله الذي استشهد خلال حرب أكتوبر المجيدة، ليجتمع في حياة الفنان الألم الشخصي مع الفخر الوطني.
إرث لا يغيب
ترك السيد بدير خلفه رصيدًا فنيًا ضخمًا، سواء كممثل في أفلام خالدة، أو ككاتب صاغ وجدان أجيال، أو كمخرج قدّم رؤى مختلفة. فكان نموذجًا للفنان الشامل، الذي لم يفصل يومًا بين الفن والحياة، وبقي اسمه محفورًا كأحد أعمدة الفن المصري.
التدرج الوظيفي
بدأ حياته أميناً لمكتبة قضايا الحكومة بمجلس الدولة.
انتقل للعمل بقسم الدعاية في وزارة الصحة.
عمل مخرجاً بالإذاعة المصرية.
عمل كبير المخرجين بالإذاعة.
رئيس مؤسسة السينما والمسرح والموسيقى بدرجة وكيل وزارة.
حياته الشخصية
تزوج السيد بدير، من إحدى أقاربه، وأنجب منها 3 أبناء، كان أشهرهم ابنه عالم الفضاء والأقمار الصناعية سعيد بدير، والذي توفي عام 1989 وقيل وقتها أنه تعرض للاغتيال من قبل الموساد الإسرائيلي وذلك بعد وفاة السيد بدير بـ3 أعوام.
ثم تزوج من المغنية شريفة فاضل، وأنجب منها ولدا استشهد في حرب أكتوبر عام 1973، الأمر الذي أصابه بالحزن الشديد، وساهم في تدهور حالته الصحية، وغنّت «شريفة فاضل» وقتها أغنية ابني حبيبي يا نور عيني.
الإنتاج الفني
بدأ حياته الفنية مترجماً ومؤلفاً للإذاعة والسينما والمسرح والتليفزيون.
كتب وأخرج للإذاعة حوالي ثلاثة آلاف تمثيلية ومسلسل.
كتب للسينما السيناريو والحوار للعديد من الأفلام.
أنتج وألف وأخرج للمسرح حوالي 400 مسرحية إلى جانب المسلسلات.
الجوائز والأوسمة
وسام الجمهورية، عام 1957.
وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى، عام 1975.
شهادة تقدير من جمعية كتاب ونقاد السينما، عام 1976.
جائزة الدولة للجدارة الفنية عام 1977، وشهادة تقدير من فناني الشاشة الصغيرة.
جائزة تقديرية من جمعية فن السينما المصرية، عام 1980.
شهادة تقدير وميدالية طلعت حرب من نقابة المهن السينمائية في عيد السينما الأول، عام 1982.
شهادة تقدير من الإذاعة المصرية لخدماته الجليلة في مجال الإعلام والكلمة المسموعة، عام 1983.
شهادة تقدير وميدالية ذهبية من الجمعية العربية للفنون، عام 1983.
شهادة تقدير كرائد لدراما الإذاعة في عيد الإذاعة الخمسين، عام 1984.
وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى، عام 1986.
جائزة الدولة التقديرية في الفنون من المجلس الأعلى للثقافة.




