العِبرة بكمال النهايات مش بحلاوة البدايات!

العِبرة بكمال النهايات مش بحلاوة البدايات!
كتبت/د/شيماء صبحي
في ناس بتعرف تبدأ حلو أوي…
كلام حلو، اهتمام، وعود، وقرب يخليك تقول:
“أهو ده الإنسان اللي يستاهل.”
وتعيش مطمّن…
وتدي من قلبك، وتصدق، وتراعي، وتعدّي، وتقول:
“معلش… أصل العِشرة غالية.”
لكن للأسف…
مش كل بداية حلوة بتكون نهايتها تليق بيها.
لأن المعدن الحقيقي للناس مش بيبان وقت ما كل حاجة ماشية حلو…
بيبان وقت الخلاف، وقت الزعل، وقت المصالح، وقت ما يحصل اختلاف، ووقت ما العلاقة توصل للنهاية.
ساعتها بقى بتشوف حاجات عمرك ما كنت تتخيل إنك تشوفها.
اللي كان بيقولك “إنت غالي”…
ممكن يبقى هو نفسه أكتر شخص يهون عليه وجعك.
واللي كان بيحلف إنه عمره ما يبيعك…
ممكن يبيع العِشرة كلها في لحظة.
واللي كنت شايفه صاحب أصل…
تكتشف إن أصله كان مجرد كلام حلو في بداية الطريق.
وأصعب حاجة مش إن العلاقة تنتهي…
أصعب حاجة إن النهاية تكشف لك حقيقة كنت مش عايز تشوفها.
تكتشف إنك كنت مدي قيمة كبيرة لشخص ما كانش يستاهلها،
وكنت بتبرر له كتير،
وكنت بتلتمس له الأعذار،
وكنت بتحافظ على صورته قدام نفسك وقدام الناس…
وهو في الآخر ما حافظش حتى على خاطرك.
وعشان كده…
العِبرة بكمال النهايات، مش بنقص البدايات.
مش مهم بدأ معاك إزاي…
المهم خرج من حياتك إزاي.
هل خرج وهو حافظ سرك؟
هل حفظ العِشرة؟
هل احترم الأيام اللي بينكم؟
هل حتى وإنتوا مختلفين قدر يحافظ على كرامتك؟
ولا أول ما انتهت المصلحة…
انتهى الاحترام معاها؟
لأن الإنسان الأصيل حتى لو العلاقة انتهت،
ما بيشوّهش اللي كان بينه وبينك.
ممكن يبعد…
ممكن يختلف…
ممكن حتى يختار إنه ما يكملش…
لكن ما يطلعش أسرارك، وما يقللش منك، وما يحاولش ينتقم منك لمجرد إنك بقيت خارج حياته.
في فرق كبير بين إنك تنهي علاقة…
وبين إنك تهين كل اللي كان فيها.
النهايات بتكشف التربية،
وتكشف الأصل،
وتكشف حجم الحب الحقيقي،
وتكشف مين كان بيحبك إنت… ومين كان بيحب وجودك في حياته.
وعشان كده ما تزعلش قوي لما حد يختار يمشي بطريقة توجعك…
يمكن وجعه في النهاية كان هو الإجابة اللي إنت محتاجها من زمان.
يمكن ربنا كشف لك حقيقته في الوقت المناسب،
عشان تعرف إنك كنت متعلق بصورة جميلة…
مش بشخص جميل.
ومتندمش على كل اللي قدمته.
إنت عملت اللي عليك…
وحبيت بطريقتك…
وكنت صادق على قد ما تقدر.
قلة أصل غيرك مش معناها إن طيبتك كانت غلطة.
بس بعد كده…
خلي عينك على الأفعال أكتر من الكلام.
خلي المواقف هي اللي تحكم.
وخلي الأيام تكشف لك الناس على حقيقتها.
لأن البدايات سهلة…
كل الناس تقريبًا بتعرف تبدأ حلو.
لكن النهاية؟
النهاية محتاجة أصل…
ومحتاجه ضمير…
ومحتاجه إنسان يعرف إن اللي عاش معاه يوم، حتى لو اختلف معاه بعد كده، يفضل له حرمة وفضل.
وفي الآخر…
مش كل اللي دخل حياتك كان يستاهل يكمل فيها،
ومش كل نهاية موجعة معناها إنك خسرت.
أحيانًا النهاية الموجعة بتكون نجاة متأخرة…
وأحيانًا ربنا بيخلّي قلة أصل شخص تظهر في آخر الطريق،
عشان ما تفضلش طول عمرك مخدوع في أول الطريق.
فما تحكمش على الناس من أول الطريق…
استنى لما الطريق يخلص.
لأن فعلًا…
العِبرة بكمال النهايات…
لا بنقص البدايات.



